الفيلسوفُ الشَّيخ أحمد - قرفيص
2026.09.10
هو عِمادُ الدّينِ أبو الحَسن أحمدٌ بنُ جابر بنُ جبلة ابن أبي العريض الغسّاني، نسبةً إلى غسّان، وهي عَينٌ في الشّام يُقالُ لها "عَين غسّان"١، نزلَت عليها قبيلتهم، فَلُقِّبوا بها قديماً.
وَقد وَصلتُ بِتَوفيقٍ مِنَ اللَّهِ "تعالى" إلى معرفةِ نسبهِ الكامِلِ، وهو هذا:
(هو الفيلسوفُ الشَّيخ أحمَدٌ ابنُ الشَّيخِ جابر ابنُ جبلة ابنُ أبي العريض الغسّاني ابنُ الأميرِ حسّان ابنُ الأميرِ مُحَمَّد "النّاسِخ البغدادي"٢ ابنُ الأميرِ حسّان٣ ابنُ الأميرِ جعفر٤ ابنُ الأميرِ صالح٥ بنُ محمَّدٍ النَّهرَوانيّ٦ بنُ عبدِ اللَّهِ بنُ محمَّدٍ بنُ مُحيي الدّينِ بنُ حسّانٍ، يمتَدُّ إلى جلالِ الدّينِ العالي)٧.
وقد أورَدَ الشَّيخُ حسين ميهوب حرفوش (ق) نسبَ الشَّيخِ أحمد - قرفيص - هكذا: "هو العِمادُ أبو الحسن أو الحسين أحمد بنُ جابر بنُ جبلة ابنُ أبي العريضِ البانياسي ابنُ الشَّيخ حسن (قرية سرستان) بنُ إبراهيمَ بنُ يوسُفَ بنُ عبدِ الوَهّابِ بنُ موسى في عكّار، واسمهُ (مار سركيس) بنُ منصور المُرَيْقِبي بنُ حسنٍ بنُ عمر الذي على بابِ (طرابلس)".
تعليقُ الكاتِب زين العابدين رمضان:
كان للشيخ الفيلسوف أحمد (قرفيص) وجودٌ في عام (611هـ)، ووالدُه الشَّيخ جابر عاصرَ الرئيس خليفة التَّنوخي (حوالي 550هـ)، وابنُ العريض كان له مواجهة مع الأمير الصليبي صنجيل عام(500هـ)، والمُدَّةُ بين الشَّيخ أحمد ووالد جدِّهِ جبلة (111) عاماً هجريّاً، وهو الرقمُ الأقربُ للمنطق.
يعني:
(أحمد بن جابر بن جبلة بن أبي العريض الغسّاني)
****************************************
تعريفٌ بالشَّيخ أحمد (ق):
هو العالِمُ الفَيلسوفُ، ذو مَنطِقٍ وعلومٍ عقلِيَّةٍ.
ومِن أقوالِه:
"... فالحركةُ إمّا طبيعيَّةٌ كحركةِ الحجرِ إلى أسفلٍ طلَباً للمركزِ، والنّارُ إلى فَوقٍ طلَباً للأثيرِ، وإمّا قَسْرِيَّةٌ كحركةِ الحجرِ إلى فوقٍ، أو كحركةِ كُلِّ ما لَيسَ فيهِ شيءٌ يُضادُّ عنصرَهُ.
والحركةُ الاختياريّةُ ليست إلّا لِما فيهِ نَفْسٌ".
وقال (ق):
"العَرَضُ هو ما احتاجَ في وجودِهِ إلى مَحَلٍّ لَولاهُ لكانَ معدوماً، وَبِرَأيِ الفيلسوف هو القائمُ بِغَيرِهِ".٨
يُذكَرُ أنَّ الشَّيخَ أحمد (البيلاني) - ق - كان أخاً في اللَّهِ للفيلسوف الشَّيخ أحمد - قرفيص - (ق).
توفّيَ الشَّيخُ أحمد بن جابر البانياسي (ق) في قرية قرفيص - جبلة عام (611هـ - 1214م)، ودُفِنَ على تلّةٍ عاليةٍ تُشرِفُ على نهر السنّ.
بدأ بعمارةِ مقامِه المُقدَّم أحمد بن مخلوف، وذلك في عامِ (1112هـ - 1700م)، وقدِ اغتيلَ ابنُ مخلوف غدراً على يَدِ "علّان الزّيّادي" في قرية سيّانو - جبلة، فأتمَّ ابنه المُقدَّم مُهنّا مخلوف بناءَهُ على أربعةِ أعمدةٍ، وتِسعِ قُبابٍ.
