الجانب الإرهابي في حركات الإسلام السياسي
2026.09.07
محمد كامل الخطيب
الجانب الإرهابي في حركات الإسلام السياسي -
- سيد قطب، أو
- التحول الكبير في الشخص والمرحلة -
4-4 أ
أولاً - تمهيد تاريخي لا بد منه
انتهت الحرب العالمية الأولى بانهيار السلطنة العثمانية ولاحمها وخلافتها، أو رابطها الديني الإسلامي، وانفصال منطقة ومجموعة بشرية مترابطة وثقافيا وتاريخيا وجغرافيا عن جسم الامبراطورية ‐ السلطنة، وهويتها الدينية الموحدة، وعندما بحثت هذه المنطقة وسكانها الذين يملكون تاريخا وثقافة ولغة مشتركة هي العربية، عن هوية ولاحم جديد كانوا كمن وجد، بناء على ما تقدم، عوامل الجمع واللاحمة والهوية في:
- هوية جاهزة، وتحت الطلب ‐ وهي الهوية العربية، أو ما سمي فيما بعد بـ
- القومية العربية -
وربما لهذا كان من الطبيعي والعملي، بل والمشروع اللجوء إلى هذه
- الهوية ‐ اللاحم القومي العربي -
لمنطقة وكتلة سكانية لدى غالبيتها، إن لم نقل كلها، وجدت ما يوحدها ويعوضها عن لاحمها وهويتها العثمانية ‐ الإسلامية المفقودة، من هنا بدا حلم، أو مشروع الوحدة العربية، وقتها، مشروعاً وإمكانية جديرة بالسعي وراءها، بغض النظر عما حدث فيما بعد.
لكن الأمور الواقعية والدولية لم تكن بالسهولة التي تبدو عليها للوهلة الأولى، فزمن الامبراطوريات الكبرى، كالإمبراطورية العربية القديمة، والتي داعبت وألهمت خيالات القوميين العرب الأوائل، كان قد انتهى مع انهيار ثلاث إمبراطوريات كبرى خلال الحرب العالمية الاولى، وأتى زمن ‐ الدولة القومية، أو الوطنية ‐ في أوروبا، وتبعاً في العالم الحديث.
أضف إلى ذلك أن هذا الانفصال، أو ‐ الاستقلال ‐ عن السلطنة العثمانية أتى، أساساً وفعلاً، بجهود من انتصر في الحرب العالمية الأولى، وأعني الانكليز والفرنسيين، خصوصاً، والذين كانوا قد اتفقوا سرا مع الروس على تقاسم أسلاب الامبراطورية العثمانية المهزومة - المنهارة، في الحرب العالمية الأولى مع بريطانيا وفرنسا ‐، فيما كشفه البلاشفة الروس، من وثائق الاتفاق، فيما بعد، على أنه ‐
- اتفاقية سايكس ‐ بيكو ‐ سازانوف -.
وقد كانت حصة الانكليز والفرنسيين في هذا الاتفاق، هي المنطقة والسكان العرب الذين فكر مفكروهم في أنشاء دولتهم العربية الجديدة فيها على اساس ‐ القومية العربية ‐، وليس على أساس اللاحم المنهار في الحرب.
احتل الانكليز والفرنسيون، كل حسب النصيب المتفق عليه من المنطقة المتفق على تقاسمها، وانشأوا أنظمةً ودولاً ومؤسسات وهياكل إدارية وبلدية ومدارس، ونشروا أفكاراً تحت مروحة أفكار العلمانية واللبرالية والدولة الوطنية ‐ القومية في المناطق التي احتلوها، وأحيانا قسموها على أساس طائفي وديني، وهكذا، وعلى هذا الأساس انشأت دولة لبنان، ومشروع دولة اسرائيل الذي نفذ كاملا عام ‐ ١٩٤٨‐، كما أنشأت إمارة شرق الأردن، ودولة العراق وفلسطين، ومجموعة من الدويلات الصغيرة، فيما سمي سورية، ما لبثت أن وحدت في جسم واحد عام ‐ ١٩٤٦ - باسم
- الجمهورية السورية -
لكن هذه الأوضاع الجديدة، سواءً بتقسيماتها الدولتية والإدارية والطائفية، وحتى في تأسيسها ‐ الوطني - اللبرالي ‐ العلماني لم تنل استحسان او موافقة أكثرية السكان، حتى بعد خروج المستعمر واستقلال هذه البلدان ‐ الدول التي صنعها الانكليز والفرنسيون على مقدار مصالحهم وفهمهم لتركيب المنطقة السكاني.
