تمهيداً لإقامة مهرجان سوريا المسرحي انطلاق مهرجان دمشق الفرعي مساء اليوم
أمينة عباس- فينكس
ينطلق مساء اليوم على خشبة مسرح الحمراء بدمشق أول المهرجانات المسرحية الفرعية الممهدة لمهرجان سوريا المركزي الذي سيقام في مدينة حلب خلال شهر أيلول القادم، وتتنافس في مهرجان دمشق الفرعي ثلاث مسرحيات تقدم على مدار ثلاثة أيام هي:
السبت: "الجانب الأبيض" تأليف فاتن ديركي، إخراج سهيل عقلة، تمثيل: محمد جندية، مادونا حنا، تاج الدين ضيف الله، زهير البقاعي، لورا بشار.
الأحد: "فوق هذا المستطيل وقع حادث" تأليف محمد أبو معتوق، إخراج جماعي، إشراف فني فراس المقبل، تمثيل: رتاج المقبل، محمد المومني، يوسف أبو حمد، عمر الحاري، فراس المقبل.
الاثنين: "ليلة الوداع" تأليف جوان جان، إعداد وسينوغرافيا وإخراج سعيد الحناوي، تمثيل: ديالا العلي، هالة البدين، مروة الزير، نور نجار.
يذكر أن هذه العروض تم اختيارها من قبل لجنة مشاهدة ضمت الفنانين: كفاح الخوص، وئام الخوص، غزوان قهوجي، محمد عزاوي.
مهرجان سوريا المسرحي
تأتي المهرجانات الفرعية التي تقام تباعا في محافظات "دمشق، حلب، اللاذقية، طرطوس، إدلب، حماة" تتويجاً للحراك المسرحي الذي دعا إليه أ.محمود زكور مدير المسرح السوري في مدينة حلب نائب مدير المسارح والموسيقا بعد سلسلة من الجولات التي قام بها في المحافظات السورية لدعوة المسرحيين والفرق المسرحية للمشاركة في هذه المهرجانات التي سيتأهل منها من خلال لجان تحكيم مستقلة عرض مسرحي واحد من كل محافظة للتنافس على جوائز مهرجان سوريا المسرحي الذي من المقرر إقامته في مدينة حلب التي تم اختيارها لهذا الحدث الهام بعد أن شهدت مؤخراً حراكاً مسرحياً وفنياً لافتاً..
وكان محمود زكور مدير المهرجان قد بيّن في حواراته ولقاءاته مع المسرحيين أن مهرجان سوريا المسرحي هو مشروع مركزي يهدف إلى إعادة تنشيط الحركة المسرحية في مختلف المحافظات السورية بهدف استقطاب المواهب المسرحية الشابة وتقديم رؤى جديدة تبث الحيوية في المشهد المسرحي، داعيا زكور المسرحيين أثناء التحضيرات للمشاركة في هذه المهرجانات الفرعية للتوجه نحو النصوص المحلية التي تلامس الواقع السوري والتعامل معها بكل حرية شرط ألا يكون النص خادشاً للحياء وأن يحمل رسالة وهدفاً، وأن يكون حديث الإنتاج، وألا يشارك المخرج كممثل فيه، وأن يتألف الفريق المسرحي من ثلاثة أشخاص على الأقل، مع اعترافه بالتحديات الكبيرة التي تواجه العاملين في المسرح مثل نقص البنى التحتية وقاعات العرض المجهزة تقنياً وتأكيده على أن الميزانية المالية المخصصة لكل عرض أربعة ملايين ليرة هي غير كافية، وهو ما أجمع عليه المسرحيون المشاركون في هذه المهرجانات الذين عملوا ضمن إمكانيات ضئيلة وظروف صعبة، إلا أن الإصرار والرغبة في نجاح التجربة والجهود الجبارة التي بذلها زكور لترى المهرجانات النور كانت -حسب تصريحاتهم لنا- خير معين لهم لتجاوز كل الصعوبات والتحديات.
