كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات

(دراسة ميدانية على المنظمات غير الربحية العاملة في سورية)

الأستاذة انجيلا رشاد ابو سعده

ماجستير إدارة الأعمال

الملخص

يهدف هذا البحث إلى الكشف عن دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات بالتطبيق على المنظمات غير الربحية العاملة في سورية وذلك من خلال قياس الجاهزية الاستراتيجية بأبعادها (الثقافة التنظيمية، القيادة، التراصف الاستراتيجي، الجاهزية التكنولوجية). والرشاقة الاستراتيجية بأبعادها (وضوح الرؤية، القدرات الجوهرية، اختيار الأهداف الاستراتيجية، المسؤوليات المشتركة، اتخاذ القرار).

اعتمدت على الفلسفة الوضعية والأسلوب الاستنتاجي، حيث قمت بتصميم استبانة كأداة رئيسة لجمع البيانات الكمية، واستهدفت الدراسة العاملين الإداريين في هذه المنظمات (إدارة عليا – إدارة وسطى) حيث أخذت عينة من المنظمات غير الربحية العاملة في سورية عددها (7) منظمات والفروع التابعة لها في المحافظات، وبلغت عينة البحث (217) مديراً باستخدام أسلوب العينة العشوائية الطبقية، تمثلت أهم نتائج الدراسة لا يؤثر كل من بعد الثقافة التنظيمية والتراصف الاستراتيجي في الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات غير الربحية محل الدراسة، في حين أنه نجد يؤثر كل من بعد القيادة والجاهزية التكنولوجية في الرشاقة الاستراتيجية في المنظمات غير الربحية محل الدراسة.

مع وجود فروق ذات دلالة إحصائية في أبعاد الرشاقة الاستراتيجية في المنظمات غير الربحية محل الدراسة تعزى إلى (الجنس، العمر، المؤهل العلمي، مكان العمل، الخبرة العملية، المسمى الوظيفي). قدمت الدراسة الحالية مجموعة من المقترحات أهمها:

تعزيز الثقافة التنظيمية بما يحقق تأثيرها في جميع أبعاد الرشاقة الاستراتيجية من خلال إعادة تصميم الثقافة التنظيمية، بالإضافة إلى تعزيز دور القيادة من خلال العمل على تطوير مهارات القيادات الإدارية لضمان تأثيرها الفعّال في القدرات الجوهرية واختيار الأهداف الاستراتيجية ومعالجة ضعف تأثير التراصف الاستراتيجي على جميع أبعاد الرشاقة الاستراتيجية من خلال فهم رؤية وأهداف المنظمة بشكل جيد وتوجيه الجهود نحو تحقيق هذه الأهداف، وتعزيز التواصل الفعال داخل هذه المنظمات لضمان توجيه جميع الجهود نحو الأهداف الاستراتيجية. وتعزيز الجاهزية التكنولوجية عن طريق زيادة الاستثمار في التقنيات الرقمية الحديثة لتحقيق جميع أبعاد الرشاقة الاستراتيجية، وخاصة اختيار الأهداف الاستراتيجية.

الكلمات المفتاحية: الجاهزية الاستراتيجية، الرشاقة الاستراتيجية، المنظمات غير الربحية.

- مناقشة نتائج الدراسة في ضوء نظرية القدرات الديناميكية:

اعتمدت هذه الدراسة نظرية القدرات الديناميكية كإطار نظري رئيسي لفهم العلاقة بين الجاهزية الاستراتيجية والرشاقة الاستراتيجية في المنظمات غير الربحية العاملة في سورية، وذلك انطلاقاً من الفلسفة الوضعية التي ترتكز على القياس والتحقق من الفرضيات من خلال بيانات كمية، ومن خلال استخدام الأسلوب الاستنتاجي الذي يبدأ من النظرية لتفسير الواقع التنظيمي. وقد بينت النتائج أن كلاً من الجاهزية الاستراتيجية والرشاقة الاستراتيجية قد تحققتا بمستوى مرتفع جداً، مما يدل على امتلاك المنظمات غير الربحية المدروسة لقدرات تمكنها من استشعار التغيرات البيئية والاستجابة لها بمرونة، وهو ما يعكس جوهر القدرات الديناميكية كما حددها (Teece et al,1997)، والتي تقوم على الاستشعار (Sensing)، والانتهاز (Seizing)، وإعادة التشكيل (Transforming).