في مقاومة خرائط هذه الدول التي أسسها، ووضع هياكلها - المستعمرون الغربيون ‐ في هذه الدول حديثة التكوين في المنطقة، قام تياران وطنيان مناهضان هما:
١ ‐
- التيار القومي العربي، خصوصا في بلاد الشام، ولاحقاً ‐ الناصرية ‐ في مصر، وكان شعاره المعلن هو: - حرية. وحدة، ثم أضيف اليها في وقت لاحق الاشتراكية، دون ذكر لكلمة الإسلام، إلا عندما يتأزمون، أو يحاصرون، أو يحتاجون إلى ذلك في أواخر أيامهم.
أما الشعار الهوية، أو الراية والرؤية البصرية فكانت أعلام ثلاثية الألوان، اقتداءً بالثورة الفرنسية مثلثة الألوان.
٢ -
- التيار الديني الإسلامي الجديد الذي نبع من مصر وانتشر في المنطقة العربية، وأراد في هذه المنطقة العربية، أولاً، إعادة جمع ما تفرق من تقسيم السلطنة العثمانية على أساس الدين والهوية واللاحم الديني الاسلامي بدل اللاحم القومي العربي الموجود، والمصنوع من وجهة نظر هذا التيار أوربيا، تمهيداً لإعادة إحياء وتوحيد ‐ العالم الإسلامي ‐ في امبراطورية إسلامية جديدة تعيد أحياء ونشر وتطبيق الدين الإسلامي وأحكامه في المنطقة المقتطعة من السلطنة العثمانية، أولاً، ثم في العالم، تطبيقاً لفكرة أن
- الإسلام دين عالمي صالح لكل زمان ومكان. - أما الشعار الكلامي فكان
- مهاجمة آثار الغرب الأوربي الحديث - محلياً وعالمياً و وكل أفكار هذا الغرب تحت شعار آخر، أساسي، هو
- الإسلام صالح لكى زمان ومكان -
ثم -حدث ‐، أو جدد هذا الشعار بكلمة مأخوذة من تيار الخوارج التاريخي الشهير وهي
- لا حكم إلا لله -
وهذا هو ما سمي، حديثاً، بالحاكمية عند سيد قطب والمودودي، وسمي بـ ‐ ولاية الفقيه ‐ عند الخميني في إيران.
أما الراية، أو الهوية البصرية لجماعة الإخوان المسلمين فقد كانت رسما لسيفين بينهما المصحف، وتحتهما كلمة ‐ وأعدوا ‐، وهي كلمة مأخوذة من أية قرآنية تطلب الاستعداد للحرب، كما في الصورة المرفقة.
نترك الحديث عن مصائر التيار القومي العربي، ونتابع موضوعنا الأساس وهو
- تيار الإسلام السياسي، في جانبه الإرهابي في
- الدولة الوطنية العربية -
بعد مرحلة الاستقلال ومرحلة بناء هذه الدولة الوطنية العربية الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية، أي بعد مقتل المؤسسين لهذا الفكر الاسلامي، كما عرضنا في الفصول السابقة، وأعني كلا من جمال الدين الأفغاني.
تالياً
متابعة تيار الإسلام الساسي الإرهابي ‐ العنفي في
- الدولة الوطنية الحديثة العربية -
ثانياً - سيد قطب.. التحول الكبير في المرحلة والشخص - .
الصورتان هما لسيد قطب في السجن قبل إعدامه، وللشعار الرسمي المعتمد ‐ الهوية البصرية، أو اللوغو ‐ للإخوان المسلمين.
------------------
نبذة باستخدام الذكاء الاصطناعي
انتهت حياة المفكر الإسلامي سيد قطب بإعدامه شنقاً فجر يوم الإثنين 29 أغسطس 1966م في سجن الاستئناف بالقاهرة، على يد نظام الرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر.
تفاصيل النهاية والحكم
السبب:
اتُّهم سيد قطب مع أفراد من جماعة الإخوان المسلمين بتهمة التآمر على نظام الحكم، وإحياء تنظيم 1965 السري بهدف قلب نظام الدولة.
المحاكمة:
صدر الحكم بالإعدام من محكمة عسكرية ترأسها الفريق محمد الدجوي ، بعد محاكمة وُصفت بالسياسية.
الرفض الدولي:
رفض عبد الناصر كل الوساطات والبرقيات الدولية التي طالبت بالعفو عنه أو تخفيف الحكم، ومنها وساطات زعماء عرب ومسلمين كالملك فيصل ملك السعودية.
