كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

بلدة مصياف وما يرويه عنها مختار قديم لها

د. عبد الله حنا- فينكس:

مُجرية اللقاء الدارسة: نجاح حمامة الدارسة في المعهد النقابي بدمشق
المتحدث: سليم صرصور مواليد 1917 في مصياف.
لبلدة مصياف الجميلة، التي تمتاز بالجبال الخضراء دائما والسهول الخصبة والمياه العذبة، تاريخ عريق تشهد عليه قلعتها، التي تتموضع وسطها شامخة شموخ وخالدة لتشهد عن أيام الصليبيين. ولمعرفة المزيد من تاريخ هذه البلدة التابعة إلى محافظة حماة، يبلغ عدد سكانها أكثر من عشرين الف نسمة.
قمتُ (والضمير يعود على مجرية اللقاء نجاح) باللقاء التالي مع أحد المعمرين في هذه البلدة التاريخية، وهو سليم صرصور.
الجد، علي صرصور، متوفي منذ أيام سفر برلك (أيام تركيا).( )
س: ما هو عملك؟
ج: مختار بلدة مصياف منذ 1959 حتى 2/5/1985.
س: ما هو عملك السابق؟
ج: حجّار لمدة 18 سنة، دخلت السلك العسكري أيام الحكم الفرنسي.
س: ما هو عدد أخوتك؟
ج: لي أخ اسمه علي صرصور، هاجر إلى الأرجنتين من أيام حكم الطغاة الفرنسيين،( ) ولي أخت اسمها أسمى صرصور، توفيت عام 1945.
س: ما هو عدد أولادك؟
ج: عندي 4 بنات و 2 ذكور. الفتيات متزوجات، إحداهن معلمة، الأخرى ممرضة، والأخيرتين ربات منزل. أما الذكور عملهم أحدهم موظف بسلك الشرطة، والآخر سائق سيارة.
س: هل مارست عملا آخر؟
ج: مارست بعض الأعمال. فبعد انتهائي من الجيش مارست مهنة السمانة (بائع) لمدة 43 عاماً، حيث لم يكن أكثر من 20 سمان في هذه البلدة.
س: ما هي الطرق التي تتعاملون بها مع الزبائن؟
ج: نأتي من المدينة بالسلع ونبيعها لأبناء البلدة والجوار (من القرى).
س: هل يتم ذلك عن طريق النقد؟
ج: بعض الأحيان إن تيسر، وإن لم يتيسر كنا نستخدم أسلوب المقايضة، وقد يكون بعض المنتجات الزراعية، وإذا لم يتوفر، المنتجات الحيوانية. علماً بأن العلاقة مع الزبون كانت مشوبة بشيء من البراءة والصدق والمودة. وكانت المقايضة في أغلب الأحيان هي البديلة للعملات الغير متوفرة، حيث نأخذها بدورنا ونشحنها إلى الممول في المدينة.
س: هل تذكر كيف كانت العلاقة ما بين أبناء بلدة مصياف والأتراك؟
ج: في عهد الأتراك، حسبما قيل لي، لم تكن لدينا ملكية كما هو معروف الآن، علما بأن المساحات كانت شاسعة أكبر من طاقة الفلاحين الموجودين، لذلك تمكّن الآغوات أن يحصلوا على ملكيات كبيرة للأرض باعتبار أن الفلاحين غير قادرين على استثمارها، واستمرت هذه الأمور هكذا حتى الانتداب الفرنسي، حيث وزعت الأراضي إلى 72 ربع امتلكهم ثلاثة عناصر هم: آل القصاب، (مصطفى القصاب)، علي فارس الحمصي، يوسف العمر. هؤلاء أصبحوا أوصياء على الأرض، يتصرفون بالأماكن العامة. لذلك الأرض هي ملك لكل فلاح في البلد. لكن واقع الحال، آلت التركة لهم باستثناء بعض الملكيات الخاصة حتى جاء الإصلاح الزراعي عام 1958 واستولى على القسم الأكبر.
س: هل هؤلاء المالكين استثمروا الأرض بشكل جيد؟
ج: عندنا أصبحت أراضي بور أو مراعي للقطيع.
س: بالمناسبة، هل كانت البلدة تربي بعض المواشي؟
ج: اعتمدت اعتماداً كلياً على الماعز والغنم والبقر، وخاصة الماعز لأن البيئة جبلية، ولقد كانت تأخذ منهم "التحصل دار".( )، (أي جباية الضريبة)
س: هل كان لدى الفلاح طموحات؟
ج: أعرف أن العهد التركي جعل الفلاح بليداً، وكان يكتفي بتأمين شيء ما من البرغل والسمن والزيت وبعض من الحطب، وهذا ما كان يجعله شاكراً ممتناً وليس لديه طموح آخر.
س: هل أستطيع أن أفهم أن عهد الانتداب فتح بعض الآفاق الجديدة؟
ج: لا شك أن طبيعة الحكم الفرنسي مختلف اختلافاً جذرياً عن طبيعة الحكم العثماني السيء.
س: كيف تفسر ذلك؟
