كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

وَليُّ اللّهِ الشيخ محمود علي سلمى

هو الشَّيخُ محمود ابنُ الشَّيخِ علي ابنُ الشَّيخِ إبراهيم، يمتدُّ نسبُه الشريفُ إلى وليِّ اللَّهِ الشيخِ عبد اللَّه - قرية الدّالِيَّة/ريف جبلة (ق)، ويمتَدُّ إلى الشَّيخِ محمود (قرية العلّيقة - ريف بانياس) ابنِ الشيخِ ميهوب ابنِ الأمير حسّان ابنِ الأميرِ عيسى البانواسي ابنِ الأمير حسّان ابن الأميرِ محمَّد الوزيرِ (والمُلَقَّبِ بالنّاسِخِ البَغدادِيِّ) ابنِ الأميرِ حسّان ابنِ الأميرِ جعفر ابنِ الأميرِ صالح، يمتدُّ إلى الأميرِ جلال الدّينِ التنوخيّ. (ق)
وُلدَ سنةَ 1915م في قريةِ المشارفة - طرطوس.
-----------{صفاتُ الشيخِ محمود النفسيّةُ}
عُرِف عنِ الشيخِ محمود رَجاحةُ عقلِه، وأناتُهُ، وحِلمُهُ، وكرَمُه، وغيرتُه الدّينيّةُ، وقوّةُ شخصِيَّتِه، وثقتُه بخالقهِ، وبنفسِه.
--------{علاقاتُ الشيخِ محمود الإيمانيةُ}
وقد رَبطَتْ بالشَّيخِ محمود عُرى الإيمانِ مَع ثُلّةٍ مِنَ العُلَماءِ الأجِلّاءِ، والسَّادَةِ النُّبلاءِ، وَخاصّةً مع:
- فضيلةِ الشَّيخِ عبد اللطيف إبراهيم (ق) الذي أرَّخَهُ في رِثائِه سنةَ 1984م:
مَحمودُ أنتَ إلى عَلِيٍّ تنتَــــــــمي
وكذا لِسَـــــــــــلْمى مِن أعَزِّ نُجارِ
قضَيــتَ كُلَّ العُمرِ في طلَبِ العُلا
ومَشَـــيتَ مُنشَــــــرِحاً لأكرَمِ دارِ
فَاهنَأْ بقُربِ الآلــــــــــــِ آلِ مُحَمَّدِ
في الخُلْدِ تُســقى سَــلْسَبيلاً جارِ
إنَّ الَّذيــــــــنَ رَأوا حياتَكَ أرَّخوا
يَحيــــــــــا بِحُبِّ مُحَمَّدِ المُختارِ
- فضيلةِ الشّيخِ عبد الهادي حيدر.
- فضيلةِ الشّيخِ محمود سليمان حامد.
- فضيلةِ الشّيخ علي عبد الله - الصفصافة.
- فضيلةِ الشّيخِ محمود سليمان الخطيب.
- فضيلةِ الشّيخِ كامل صالح ديب.
- فضيلةِ الشَّيخِ حسن صالح الخطيب.
- فضيلةِ الشَّيخِ يوسف غانم الخطيب.
- فضيلةِ الشّيخ أبو حيدر محفوض.
وغيرُهمُ الكثيرُ ممّنْ لا تسعُهم هذهِ العُجالةُ.(ق)
---------------{انفتاحُهُ}
وقد عُرِف عَنِ الشَّيخِ محمود علي سلمى (ق) انفتاحُهُ الفِكريُّ على مُكوّناتِ الشعبِ اللبنانيِّ، ونَبذُهُ التطرُّفَ، والتكفيرَ، والتعصّبَ الذميمَ، فكانَتْ لَهُ علاقاتُ صَداقةٍ، واحترامٍ معَ مُعظمِ رِجالِ الدِّينِ المُسلمينَ، والمسيحيّينَ، ولَهُ قصيدةٌ يقولُ فيها:
الدّيــــــــــنُ حُبٌّ وأخلاقٌ ومَكرَمةٌ
ما الدّيـنُ حِقدٌ ولا بُغضٌ ولا شَغَبُ
يا مَن تُحاوِلُ باسْــــمِ الدِّينِ تفرِقةً
لقد تبرّأ مِنكَ الدِّيــــــــــــنُ والعرَبُ
عيسى وأحمدُ مــــــــا جاءا لتَفرِقةٍ
إنَّ الأُلى فرَّقوا دَعواهُــــــــمُ كَذبوا
وعانقَتْ مَريَـــــــــمُ العذراءُ فاطِمةً
وَلَيسَ بَينهُمـــــــــــا هَجْرٌ ولا عَتَبُ
وقالَ:
وليسَ ينهضُ شَعبٌ في كرامتِه
ما لَم يكُنْ من مآســـــيه لَهُ عِبَرُ
ولا يردُّ حقوقاً بعدمـــــــا سُلِبَتْ
شعبٌ يدوسُ قضايـــاهُ ويحتقرُ
لا يؤخَــــذُ الثأرُ بالأقوالِ ننثُرُها
عَبـرَ الأثيرِ وروحُ المجدِ تُحتَضَرُ
وعُرفَ عن الشَّيخِ محمود تمسّكُهُ بأهدابِ الشريعةِ الغرّاءِ، والحضُّ على إقامةِ الصلواتِ في أوقاتِها، وإحياءِ الشعائرِ الدينيةِ.
