كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عن قصة قسم مركز الفنون البصرية في كلية الفنون الجميلة

منير الشعراني

اتصل غياث الأخرس بنا أنا ويوسف عبدلكي بعدما نال موافقة زوج ابنة أخيه (بشّار) على اقتطاع وفصل واجهة كلية الفنون الجميلة وقسم منها لعمل مركز الفنون البصرية، وطلب منا أن نكون في اللجنة المشرفة التي كان يريد تشكيلها، (ليس لأنه ديموقراطي، بل لغرض في نفسه)، فكان جوابي: يبدو أن هذا المركز هو حصتك كغيرك من أصحاب الحظوة من المسؤولين والضباط، ولو كان هناك نية للاهتمام الجاد بالفن لكان من الأجدى الاهتمام بالكلية وتجهيزاتها وقبل ذلك بطاقم تدريسي مختار لكفاءته لا لولائه، وقال يوسف: لنا رفاق وأصدقاء معتقلون بسبب آرائهم السياسية، فكيف يمكن أن نعمل مع معتقليهم، أوقفوا اعتقال أصحاب الرأي الآخر، وبعدها لكل حادث حديث، ورفضنا المشاركة بشكل قاطع.
كنت في زيارة للقاهرة عند سقوط النظام البائد، وكان من أوائل الأمور التي فكرت فيها في سياق فرحي موضوع عودة المركز الذي اقتطعه غياث الأخرس من الكلية إليها، فاتصلت بعميد الكلية فؤاد دحدوح وسألته عما إذا كانوا قد استعادوه فأكد لي ذلك، وقد أضاف ذلك فرحًا إلى فرحي بالخلاص، فقلت له: سأكون أول العارضين في المركز بعد استعادته. فرحب أشد الترحيب.
عند عودتي طلب مني تقديم طلب إلى رئاسة الجامعة، ففعلت، ثم طال الأمر، وأعلمني أن رئاسة الجامعة قررت تحصيل أجر يومي مقابل استخدام المركز، ويبدو أنها قررت استثماره بدلًا من استخدامه لصالح طلاب الكلية وأساتذتها.
منذ يومين علمت أن اللافتة التي تحمل اسم الكلية، والتي حلت مكان اللافتة التي كانت للمركز، قد أزيلت من جديد، قبل بدء معرض وندوات لكتب مؤسسة عزمي بشارة ودار الفكر، منا يؤكد أنهم حولوه إلى استثمار متاح لمن يدفع بغض النظر عن النشاط الذي سيوظف له، وتلاؤمه مع كلية الفنون الجميلة.
فهل انتزع المكان من الكلية من جديد وتحول إلى مشروع استثماري، يؤجر لمن يدفع بإشراف رئاسة الجامعة ووزارة التعليم العالي!؟

إنه لأمر عجيب ألا يعود جزء سلب من الكلية بسبب الفساد والمحسوبية إليها، ليقدم خدمة فنية للطلابها، بإشراف لجنة من الفنانين البارزين والأساتذة المميزين، ومن غير المقبول أن يكون جزءًا منفصلًا عن الكلية تحت أي ذريعة.