من تاريخ معرة النعمان لمحمد سليم الجندي
2022.10.11
وثّقها د. عبد الله حنا- فينكس
...وفي سنة / 1228 / هـ ثار أهل المعرة على رجل من بني العظم، يقال له يحيى بك كان متسلماً "حاكماً إدارياً" في المعرة وسبب ذلك أن داره التي كانت مسكِنَه داخلاً، ومقر حكمه خارجاً كانت متصلة بحمام يقال له: الحمام التحتاني، فثقب جدار الحمام، وجعل ينظر إلى النساء وهنّ عاريات فمن أعجبته توسل بكل ما أوتيه من حول وطول إلى الاتصال بها، فشعر أهل المعرة بذلك واتفقوا على قتله، وانتدبوا من كل أسرة رجلاً ليكونوا شركاء في دمه، فذهب المندوبون إلى داره ليلاً وطرقوا الباب فخرجت جارية فسألوها عنه فادعت أنه ليس في الدار، فدخلوا الدار عنوة، ونقبوا فيها فلم يقفوا له على أثر، واشتدوا على الجارية لتدلهم عليه، فلم تغير قولها، فخرجوا يتعثرون بأذيال الخيبة.
وكان يحيى رأى هذا الجمهور على باب داره، فعلم أنهم يريدون الفتك به، فتدلى إلى بئر في داره واختفى فيها، وأمر الجارية أن تقول: إنه ليس في الدار، ولم يفطن المنتدبون لذلك فقفلوا راجعين... وبعدها خرج إلى سطح دار ملاصقة لداره وتدلى بحبل من السطح المتصل بسطح الحمام المذكورة، وكان الناس أقاموا له الرقباء والأرصاد، فرآه الرقباء الذين كانوا في منارة الجامع الكبير، و أنذروا به الرقباء الذين كانوا على سطح السوق وغيرها فرماه رجل برصاصة فأرداه قتيلاً.
***
وفي سنة / 1237 / هـ حدث زلزال عظيم في حلب ليلة الأربعاء في الثامن والعشرين من ذي القعدة الموافق شهر آب ومكث أربعين يوماً، وفي كل يوم تحدث هزة حتى هدم بسببه أماكن كثيرة في حلب وغيرها من البلدان الحلبية، مثل كلس، وانطاكية، والمعرة، وما جاورها، حتى قيل: إن عدد القتلى الذين ماتوا تحت الهدم نحو عشرين ألفاً.
***
كانت الحكومة العثمانية ترهق أهل معرة النعمان ضروباً من العسف والخسف. وكان المتغلبون عليها من الولاة والعمال (يقصد الموظفين) يذيقون الأهالي أنواعاً من العذاب واستصفاء الأموال وخراب العامر وابتزاز الأموال. وهذا مما أدى إلى هرب الفلاحين من قرى حماة ومعرة النعمان تخلصاً من الاستغلال والاضطهاد.
***
وفي سنة 1324 = 1907 مدّ الخط الحديدي بين حلب وحماة ماراً في البادية إلى الشرق من معرة النعمان. وكان أحد أسباب سير الخط الحديدي في ذلك المسار هو مروره على قرية لأخي أبي الهدى الصيادي (و هو شيخ مشايخ الطرق الصوفية الملازم للسلطان عبد الحميد في استنبول) وعدد من القرى المملوكة من أعيان حماة والمعرة وحلب.
***
أثناء الحرب العالمية الأولى 1914 سِيقَ الشباب إلى العسكرية واستولى رجال الدولة على أرزاق الأهالي وغلالهم وساد الجوع, ونَعِمَ رجال الحكومة من مدنيين وعسكريين ببؤس أهل البلاد.
***
وفي سنة 1335 قلّ المطر وارتفعت أسعار القمح واخذ الفقراء يسلقون الحشيش ويقتاتون به. وكان تجار الحنطة والطحانون والخبازون يخلطون دقيق البر بدقيق الشعير والذرة البيضاء والترمس والنخالة ويبيعون الخبز بأسعار باهظة... و ساد الجوع وكثر عدد الموتى, يجري هذا كله والتجار والمحتكرون يحملون قلوباً كالحجارة, ورجال الحكومة شركاء المحتكرين في القسوة وشركاؤهم أيضاً في طلب السعادة من شقوة الناس والتماس الشبع من جوعهم.