الساعات الأخيرة
الرضا بالحكم:
نقل المقربون عنه وعن رفاقه في القضية أنهم تلقوا الحكم بالتهليل والرضا واعتبروها "نهاية لدعوتهم".
الرفض للتنازل:
عرضت السلطات المصرية قبيل التنفيذ تخفيف الحكم أو الإفراج عنه بعفو صحي مقابل تقديم التماس أو اعترافات بوجود صلات خارجية لتنظيمه، وهو ما رفضه ورفضته أسرته.
التنفيذ:
جرى تنفيذ الحكم سراً فجر 29 أغسطس 1966م، ودُفن في مكان غير معلوم بناءً على توجيهات أمنية وقتها.
******
بدأ سيد قطب ١٩٠٦ - ١٩٦٦م حياته الأدبية وإلى أن جاوز الخامسة والأربعين من عمره أديباً لبرالياً رومانتيكياً يكتب في ظلال المرحلة اللبرالية العربية التي سبقت مرحلة سيطرة الأفكار والقوى القومية والعسكر على السلطة بدءاً من مرحلة الخمسينات في القرن العشرين، حيث سيطر الفكر والسلطة الاستبدادية الأحادية، او الحزبية، او المناطقية، والاستبدادية أو الشمولية والعسكرية بديلاً لديمقراطية اللبرالية وأفكارها ضمن مناخ المجتمعات الشرقية وأوضاعها وافكارها وبناها المتهالكة القديمة، وفي ظلال الهياكل والمؤسسات والتحديثات الدولتية والفكرية التي حدثت في ظل الانتداب، أو الاستعمار.
بدءاً من أواخر أربعينيات القرن العشرين وخمسينياته بدأ، وبالتزامن مع غروب اللبرالية وسيطرة الأفكار والقوى الاستبدادية والعسكرية في بداية الخمسينيات، ومع بروز ظاهرة الانقلابات العسكرية في سورية، وبروز العقيد الشيشكلي كحاكم مستبد في سورية، ثم ظهور جمال عبدالناصر، وانفراده بالسلطة، بعد الانقلاب العسكري للضباط الأحرار في مصر عام ‐ ١٩٥٢ ، أقول بالتزامن مع ذلك حدث تحول في التفكير والسلوك السياسي للكاتب اللبرالي‐ سيد قطب ‐ باتجاه حركة الإخوان المسلمين وأفكارها التي ما لبث أن انضم اليها تنظيمياً، بعد أن كان قد كتب ضد مفهوم ‐ الالتزام ‐ في الأدب سابقاً، وأصبح خلال فترة قصيرة أحد مفكريها وقادتها، بل قائد الجناح المتطرف العنفي والإرهابي وملهمه خلال كل المراحل اللاحقة، وحتى اليوم - ٢٠٢٦ ‐، أي منذ إعدام سيد قطب ‐ 1966م ‐ حيث كان قد خطط لمحاولة انقلاب إرهابية ‐حقاً ‐ تقوم على الاستيلاء على السلطة عن طريق إغراق العاصمة القاهرة بمياه نهر النهر بعد فتح مياه القناطر الخيرية لتغمر القاهرة، وقارئ سيرة سيد قطب الشخصية، التي نشرها باسم ‐ طفل من القرية ‐ ١٩٤٦م‐، مهداة الى الدكتور ‐ طه حسين - لأنه كتبها على منوال الأستاذ، يعرف من أين استقى سيد قطب خطته الجهنمية، التي على أساسها حوكم وأعدم عام -١٩٦٦ - فانضم الى قافلة الذين قتلهم
- الإرهاب والإرهاب المضاد من الدولة -
في المنطقة العربية، أعني بالخطة الارهابية خطة ‐ سيد قطب ‐ القائمة على إغراق القاهرة بافتعال فيضان لنهر النيل يغرق القاهرة، وتكون جماعة الاخوان، وقتها، مستعدة لإسقاط النظام والوثوب الى كرسي السلطة، أقول استقى - سيد قطب ‐ هذه الخطة الجهنمية التي قد تدمر عاصمة وتقتل آلافا من المدنيين الأبرياء، من رؤيته ومعايشته، في طفولته، لفيضان نهر النيل وغمره للقرى المصرية، كما رواها في سيرته الذاتية المذكورة.
هنا نعود الى السيرة الفكرية لسيد قطب، ونقرأ نماذج من كتاباته في المرحلة اللبرالية، كاتباً ومرحلة.