--------------{المناظرةُ}
وذُكرَ مِن عدّةِ مصادِرَ أنّهُ عندَ افتتاحِ مسجدِ أميرِ المؤمنينَ الإمامِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ (ع) في حيّ المهاجرينَ في مدينةِ طرابلسَ دُعِيَ السيدُ موسى الصَّدر للمشاركةِ في تدشينِ الجامعِ، وبعدَ إلقاءِ الكلماتِ، والانتهاءِ مِنَ الصَّلاةِ طلبَ السيّدُ موسى الصدر مِن مشايخِ الطائفةِ المسلمةِ العلويةِ أن يُرشّحوا شَيخاً كَيْ يُمثّلَهم؛ ليتحاورَ معَهُ، ويناقشَه في أمورٍ دينيةٍ على مَسمعِ الجميعِ، فَقَرَّ رأيُهم على الشَّيخِ محمود علي سلمى، ودامَتْ المحاورةُ ساعتَينِ ونصفَ الساعةِ، وقد بدا على وجهِ الصَّدرِ الإعجابُ مِن سَعةِ علِمِ الشيخِ محمود، وضلوعِه في علومِ الشريعةِ، والفلسفةِ، والأدَبِ، والشِّعرِ، وَغُبَّ انتهائِها ارتَجَلَ الشَّيخُ محمود قصيدةً قالَ فيها:
هَــذا هُـــــــــــــوَ العَلَويُّ جَلَّتْ ذاتُــــهُ
عَنْ كُلِّ مــــــا اتّهَمَتْهُ فيــــهِ عُداتُــــهُ
فــي سُـــــورَةِ الإخلاصِ وَحَّدَ رَبَّــــهُ
والأنبيـــــــاءُ المُرسَلـــونَ هُداتُـــــــهُ
بالمُصطَفى الهــــــادي أضــــاءَ سَبيلَهُ
وَسَــمَتْ بِـــآلِ المُصــطَفى غاياتُـــــهُ
اللَّهُ أرسَـــلَ أحمَـــــــــداً فَكِتابُــــــــهُ
بالحَــــقِّ جــــــــــاءَ وَفُصِّلَتْ آياتُــــهُ
المُسـلِــــمُ العَلَــــــويُّ هَبَّ فَأَسْفَــرَتْ
عَـــــنْ نَهْضَـةٍ عَلَويَّــــــــةٍ عَزْماتُـــــهُ
أنا في اعتِقــادي المُسْــلِمُ الحُرُّ الذي
سَبَقَتْ فَتــاهُ إلـــى الصَّــلاةِ فَتاتُـــهُ
هـــذا هُــــــــوَ العَلَويُّ هـــذا بَيْتُـــــهُ
لِلَّهِ فيــــــهِ صِيامُـــــــهُ وصَلاتُـــــــهُ
لِلَّهِ فيــــــهِ خُشـوعُـــــهُ وَهُجــــودُهُ
وَجِِهــــــــادُهُ وَسُهــــــادُهُ وَزَكاتُــــــهُ
قُـــــــلْ لِلأَخِ الشيعيِّ يَجْمَعُنـــــا بِـهِ
حُبُّ الإمـــــــامِ وَنَهْجُــــهُ وَعِظاتُـــهُ
وأَئِمَّــةُ الرُشْـــدِ الأُلـــى مِــــنْ وِلْـدِهِ
هُـــــــمْ لِلهُـــدى أركانُـــــهُ وَبُناتُـــــهُ
يـــــا أَيُّها الشـيعيُّ مـــا هذا الجَفـــا
وَالحَقُّ تَخْفُقُ فَوقَنـــــــــا راياتُــــــهُ
عَجَبـــــاً أَوِحدَتُنــــــا يُقَسَّمُ دُرُّهـــــا
وَالدُّرُّ تَأبـــــى أَنْ تُقَسَّمَ ذاتُــــــــــــهُ
عَجَبــــــاً أَتَتَّهِمونَنـــا فــــي دينِنـــــا
والدِّيــنُ قَدْ صَقُلَتْ بِِنــــــا مِرآتُـــــهُ
