كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إمارات علوية في الساحل تجاهلها المؤرخون وخلّدها المتنبي

د. عبد الوهاب أسعد

تعليقا على مقالة نشرها الأخ العزيز الدكتور عدنان مصطفى بيلونه، كتبت:
مازالت قبور مخدمة موجودة في جبال الساحل تدعى بقبور التنوخيين من أشهرها قبر الأمير مرسل، كما أن منطقة في الجبال المطلة على جبلة تدعى بـ"تناخة"، يقال أنها كنية للتنوخيين وفيها مقابر لأمرائهم أيضا.
وقد قيل بأنه في بلادنا الشامية إذا حك إمرؤ جلده ظهر جلد الدين المذهب الآخر تحته. والإنسان يغير دينه أو مذهبه لأسباب الأحوال السياسية أو المعاشية أو مثيلاتها. ولذلك فالغلو في تمجيد مذهب ديني وتسخيف المذاهب الأخرى أمر خاطيء، والمهم في الأمر هو الإيمان بالخير وفعله. حياكم الله وجزاكم خيرا.
مقتطف من تاريخ الشيعة العلويين في سورية. الدكتور عدنان مصطفى بيلونة
....بسببِ الظهورُ المُكثّف للشيعة العلويين في بلادِ الشامِ في القرنينِ: (الخامسِ و السادسِ) تمكّنوا مِن تأسيسِ إمارَتَيْن:
1_ الإمارة التنّوخيّة في اللاذقيّة سنة 249 هجرية - 864 ميلادية .
وقد تجاهلَ المؤرّخونَ هذه الإمارة ولولا (المُتنبّي) وقصائده الرائعة في مدح:
" مُحمّد بن إسحق التنّوخي ّ"
و" الحُسَيْن بن إسحق " و" عليّ بن إبراهيم بن يوسف الغصيص "
لَما علِمنا شيئاً عن هذه الإمارة التي عاشتْ حوالي 100 سنة. وللعلم.. إن المتنبي زار التنوخيين في اللاذقية ومكث عندهم بضع سنوات وله قصائد رثاء لأمرائهم قمة في الروعة.
2_ أمّأ الإمارة الثانية فهي:
إمارة آل عمّار ( في طرابلس سنة 462_ 502 هجرية)
وقدِ امتدّتْ أملاكها:
من طرابلس إلى جبلة.
وكان حكّام هذه الإمارة مِن خيرةِ الحُكّامِ ، ولهُم فضلٌ كبيرٌ
في نشر العلمِ والأدبِ.
وقد أسّسوا مكتبةً ضخمةً (زاخرةً بمختَلفِ العلومِ والمعارفِ)
حيث قضى (الصليبيّون) على هذه الإمارة.
ولكن أفول نجم "الشيعة العلويين" كحكّام لم ينهِ وجودها كمذهبٍ.
إلّأ أنّ عددهم قد تضاءلَ بسببِ الضغوط التي تعرّضوا لها
وحملات التصفية التي امتدّت لتشمل كلّ بلادِ الشام.
وقد تعرّضوا لِمُلاحقاتٍ وعمليّاتِ إبادةٍ مِنَ (الزنكيّين) ومِن
بعدهم (الأيّوبيّين).
+ وفي زمنِ (المماليك) أمرَ "الظاهر بيبرس"
سنة /665/ هجرية / 1267/ميلادية بِعَدَمِ قبولِ أيّ شيعيّ علوي في أيّةِ وظيفةٍ سواء في الخطابة أوِ الإمامةِ أوِ التدريس.
وكان الناسُ إذا أرادوا الكيد لشخصٍ ما (اتّهموه بالتشيُّع)
فيتعرّض للإهانات حتّى يُظهِر التوبةَ منَ "الرفض".
ومنَ الفتاوى التي أباحَت قتلَ الشيعة أو ما أسماهم "الرافضة".
فتاوى (إبن تيمِيّة) التي كانتِ الحافز لِقتلِهِم في:
"جِبالِ الظّنّيّة" المُطِلّة على (طرابلس) سنة 705 هجرية.
كما قتلَ السلطان العثماني السفاح (سليم الأول):
شيعة جبال اللاذقيّة سنة 1516م.
بِناءً على فتوى مُماثلة أصدرها "نوح الحامدي" عقب معركة مرج دابق الشهيرة.
* وهذهِ المجازر مزّقتِ الشيعة العلويين وأجبرتْ الكثيرين منهم إلى اعتناقِ
مذاهب أُخرى. "صَوْناً لِدِمائهِم".
أمّأ مَن بقِيَ مُتمَسّكاً (بمذهبه) فقد حُرّمَت عليهِ:
( إقامة شعائره الدينية).
حيث تفرّقوا في البلادِ وخاصّة: في منطقةِ (الجبال الساحلية) وقد اطلق عليها بعض المؤرخين العرب وبعض المستشرقين اسم: "جبال العلويين".