كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

المانوية (ديانة أهل بابل قبل الاسلام وهم من أطلق عليهم المسلمون اسم الزنادقة الذين عرفوا في العصر العباسي)

د. إليان مسعد- فينكس

سميت بالمانوية نسبة الى مؤسسها النبي ماني بن فاتك، وأمه اسمها مريم، الذي يقول البعض أنه بابلي، ووالده كان على ديانة البابليين المعروفة بتقديس الكواكب، والبعض يقول انه بارثي من عائلة ارستقراطية كانت تؤمن بالزرادشتية.
ولد ماني في تاريخ 14 نيسان عام 216م في بابل، وفي سن الرابعة رحل مع والده الى احدى قرى مدينة ميسان في جنوب العراق، وهناك نشأ ماني على الدين المندائي وبقي مندائياً حتى سن الواحدة والعشرين حيث تأثر بالمسيحية وتعمّد، وخصوصاُ بالتجربة الحياتية للسيد المسيح وعذابات صلبه، وفي شبابه أخذ ماني ينتقل في أنحاء العراق القديم الى أن رجع الى بابل مع والده واثنين من أصحابه، وأعلن نبوته وتكوينه للدين المانوي وهو في السن الرابعة والعشرين بعد أن هبط عليه الوحي أو الملاك (توأم- توما أو القرين) المرسل من الله الذي اعتبر هو الروح القدس الذي بشر به النبي عيسى، وحينها بدأ ماني يعلن أنه (نبي النور) و(المنير العظيم المبعوث من الله) ونتيجة لهذا تم طرده من المندائية.
وانتشرت المانوية خلال أقل من قرن من الصين الى اسبانيا، ويتفق المؤرخون أن لغة ماني الأم كانت السريانية، وله 6 كتب بالسريانية ومنها الانجيل المانوي وكتاب واحد بالفارسية.
اضافة لذلك فقد كان ماني طبيباً ونقاشاً ورساماً وكاتباً ومترجماً، وبدأ ماني بتكوين كنيسته في بابل واسمها (كنيسة النور) وانتشرت الكنائس أيضاً في ميسان والأهواز ونينوى وكركوك، ولكن ماني لم يكتف بذلك واعتبر نفسه (المخلص للانسانية جمعاء، وكذلك انه خاتم الأنبياء)، ولهذا بدأ ماني يبعث تلامذته (الحواريين) الاثني عشر الى جميع بقاع الامبراطوريتين الفارسية والرومانية لنشر دعوته، وفي الفترة بين (274-270)م تم صلب ماني على أحد أبواب مدينة بيت العابات أو (جندشابور) في الأهواز بقرار من الامبراطور الفارسي (برهام الأول) لأسباب سياسية ودينية، حتى أن أتباع المانوية اعتقدوا أن روحه صعدت الى السماء مثل السيد المسيح، واعتبروا يوم صلبه يوماً مقدساً، ويصومون خلاله 30 يوماً في شهر نيسان.
والضربات الاخرى التي تلقتها المانوية كانت على يد الرومان في عام 445م، بعد قرار البابا (ليون العظيم) قراره بتحريم نشاط المانوية، وفي عام 527م قرر الامبراطور جوستان الحكم بالاعدام على جميع أتباع المانوية، خوفاً على المسيحية من المانوية، وخاصة تذكر مصادر ان القديس اوغسطينوس الجزائري اعتنق المانوية لمدة 9 سنوات ثم تركها، ولكن المؤرخين الأوروبيين يعتقدون أن المانوية ظلت حية في أوربا بأشكال خفية متعددة.
وانتشرت المانوية أيضاً عند العرب، وخاصة أثناء تجارتهم مع مملكة الحيرة التي انتشرت فيها المانوية، وانتشرت أيضاً في مكة قبل الاسلام، حيث يذكر المؤرخ الاسلامي ابن قتيبة عن وجود المانوية في مكة قبل الاسلام ويقول: ((وكانت الزندقة في قريش أخذوها من الحيرة))، علماً أن تسمية (زنديق) قد شاعت في الفترة الاسلامية في بغداد وأطلقت على أتباع المانوية وتعني بالأرامية الصديق. أما في فترة بعد الإسلام ففي البداية تم اعتبارها من أديان أهل الكتاب، ولكن في الفترة العباسية أطلق عليهم الزنادقة وتم اضطهادهم وقتلهم، ومن أشهر أتباع هذه الديانة هم (أبو النواس، أبو العتاهية، صالح ابن عبد القدوس، بشار بن برد، حماد الرواية، عبد الله بن المقفع وغيرهم كثر).
ويذكر ابن نديم أنه في أواخر القرن العاشر الميلادي قد هبط عدد رموز المانوية في بغداد من 300 شخص الى 5 أشخاص فقط بسبب اضطهاد العباسيين لهم، فقد أسس أبو جعفر المنصور ديوان الزادقة وهو شبيه بفرع مخابرات لملاحقتهم وقتلهم ومن ضحاياه ابن المقفع، مما أدرى الى هروبهم من العراق الى الهند.
ومن طقوس وشعائر وشرائع المانوية انها تعتبر ماني هو المخلص وأنه خاتم الأنبياء بعد أن زعم ماني أن الرسل السابقين قد حرفوا تعاليم الله، تحريم الخمر، الصيام 30 يوماً، والوضوء بالماء، الصلاة والركوع والسجود 12 مرة أثناء الصلاة، والجنة والنار ويوم القيامة والحساب، وعبور الصراط المستقيم، والزكاة، وإيمانهم بالوحي الذي نزل على ماني، تحريم عبادة الأوثان.
وذكرت المانوية أن عيسى (يسوع) لم يصلب لأن المسيح كان ذو طبيعة روحانية وأنكرت عذابه، وإن عيسى كان يلبس جسداً طاهراً (وهمي).
ونظرت المانوية للمرأة باعتبارها مصدر غواية للرجل، ومصدراً للشهوات المادية والجسدية التي تحرم الرجل من الصفاء الروحي الذي بدونه لن يستطيع الاتصال بالنور الالهي، وللمانوية إنجيل خاص بهم أيضاً.
المصادر:
- سليم مطر، الذات الجريحة
- ابن نديم، الفهرست
- فاروق عمر، التاريخ الاسلامي 
الشجرة الجامعة لآل رفد وآل الصويري: النسب والفروع
لا شهادة حسن سلوك.. دراسة في العلوية ومحاكم الإسلام الرسمي
دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات
دراسة في الجذور الفلسفية للعرفان العلوي.. من أفلاطون وفيثاغورس إلى هندسة العودة
آل الصويري.. من السيرة والمقام الى النص والمخطوط والشعر والرمز وشبكة الرجال- ج2و3
آل الصويري.. القرية، النسب، التغريبة، ووجه الشيخ علي بن منصور الصويري
آل المطرجي صعود اللاذقية الكبير في عصر آل مطرجي نهاية القرن السابع عشر
طفولتي القروية.. بيتي الترابي والتوتة والدالية
حكاية من حكايات الهجرة العلوية من كسروان
الشيخ علي حمدان البريعيني فقيه وشاعر وناسخ بين برعين وكيليكيا والآستانة
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 2من2
قرية "بدادا"
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 1من2
أنساب العرب.. الخرافة والزيف في ثوب التاريخ والعلم
أحمد محمد علاء الدين شيخ بسنادا الكتاب المفتوح وموكب الشموع