كتب سيد قطب في تعليقه على كتاب ‐ ميخائيل نعيمة‐ البيادر في عام - ١٩٤٦م - هذ القول في:
١‐
((الغيبية القدرية سمة واضحة في تفكير الشرق وشعوره، تقابلها الواقعية العملية في تفكير الغرب وشعوره)) . ص ‐ ٥٥٢ من مجلة الكتاب - ١٩٤٦م ‐
وقبلها كان قد كتب سنة ١٩٣٨ في مجلة الرسالة الصفحة - ١١٧٩ ‐ ما يلي
٢‐
((الدين. الدين. هذه صيحة الواهن الضعيف يحتمي بها كلما جرفه التيار، وهو لا يملك من أدوات السباحة ولا من وسائلها شيئا. وأشد الجناة على الدين، وأشد المشوهين له والمشككين فيه أولئك الذين يضعونه مقابلا للعلم تارة، وللفن تارة أخرى، ثم يحكمون أيهما أصح وأولى بالاتباع.)).
- وقد أعاد نشر هذين المقتطفين المرحوم ‐علي شلش - . في كتاب
- التمرد على الأدب. دراسة في تجربة سيد قطب. ص ٨٤. القاهرة ‐ ١٩٩٤ ‐
أما بعد هذا النوع الآراء والأفكار - اللبرالية ‐ في الثلاثينيات والأربعينيات، أيام مرحلة اللبرالية كاتباً ومرحلة، وبعد أن أتت أواخر الاربعينات، حيث مهد ‐ سيد قطب - لتحوله الى الفكر الديني ‐ الإخواني ‐ عبر سلسلة كتب إسلامية الموضوع والفكر والتوجه، مثل
١ ‐ العدالة الاجتماعية في الإسلام.
٢ ‐ مشاهد القيامة في القرآن.
٣ ‐ التصوير الفني في القرآن.
أما بعد أن تغير اتجاه الفكر والكتابة لدى سيد قطب، بعد تغير المرحلة كاتباً وزمناً ومرحلة، وبعد رحلة سنتين إلى أمريكا، يبدو أنها كانت ‐ صادمة حضارياً، وأخلاقياً - له ولفكره وأخلاقيته، فقد صار يكتب على الشكل التالي
١‐
((كم ذا أكره أولئك الغربيين وأحتقرهم كلهم جميعا بلا استثناء.. الانجليز، الفرنسيون، الهولنديون، وأخيراً: الأمريكان الذين كانوا موضع ثقة الكثيرين.) ) عن شلش. ص ١٣١
أو اقرأوا ما يلي من كتابه الذي يعتبر ‐ قرآن ‐ الحركات الإرهابية الإسلامية الأكثر تأثيراً وتداولاً وقراءة، أعني كتاب
- عالم في الطريق ‐
حيث يقول في مفتتحه
٢ ‐
((تقف البشرية اليوم على حافة هاوية... وهذا واضح كل الوضوح في العالم الغربي الذي لم يعد لديه ما يعطيه من ‐ القيم ‐ بل الذي لم يعد لديه ما يقنع ضميره باستحقاقه الوجود، بعدما انتهت ‐ الديمقراطية ‐ فيه إلى ما يشبه الإفلاس، حيث بدأت تستعير ‐ ببطء ‐ وتقتبس من أنظمة المعسكر الشرقي، وبخاصة في الأنظمة الاقتصادية، تحت اسم الاشتراكية)).
ما الحل إذن أمام هذا الوضع على حافة الهاوية؟! وخاصة أننا نعيش في عالم سماه أخوه ومساعده ووريثه الفكري محمد قطب ‐
في عنوان كتاب له
- جاهلية القرن العشرين - .
...رأى ‐ سيد قطب ‐ أمام، أو بعد جاهلية القرن العشرين أن لا حل إلا بالعودة ألف وأربعمائة سنة الى ما بعد الجاهلية، وإنقاذ العالم من جاهليته الحديثة هذه، والإنقاذ هو، أو يأتي من
- الإسلام الصالح لكل زمان ومكان -.