إنْ قُلْتُــــــمُ أنَّا نُؤَلِّـــــــهُ حَيـــْــــدَراً
فَجَوابُنـــــا مَنْ قــــالَ تِلكَ صِفاتُـــهُ
أَبَني أبينــــا نَحنُ شَــعبٌ واحِــــــدٌ
آلُ النَّبيِ المُصطَفـــــــونَ سُــقاتُــــهُ
وَلَقَد أخَذنـــــــا فِقْهَنــــا عَــنْ جَعفَرٍ
وَنَظَلُّ لِلدِّيـــــــنِ الحَنيــــفِ حُماتُهُ١
----------{بيانُ عقيدةِ المسلمينَ العلويّينَ}
وقد وقَّعَ (80) مِن علماءِ الطّائفةِ المُسلِمةِ العلويَّةِ سنةَ (1392 هجرية - 1971م) بياناً أصدرَهُ الأفاضِلُ مِن رجالِ الدّينِ، والثِّقاتِ في سوريةَ، ولُبنانَ، وتركيا فيما سُمِّيَ (بيانُ عقيدةِ المسلمينَ العلويّينَ)، وكان فضيلةُ الشيخِ محمود علي سلمى أحدَ الموقّعين على هذا البيانِ.
ومن أشهرِ قصائدِه التي حازَتْ على إعجابِ الكثيرينَ قصيدتُهُ (حيرةُ النفسِ) التي كتبَها سنةَ 1983م، وقد انتشرتْ كالعبيرِ.
--------{وفاتُه}
وَعِندَما تسلّلَ المَرَضُ إلى جَسدِه النَّحيلِ، وشَعَرَ بِدُنُوِّ أجَلِهِ، ومقابلةِ الجليل شأنُهُ شأنُ الأولياءِ (ق)، فَطلبَ مِن أولادِه الميامينَ أن ينقلوهُ إلى منزلِ الشَّيخِ أبي حيدر محفوض في جبلِ محسن، فلَم يعترِضْ عليه أحَدٌ، ونفّذوا طلبَه، وأُمنيَتَه؛ احتراماً لَهُ، ولِمكانةِ الشَّيخ أبي حيدر محفوض لدَيهِ، وهُوَ المُبَجَّلُ عندَهم، والمَحبوبُ لَدَيهم، فتمّ كما أمَرَ. وبقيَ عندَه شهرينِ كامِلَينِ يخدُمُه الخدمةَ التامّةَ، ولم ينفكَّ أولادُه ذكوراً، وإناثاً على تفقّده؛ للاطمئنانِ عليهِ، وخدمتهِ بما يليقُ به، كيفَ لا، وهُو والدُهمُ، وقُدوَتُهم، وحبيبُ قلوبهِم.
وبعد انقضاءِ الشَّهرَيْن نُقِلَ إلى مشفى أوتيل ديو - أول جبل محسن - طرابلس على وَجهِ السُّرعةِ؛ لِتَدَهوُرِ صحّتِه، ولَم يلبَثْ فيها إلا أيّاماً معدودةً حتّى فاضتْ نفسُه النفيسةُ، وروحُه العفيفةُ، وهي سنةَ 1984م، وتمَّ نقلُهُ - حسبَ وَصيّتِه - ليُدفنَ بجوارِ ضريحِ والدِه الشيخِ علي سلمى (ق) في قرية زربليط - طرطوس.
وكان آخرُ ما حرّرَتُه أناملُه الشريفةُ هما هَذينِ البَيتَيْن:
وَا لَهْفَ نَفْسي على أمرَيْنِ لَوْ حَصلا
لَكُنتُ أســــــــــــعدَ إنسانٍ مِنَ البَشَرِ
كفافِ عَيـــــشٍ يقيـــــني ذُلَّ مسألَةٍ
وَخِدمَـــــةِ العِلمِ حتّى يَنتهي عُمُري١
--------------------------------------------------------------
١ كتابُ (أولياء الجبّار في طرابُلسَ وعكّار)؛
زين العابدين أحمد رمضان - الطبعة الأولى 2025.