وبتحليل الفرضية الأولى، تبيّن أن الثقافة التنظيمية أثرت بشكل دال إحصائياً في بعدي القدرات الجوهرية والمسؤولية المشتركة، وهما بعدان يرتبطان مباشرة بقدرة المنظمة على إعادة التشكيل الداخلي والتكيف مع التحديات، غير أن غياب التأثير في أبعاد مثل وضوح الرؤية أو اتخاذ القرار أو اختيار الأهداف الاستراتيجية يشير إلى أن الثقافة التنظيمية لا تعمل بشكل متكامل على دعم كل أبعاد الرشاقة، مما قد يعوق تحقيق قدرة ديناميكية شاملة ومستدامة.

أما القيادة، فقد أظهرت تأثيراً معنوياً في أبعاد متعددة أبرزها وضوح الرؤية، المسؤولية المشتركة، واتخاذ القرار، وهي أبعاد ترتبط بوضوح بعمليتي الاستشعار والانتهاز، مما يعزز من دور القيادة في خلق بيئة محفزة على التحول الاستراتيجي. بينما لم يظهر التراصف الاستراتيجي أي تأثير دال، وهو ما قد يعود إلى فجوة بين الخطط والاستراتيجيات الرسمية وبين الممارسات التنظيمية الفعلية، الأمر الذي يعيق تفعيل القدرات الديناميكية. من جهة أخرى، كشفت النتائج عن تأثير دال للجاهزية التكنولوجية على معظم أبعاد الرشاقة الاستراتيجية، باستثناء بعد اختيار الأهداف الاستراتيجية، مما يشير إلى أن التكنولوجيا تُمثل ركيزة مهمة في بناء وتفعيل القدرات الديناميكية، وخاصة في البيئات غير المستقرة التي تتطلب سرعة في الاستجابة والمرونة في التكيف. كما أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً في مستوى الرشاقة الاستراتيجية تعزى لمتغيرات ديمغرافية كـ (المؤهل العلمي، مكان العمل، المسمى الوظيفي)، مما يؤكد أن رأس المال البشري يُعد من المحددات الجوهرية للقدرات الديناميكية، باعتبار أن تنوع الخلفيات العلمية والوظيفية يدعم استشراف التغيرات واقتناص الفرص بفعالية أكبر.

من وجهة نظر الباحثة، فإن نتائج الدراسة تدعم جزئياً ما تفترضه نظرية القدرات الديناميكية، وتبرز الحاجة إلى تعزيز تكامل العناصر التنظيمية المختلفة (الثقافة، القيادة، التكنولوجيا) بهدف بناء قدرات ديناميكية أكثر شمولاً وفاعلية. كما تكشف النتائج عن أهمية السياق التنظيمي السوري، الذي يتميز بالقيود البيئية والتمويلية، في التأثير على كيفية تفعيل هذه القدرات. ويعكس هذا التباين أهمية تكييف النظرية مع خصوصية المنظمات غير الربحية في البيئات الهشة، بدلاً من تطبيقها بشكل نمطي.

3-3-3: مقترحات الدراسة:

من خلال نتائج البحث التي تطرقنا إليها، يمكن للباحثة تقديم مجموعة من المقترحات التي تهدف إلى تعزيز دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات وذلك في المنظمات غير الربحية العاملة في سورية، بما يساهم في صياغة ودعم التوجه الاستراتيجي من خلال النقاط الآتية: 1) تعزيز الثقافة التنظيمية بما يحقق تأثيرها في جميع أبعاد الرشاقة الاستراتيجية من خلال إعادة تصميم الثقافة التنظيمية لتعزيز وضوح الرؤية، اختيار الأهداف الاستراتيجية، اتخاذ القرار.