الجانب الأبيض
تؤكد الكاتبة فاتن ديركي على أهمية المشاركة في المهرجان الذي يشكل مساحة حقيقية لعرض التجارب المسرحية أمام الجمهور، وهو يتيح تبادل الخبرات والاحتكاك بتجارب فنية متنوعة مما يسهم في تطوير العمل المسرحي والارتقاء به، وأن المنافسة فيه حافز للإبداع وتقديم أفضل ما لدى الفنانين، وهو يوفر فرصة لتقييم التجربة واكتساب التقدير المعنوي والفني بغضّ النظر عن النتائج لأن مجرد الوصول إلى منصة المنافسة –برأيها- يعدّ إنجازاً بحد ذاته.. من هنا تعبّر ديركي عن سعادتها بمشاركة نصها في المهرجان لأنه سيكتسب قيمة خاصة ويتيح وصول رسالة العرض الإنسانية إلى جمهور أوسع، ويمنح العمل فرصة للحوار مع تجارب مسرحية أخرى، وهو ما يعزز حضور النص وفريق العمل ويؤكد دور المسرح في طرح القضايا المجتمعية والإنسانية، موضحة أن نصها "الجانب الأبيض" محاولة للبحث في تلك المنطقة غير المرئية داخل الإنسان، المنطقة التي لا تحسمها الأحكام السريعة ولا تختصرها المواقف الجاهزة: "نص ينحاز للإنسان في هشاشته وتناقضه، ويطرح سؤالاً حول إمكانية رؤية البياض في الداخل الإنساني لا بوصفه نقاء مطلقاً بل بوصفه مساحة اختبار وتحول، ففي داخل كل إنسان مساحة بيضاء، لكنها لا تُرى إلا حين يخفت الضجيج".
في حين يبيّن المخرج سهيل عقلة أن النصوص من النوع السهل الممتنع التي تكون مفهومة لجميع شرائح المجتمع هي التي تستهويه عادة، وعلى الرغم من أن نص "الجانب الأبيض" يعتمد على الحالة النفسية والرمزية إلا أن ما أغراه فيه وجود فكرتين مهمتين هما نسبة الجانب الأبيض والأسود في شخصية الإنسان، وما جاء في النص بين السطور، وهو ما ركز عليه كمخرج، خاصة ما يتعلق بمن يؤمن بالمشعوذين والخزعبلات وقراءة الفنجان والكف، وهي حالة خطيرة على المجتمع، لذلك يرى عقلة أن من واجبه تسليط الضوء عليها: "أعرف نماذج من هؤلاء الذين يجعلون الناس يعيشون على الوهم، والمشكلة أن هناك من هو من الطبقة المتعلمة والمثقفة يلجأ إليها، وقد حاولتُ تقديم شخصية المشعوذ بعيداً عما هو متعارف عليه".. مع إشارة عقلة إلى التحديات الكبيرة التي واجهت إنجاز العرض في ظل الكتلة الإنتاجية الضعيفة التي جعلته –كمخرج- يبحث عن حلول إخراجية غير مكلفة بما يليق بالمهرجان حرصاً على أن يكون من بين السباقين لتقديم أعمال مسرحية في مهرجان سوريا المسرحي ضمن منافسة مسرحية شريفة ليكون الحكم في النهاية للجمهور.
ويختتم سهيل عقلة كلامه بالإشارة إلى أن المهرجانات توفر المساحة الأكبر لتقديم عروض مسرحية مختلفة، وتكون فرصة للاطلاع على تجارب الآخرين، وأن مهرجان سوريا المسرحي برأيه خطوة أولى يتمنى استمرارها وتطويرها: "يُحسب للقائمين على المهرجان حرصهم على وجوده انطلاقاً من إيمانهم بأهمية المسرح".