وفي الخلاصة أقول
لقد تخلص ‐سيد قطب ‐ من كل جانب فكري مدني وإصلاحي وإرشادي في تراث الأفغاني ومحمد عبده، بل حسن البنا والإخوان المسلمين، في بدايتهم كحركة دينية اجتماعية ‐ غير سياسية ثم سياسية، واتبع، أو غلب في فكره وخططه جانب الإرهاب، وهو الجانب الذي اتبعته فيه منذ وقت إعدامه الشائن، كأي إعدام لمدني، أو أي إنسان، على وجه العموم، أقول اتبعته منذ ذاك الوقت وحتى اليوم، ما زالت حركات الإسلام السياسي مثل جماعة التكفير والهجرة في مصر، وتنظيم القاعدة السعودي، ومجمل حركات الإخوان المسلمين، والحركات المنبثقة عنها، كما حدث في الجزائر وسورية في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين، وما بعدها، وكما حدث في دول من افريقيا وأسيا وأوروبا، وصولاً إلى القاعدة وداعش وجبهة النصرة، ودون أن ننسى حزب الله اللبناني ‐ الإيراني ‐ المتأثر بأفكار سيد قطب، ثم المترجم لكتبه، بحيث بات، أو ما يزال ‐ سيد قطب -، هو الكاتب والملهم الأكثر تأثيرا ومقروئية في دوائر الإسلام السياسي بمختلف جوانبه وأفرعه في منطقة الشرق الأوسط والعرب والإسلام، عموماً، ثم انتقل هذا الإرهاب الإسلامي ليصبح ‐ إرهاباً معولماً ‐ بعد ‐ ١١ايلول ‐ ٢٠٠١ ‐ في غزوة نيويورك الشهيرة.
وبعد
لقد أخفقت اللبرالية الشرق أوسطية في برنامجها الديمقراطي، ولم تستطع أن تحل أعقد مشكلة اجتماعية في المنطقة، وهي -المشكلة الزراعية - كما لم تستطع ترسيخ بنى ومؤسسات ديمقراطية، خلال مرحلة حكمها في النصف الأول من القرن العشرين، ثم أتت الاحزاب العقائدية الشمولية والجيش في النصف الثاني من القرن العشرين تحت الشعار الثلاثي:
- حرية . وحدة . اشتراكية - .
لكنها لم تستطيع تحقيق إلا عكس برنامجها وشعاراتها، فالحرية تبدت على شكل استبداد وسجون وتكميم للأفواه، والوحدة تبدت كإعادة تذرير للمجتمع والسكان الى ما قبل السياسة، أي إلى القبائلية والطائفية والعلاقات الزبائنية في السلطة وتوريثها، أو تحويل الجمهورية الشكلية إلى ملكية سافرة، والاشتراكية تحولت الى حكم برجوازية صغيرة دولتية هدفها، مثل أي برجوازية صغيرة في العالم والتاريخ، الصعود الى مركز البرجوازية الكبيرة والحلول مكانها في السلطة والمال.
ثم بعدها، بدءا من سبعينيات القرن العشرين، والى اليوم ‐ ٢٠٢٦‐ استفاقت وتنامت وتمددت حتى كادت أن تسيطر، حركات الإسلام السياسي بجانبها العنفي الإرهابي المتابع لتفكير ومشروع ‐ سيد قطب ‐ لتقلب الطاولة، او الصورة ‐ رأساً على عقب ‐ بعد هزيمة ‐ حزيران ١٩٦٧- وبعد الفورة النفطية فترد، أو تأتي لتطرح مشروعها البديل لشعار الاستبداد العسكري والحزبي والشخصي، أو لترد وضع عياني هو:
- حاكمية الاستبداد العسكري والحزبي العقائدي -
باستبداد حاكمية أدهى وأكثر مرارة، وهي
- استبداد، أو حاكمية الدين، أو رجال الدين، على الأصح، باسم الله، أو باسم، أو شعار
- الإسلام صالح لكل زمان ومكان -.
.. هذا هو مجمل تاريخ سياسي للشرق الأوسط منذ المائة سنة الأخيرة، أي منذ انحلال الخلافة العثمانية في عشرينيات القرن العشرين، وبعدها محاولات تشكيل مجموعة من ‐ الدول الوطنية ‐ القومية ‐ من أشلاء الامبراطورية العثمانية المنهارة والمتشظية.
.. إنها كما هو واضح محاولات تشكيل نظام جديد، محاولات لم تصل إلى نتيجة مستقرة وأخيرة، حتى الآن ‐ ٢٠٢٦ ‐، ويبدو، فيما أرى، أن المسألة طويلة ومعقدة.
ملاحظة:
مواد هذه التدوينات المنشورة في هذا الشهر عن
- الإسلام السياسي في جانبه العنفي -
إضافة إلى مواد في الموضوع نفسه، ستظهر قريباً في كتاب بعنوان
- المأساة الشرق أوسطية، مائة عام من العذاب -
وهذا الكتاب هو بمثابة
- الجزء الثاني من كتاب
- المأساة السورية، مائة عام من العذاب -.
وهو كتاب سبق نشره عام ‐ ٢٠١١ -.