آلية التنفيذ:

- العمل على إشراك العاملين في صياغة الرؤية.

- تنظيم اجتماعات منتظمة لشرح الرؤية ومتابعة تحقيقها.

- تشجيع العاملين على تقديم مقترحات جديدة حول كيفية تحقيق الأهداف الاستراتيجية بفعالية.

- تقليل البيروقراطية وتفويض المسؤوليات للفرق الميدانية لضمان سرعة اتخاذ القرار.

- تعزيز ثقافة التحسين المستمر من خلال مراجعة القرارات السابقة واستخلاص الدروس المستفادة منها.

- تحفيز العاملين على تبني ثقافة الابتكار والتكيف عبر نظام حوافز يشجع المبادرات الإبداعية.

2) تعزيز دور القيادة من خلال العمل على تطوير مهارات القيادات الإدارية لضمان تأثيرها الفعّال في القدرات الجوهرية واختيار الأهداف الاستراتيجية.

آلية التنفيذ:

- تفعيل برامج التدريب والتطوير المستمر لتزويد العاملين بالمهارات المطلوبة للاستجابة الفعالة للأزمات.

- التركيز على تنمية المهارات القيادية داخل المنظمة من خلال ورش عمل وجلسات توجيه للكوادر الشابة.

- تشجيع نقل المعرفة بين العاملين داخل المنظمة لضمان استدامة الخبرات العملية.

- تطوير استراتيجيات لإدارة الموارد المالية والبشرية لضمان الاستخدام الأمثل في الأزمات.

- إشراك جميع الفرق الإدارية والميدانية في عملية وضع الأهداف لضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية.

- بناء شراكات مع المنظمات المحلية والمنظمات الدولية لتأمين التمويل والموارد لتحقيق الأهداف الاستراتيجية.

- تصميم برامج تدريبية متقدمة للقادة تركز على التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرارات تحت الضغط.

- تبني أسلوب القيادة التشاركية التي تشجع على اقتراح أفكار جديدة وتساعد المنظمة على التكيف بسرعة مع التغيرات.

3) معالجة ضعف تأثير التراصف الاستراتيجي على الرشاقة الاستراتيجية من خلال فهم رؤية وأهداف المنظمة بشكل جيد وتوجيه الجهود نحو تحقيق هذه الأهداف وتعزيز التواصل الفعال داخل هذه المنظمات لضمان توجيه جميع الجهود نحو الأهداف الاستراتيجية.

آلية التنفيذ:

- إعداد خطط استجابة مرنة يمكن تعديلها بسرعة حسب تطورات الأزمة.

- تعزيز التواصل الفعّال بين الإدارات من خلال منصات رقمية أو اجتماعات تنسيقية دورية.

- تعزيز ثقافة العمل الجماعي والمسؤولية المشتركة لضمان تنفيذ الاستراتيجيات بكفاءة.

- إعداد تقارير تقييم الأداء الدوري لقياس مدى تحقيق الأهداف الاستراتيجية وإجراء التعديلات اللازمة، حيث يتيح هذا التقييم فرصة للتعرف على النجاحات وتحديد المجالات التي تحتاج إلى تحسين.

- اعتماد التكنولوجيا الرقمية لتسريع التواصل واتخاذ القرارات المبنية على البيانات.

- تطبيق منهجية الإدارة بالأهداف (MBO) لضمان ربط أهداف الأقسام مع الرؤية العامة للمنظمة.

4) تعزيز دور الجاهزية التكنولوجية في تحقيق جميع أبعاد الرشاقة الاستراتيجية عن طريق زيادة الاستثمار في التقنيات الرقمية الحديثة لتحقيق جميع أبعاد الرشاقة الاستراتيجية، وخاصة في اختيار الأهداف الاستراتيجية.