ج: لا شك أن مساوئ الحكم الفرنسي كانت كبيرة، مع ذلك نقول أن أول المدارس في هذه البلدة (الابتدائية) كانت مع دخول الاحتلال الفرنسي.
س: هل هذا صحيح؟
ج: لست من دعاة الحكم الفرنسي، ولكن كثيراً ما كنت أشاهد كيف كانوا يلاحقون الأطفال ويفرضوا عليهم دخول المدارس وكثيراً ما يعاقب الآباء حيث يهربون أبناءهم.
س: والمرأة؟
ج: تبعاً للأعراف الاجتماعية، فإن تعليم المرأة كان منكراً، لذا كثيراً ما كان يتجاهل الآباء تسجيل ولاداتهم إذا كانت أنثى.
س: كم عدد سكان البلدة؟
ج: الآن يربو عن عشرين ألفاً، تزيد نسبة النساء على نسبة الذكور قليلاً.
س: هل هذه الزيادة طبيعية؟
ج: لا.
س: هل هناك زيادة غير طبيعية؟
ج: نعم، في السنوات الخمس، وتحديداً منذ عام 1975، حصلت هجرة المدينة إلى الريف، وبكثافة، نظراً لتوفر بعض المرافق العامة من مدارس وكهرباء وأغلبهم من أجل التعليم، كل ذلك ساعد على تزايد عدد السكان.
س: هل عرفت البلدة الإسفلت؟
ج: في عهد الانتداب الفرنسي، بالإضافة إلى إيجاد المدارس، أدخلت بعض التحسينات على الطرق وذلك برصف الشوارع الرئيسية بالحجارة، وبعض الشوارع الفرعية زائد البلدة، نستطيع مشاهدة ذلك حتى تاريخه. أما الاسفلت فكان دخوله على وجه التقريب عام 1970.
س: هل تعاني المدينة دوماً من أزمة المياه؟
ج: مصياف التي تقوم على بحر ماء تعاني من أزمة خانقة، ولقد أشرنا إلى التزايد السكاني، مما يؤدي إلى نقص في توفير المياه. ومياهها قسم منها ينابيع، والقسم الآخر آبار ارتوازية، كما نذكر أن الكهرباء دخلت المدينة أثناء الحكم الفرنسي.
س: هل نفهم أن المدينة منذ الاستقلال حتى عام 1958 تمارس الفلاحة؟
ج: نعم، باستثناء بعض التجار القلة، فمعظم الناس تمارس الفلاحة، حتى الأولاد كانوا يمارسون الزراعة.
س: هل الأرض صالحة للزراعة؟
ج: الأرض حجرية قاحلة، لذلك كان الفلاح يكتفي بالحد الأدنى، لذلك الصورة الغالبة هو الفقر.
س: كيف كان يتم الزواج؟
ج: كما يتم الآن، مقدم ومؤخر، لكن كثيراً ما يفتقدوا النقود أو العملة فيحصل البديل عن طريق المقايضة أو إعطاء تسجيل قطعة أرض أو قسم من البيت.
س: هل أنت راض عما يحصل الآن بالنسبة للمهور؟
ج: يا بنتي، الآن موجود مبالغة. بذخ. والذي هو ردة على الفقر ليس بصحيح، كما كان مرضاً فهو الآن مرض.
س: هل حل قانون الإصلاح الزراعي مشاكل الفلاحين؟
ج: لم يكن الإصلاح له دور فعال بهذه البلدة، حيث كانت الملكية محصورة بثلاثة كما ذكرنا سابقاً. وكذلك الأراضي لا تكفي لعدد الفلاحين.
وعند ذلك أحسست بأن المختار قد بان عليه التعب، لعلني زدت عليه بالأسئلة أو أعدته إلى أيام قاسية، لذلك شكرته شكراً جزيلاً وتمنيت له التوفيق والصحة، مودعةً إياه.
الشجرة الجامعة لآل رفد وآل الصويري: النسب والفروع
لا شهادة حسن سلوك.. دراسة في العلوية ومحاكم الإسلام الرسمي
دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات
دراسة في الجذور الفلسفية للعرفان العلوي.. من أفلاطون وفيثاغورس إلى هندسة العودة
آل الصويري.. من السيرة والمقام الى النص والمخطوط والشعر والرمز وشبكة الرجال- ج2و3
آل الصويري.. القرية، النسب، التغريبة، ووجه الشيخ علي بن منصور الصويري
آل المطرجي صعود اللاذقية الكبير في عصر آل مطرجي نهاية القرن السابع عشر
طفولتي القروية.. بيتي الترابي والتوتة والدالية
حكاية من حكايات الهجرة العلوية من كسروان
الشيخ علي حمدان البريعيني فقيه وشاعر وناسخ بين برعين وكيليكيا والآستانة
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 2من2
قرية "بدادا"
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 1من2
أنساب العرب.. الخرافة والزيف في ثوب التاريخ والعلم
أحمد محمد علاء الدين شيخ بسنادا الكتاب المفتوح وموكب الشموع