فوق هذا المستطيل وقع حادث
وعبَّر المخرج فراس المقبل عن سعادته بمشاركة عرضه "فوق هذا المستطيل وقع حادث" في مهرجان دمشق الفرعي باسم فرقة حاتم علي –مدينة درعا– إلى جانب عروض أخرى يجزم أنها ستكون مميزة: "المهرجان سيمنح فرصة التعرف على ما يقدمه المسرحيون الآخرون، ومن هنا تكمن أهمية هذه المهرجانات" مبيّناً المقبل أن نص "فوق هذا المستطيل وقع حادث" كتبه محمد أبو معتوق منذ سنوات إلا أنه يتحدث عما يدور الآن بشكل أو بآخر: "عندما أنجزنا النص وأصبح عرضاً على الخشبة وأصبحت الشخصيات حقيقية وجدنا أن العمل سياسي إلى درجة كبيرة، وفيه من الكوميديا الكثير، وفيه من القسوة والظلم الكثير" وتمنى المقبل أن تصل رسائل العرض إلى الجمهور، وأن ينال إعجاب الجميع، مع إشارته إلى التحديات الكبيرة التي واجهت إنجاز هذا العرض في ظل قلة عدد الممثلين وعدم وجود أماكن للبروفات في مدينة درعا: "وهي صعوبات تواجه العمل المسرحي بشكل عام في مدينة درعا في ظل غياب أي اهتمام بالمسرح فيها، ومع هذا ومنذ سنوات ونحن كفرقة حاتم علي نعمل في المسرح وكأننا نحفر في الصخر". ليلة الوداع
بعد توقفه عن العمل في المسرح واتخاذه قرارا بعدم العودة إليه إلا أن تغيّر المعطيات والإعلان عن المهرجان جعل المخرج سعيد الحناوي يعدل عن قراره ويتشجع للمشاركة فيه حتى تكون له بصمة في أول مهرجان مسرحي يقام بعد السقوط، معترفاً أن إطلاق مهرجان سوريا المسرحي بعث في نفسه روح التحدي والبحث والسعي لتقديم ما هو جديد ومختلف ليرتقي إلى مستوى هذا الحدث المهم، مبتعداً في خياره كمخرج عن كل ما هو تقليدي في عمله "ليلة الوداع" تأليف جوان جان.. يقول سعيد الحناوي عن النص: "ليلة الوداع كما كتبه الكاتب في الأصل مونودراما تعتمد على الممثل الواحد، لذلك قدمت إعداداً جديداً للنص –بعد موافقة الكاتب– بحيث أصبح يضم 4 شخصيات، وباعتبار أن النص المونودرامي بسرده وحكاياته مقبول لدى الجمهور بوجود ممثل واحد، إلا أن وجود 4 شخصيات فيه جعلني كمخرج ألجأ إلى تقديم صورة بصرية مبهرة عن طريق السينوغرافيا وعلاقة الممثل بأدواته الحسية والنفسية والإكسسوارات المادية الموجودة في الفضاء المسرحي لتناول المراحل العمرية التي تمر بها الشخصيات الأربع: "مرحلة المراهقة، الشباب، النضوج، وبداية الشيخوخة" فانتقلت من حكاية إلى حكاية وكأنني أنتقل من لوحة إلى لوحة منعاً للتكرار".. ولا يتردد الحناوي في القول إنه اشتغل على النص بطريقة تجعل المتلقي ينتظر ما سيحدث بمساعدة كل عناصر العرض المسرحي ليقدم شخصيات من لحم ودم وقريبة من نماذج كثيرة قد تكون موجودة بين الجمهور: "حاولتُ أن أقدم عملاً تجريبياً على الخشبة يكون فيه الجمهور شريكاً في اللعبة".
ويختم الحناوي كلامه موضحاً: "شاركتُ في المهرجان وأردت أن تكون مشاركتي مغايرة بموضوعها عن المتداول حالياً، وكان اختياري لنص ليلة الوداع نابعاً من ضرورة الحديث عن المرأة -الأم والزوجة والحبيبة والأخت والابنة- لأنها ليست نصف المجتمع بل المجتمع كاملاً، أدافع عنها وعن حقوقها في عصر ما زال البعض ينظر فيه إليها على أنها عار، في حين لو نشأت الأنثى في بيئة صحيحة ونالت تعليمها وتربت على الأخلاق والإنسانية فهي تهز سرير طفلها بيدها اليمنى والعالم بيدها اليسرى". يُذكر ان المهرجانات المسرحية الفرعية في بقية المحافظات ستنطلق تباعاً بدءاً من يوم الأحد /2 أب وتستمر لغاية /12/ منه.