آلية التنفيذ:

- تطوير أنظمة متخصصة في إدارة العمل الإنساني، بحيث تسهم في تحليل البيانات لدعم عملية اختيار الأهداف الاستراتيجية استناداً إلى الاحتياجات الفعلية للفئات المستهدفة. يساعد ذلك في تسهيل العمل وتجنب أي مشكلات تتعلق بعدم التوزيع العادل للمساعدات الإنسانية، مع ضمان ترتيبها وتنظيمها وفق أولويات محددة تشمل مستوى الدخل والحالة الاجتماعية للفئات المستفيدة.

- تطبيق أنظمة نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لمتابعة انتشار الأزمات وتوزيع الموارد والتأكد من وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجاً.

- تعزيز استخدام التكنولوجيا السحابية لضمان مرونة العمليات وسهولة الوصول إلى المعلومات الاستراتيجية وضمان الحفاظ على المعلومات.

- تصميم قاعدة بيانات سحابية تتيح تحديث المعلومات بشكل لحظي وتقديم تقارير تحليلية تساعد في اختيار الأهداف الاستراتيجية وفقًا لأولويات الأزمة.

- تنفيذ برامج تدريبية للعاملين على كيفية استخدام الأنظمة الرقمية في جمع البيانات وتحليلها، مما يعزز قدرتهم على اتخاذ قرارات استراتيجية قائمة على الأدلة.

3-3-4: الدراسات المستقبلية المقترحة:

تناولت الدراسة الحالية دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات، حيث تبين لدينا الدور الذي يلعبه كل بعد من أبعاد الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية داخل تلك المنظمات وبالتالي ينعكس ذلك على سرعة الاستجابة للأزمات وزيادة فاعلية المنظمات على تحقيق أهدافها بدرجة عالية، وبناء على ذلك يمكننا اقتراح ما يلي:

- إجراء دراسة نوعية عن دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية في المنظمات غير الربحية.

- تمت الدراسة الميدانية على المنظمات غير الربحية العاملة في سورية، ويمكن للأبحاث المستقبلية تطبيق الدراسة الحالية على المستشفيات والتي هي بأمس الحاجة لتحقيق الرشاقة الاستراتيجية.

- يمكن إجراء دراسة مقارنة بين منظمتين أو أكثر من المنظمات غير الربحية العاملة في سورية.

- تمت هذه الدراسة على منظمات ذات طابع غير ربحي، ويمكن للدراسات المستقبلية دراسة منظمات ربحية تعمل في بيئة تنافسية عالية.

المنظمات التي تم تطبيق الدراسة عليها:

• مؤسسة عين الزمان للتنمية الاجتماعية

• مؤسسة مرساة

• جمعية نور للإغاثة والتنمية

• جمعية الندى

• جمعية حفظ النعمة

• مؤسسة مبادرة أهل الشام

• مؤسسة التميز التنموية

الشجرة الجامعة لآل رفد وآل الصويري: النسب والفروع
لا شهادة حسن سلوك.. دراسة في العلوية ومحاكم الإسلام الرسمي
دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات
دراسة في الجذور الفلسفية للعرفان العلوي.. من أفلاطون وفيثاغورس إلى هندسة العودة
آل الصويري.. من السيرة والمقام الى النص والمخطوط والشعر والرمز وشبكة الرجال- ج2و3
آل الصويري.. القرية، النسب، التغريبة، ووجه الشيخ علي بن منصور الصويري
آل المطرجي صعود اللاذقية الكبير في عصر آل مطرجي نهاية القرن السابع عشر
طفولتي القروية.. بيتي الترابي والتوتة والدالية
حكاية من حكايات الهجرة العلوية من كسروان
الشيخ علي حمدان البريعيني فقيه وشاعر وناسخ بين برعين وكيليكيا والآستانة
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 2من2
قرية "بدادا"
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 1من2
أنساب العرب.. الخرافة والزيف في ثوب التاريخ والعلم
أحمد محمد علاء الدين شيخ بسنادا الكتاب المفتوح وموكب الشموع