كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الشيخ معلّى سلامه يبارز النَّمِر أوائل القرن الماضي

محسن سلامة

النمر هو الحيوان الوحيد في الغابة الذي يتفوّق على الحيوانات المفترسة بخصاله وصفاته لما فيه من صَلَفٍ، وتيهٍ، وسرعة انقضاضٍ، وجمال انسيابٍ في جسده.
مسالمٌ لمن سالمه، في إطلالته حكمة الحياة البَريّة،
لذلك قالوا: عندما تخلو الجبال من النمور تصبح الغابة مباحة لكلّ ثعلب وذئب ماكر،
العرب كانت تطلق على أولادها اسم النمر تيمّناً بالشجاعة والقوّة والفتك بالأعداء،
خير مثال الشاعر النمر بن تولب أحد ألوية الشعراء المخضرمين بين الجاهليّة والاسلام،
قبيلة نُمير تصغير نمر من أشهر قبائل العرب إليها ينتسب الشاعر العربيّ الراعي النُميريّ من فحول شعراء العصر الأمويّ خصم الشاعر جرير.
إلى اليوم نقول لأبنائنا المتفوّقين في دروسهم الناشطين في أعمالهم المميّزين في أداء واجباتهم: نمر.
في أوائل القرن الماضي استوطن جبال قرى بلدة القدموس نمر شديد البأس، يشاهده الناس بين الفينة والفينة في الغابة متربّعاً صخرة على كتف النهر،
ينام في جوف الصخرة وسط قلع صخريّ شهير عشرات الصخور الصلدة الصلبة المتراصة بعضها إلى بعض في إطلالة على النهر مباشرة، قرية الدنبيّة.
ذهبت يوماً لرعي البقر في السفوح البعيدة، وعليّ أن أمرّ بين هذا القلع الصخريّ المهيب،
بعد أن تجاوزت القلع، فوجئت بجدّي العائد من القرية بعد أن أودع تجارته في الدكّان يسألني عن الثور، الخارج عن القطيع.
لحق به في الوقت المناسب عند النهر يرعى الزرع، والنمر على وشك مهاجمته، ومضت على خير.
سمع الشيخ معلّى سلامه ابن عمّ جدّي بالقصّة وكان أقوى رجال تلك البلاد قاطبة، كان رحمه اللّه من الذين يحفظون القرآن، فقيهاً عالماً، قادراً مقتدراً، تتناقل الناس قصص قوّته التي أمدّه اللّه بها،
منها أنّ غريبًا مرّ به والشيخ يحمل محراثه الخشبيّ على كتفه، سأله الغريب عن الطريق إلى قرية بعيدة مخفيّة بين الجبال،
فأمسك الشيخ بمقبض محراثه بيده اليمنى ورفع المحراث في الهواء وبدأ يدلّه على طريق تلك القرية دقائق طويلة، وكأنّه يدلّ بعصا.
قرّر الشيخ معلّى سلامه أن يواجه النمر،
وفي اليوم المشهود اجتمعت القرى كلّها، اصطفّت على السفوح المطلّة على فسحة واسعة من الأرض أمام القلع، لبس الشيخ لبّادةً من منزله (اللبّادة فراش من صوف الغنم محكم النسج ثخين متين).
وقف قبالة النمر، وبدأ يهيجه بالصوت وحركات التحدّي بثقة واقتدار،
اشتبك الشيخ مع النمر، عَلِقَت مخالبُ النمر بصوف اللبّاد المتين، ففقد النمر جميع المبادرات لافتراس الشيخ،
أمسك الشيخ بخناق النمر، وكسر له ذراعه، أبى قتله، لأنّ النمر من الحيوانات النبيلة كما يُشاع عبر التاريخ، تركه صريعاً يعرج بعيداً عن القلع، ليستوطن غابة حمّام واصل، ويتوسّط هذه الغابة مزار اسمه الشيخ يوسُف، بدأ يتردّد إليه النمر في الليالي، فأطلق الناس على المزار اسم مزار الشيخ يوسُف النمر وإلى يومنا هذا.
.
ــــــــــــــــــــــــ
صورة للنمر قرب المقام من سنوات بعيدة