وعُرفَ أنَّ للشّيخ أحمد أبناء، هُم:
- الشَّيخ حسن الدَّرسيني (شرق قبّة والدِه).
- الشَّيخ علي المَجدَل (شرق الداليّة - جبلة).
- الشَّيخ صالح العمَّيْري (جنوب جسر الحوَيز).
- الشَّيخ إبراهيم (بالنّعيمة).
- الشَّيخ نُعمان (العجلانيّة، على طريق العيدية).
- الشَّيخ محمَّد (بالدبَّيقة).
- الشَّيخ غريب (بسيسين).
- الشَّيخ عمرو (الروسيّة).
------------(قدَّسَ اللَّهُ أرواحَهُم الطَّاهرة).
وقد كتبَ الشَّيخُ حُسَين سَعّود (ق) قصيدةً يقولُ فيها:
سُبحانَ مَن أعطى "العِمادَ" مَعارِفاً
وَحبـــــــــــاهُ نوراً للغياهِبِ ماحِقا
جُلَّ في رســــــالَتِه تَجِد ما تَبتَغي
أدبــــــاً وفلســـفةً وشــــرحاً فائقا
اللَّهُ أكبَرُ إنَّــــــــما .......... بُرهانُه
فسَّـرَ الغُيوبَ على العيونِ حقائقا
للأنبيــــــــــــاءِ خوارِقٌ مِن مُعجِزٍ
وَلِأحمَدَ البُرهانُ جــــــــاءَ خوارِقا
غَمَرَتْ (فتى غسّـــان) نعمةُ رازِقٍ
فغدا مُعيــــــــلاً للبـــــــلادِ ورازِقا
أكرِمْ بِمَن في دينِــــــــــــه وَوَلائِهِ
بِعُرى بَني الزَّهراءِ أصبـــــحَ عالِقا
وبما الأئمَّة من غوامِـضَ أوضَحوا
نصّــــــــاً خَصِيبيَّ الرِّوايَـــةِ واثِقا
ماءُ الخُلودِ عليـــــــهِ في دارِ البَقا
لا زالَ مِن سِــــــــــرِّ السَّرائرِ دافِقا
والنُّورُ مِن فَيضِ الضّــيـــاءِ يَحفُّهُ
مِن جانِبَيْــــــهِ مُرافِقـــــاً وَمُوافِقا
أشـــكو إلَيـــــــهِ كوارِثــــــاً دينيّةً
نزَلَتْ على المُؤمِنيـــــــنَ صَواعِقا
بِـــدَعٌ وَأرجـــــافٌ يَــحومُ غُرابُها
مَرِحاً طليــــــقَ الجانِحَيْنِ وَناعِقا
قُمْ يا فتى غسّانَ لَيسَ سِواكَ مَن
بالعِلمِ والتَّوحــيـــدِ يُخزي المارِقا
والعارِفـــونَ لَطالَمــــــا حَملوا إلى
ســــــاحِ الجِهادِ مِنَ القُبورِ بَيارِقا
وَلَأنـــــتَ والمكزونُ والـعــاني ما
زلتُم لأعنـــــــــاقِ الضَّلالِ مَشانِقا
يــا حَبَّذا اليَــوم الذي قضَيتُ مِن
سـاعاتِه بِحِمى "العِمـــــادِ" دقائقا
ارجو قبـــــــــولَ تَحِيَّـــةٍ مِن زائرٍ
بِمَســــاوِئِ التّاريخِ أمسى غارِقا٩
------------ (1992م)
------------------------------------------------------
١ أُرَجِّحُ أنَّهُمُ انتَسبوا إلى نَهرِ غسّانَ، والَّذي على أساسِه سُمِّيوا بالبانياسيّينَ، وبالنهرَوايين.
٢ توفّيَ في عام (362هـ - 974م).
٣ عاش في عهدِ مُعزّ الدَّولةِ البُوَيْهِيّ، وصارَ وزيراً لَهُ.
٤ توفّيَ في عام (320هـ - 933م).
٥ وُلِدَ في بانياسِ الشَّامِ عام (213هـ - 829م)، وتوفّيَ عام (281هـ - 895م).
٦ توفّيَ في عام (199هـ - 815م).
٧ تحقيقُ الكاتِب، وتدقيقُه.
٨ تاريخ الشَّيخ حسين ميهوب حرفوش.
٩ التاريخُ إِنْ نَطَقْ - زين العابدين أحمد رمضان.