الشيخ علي حمدان البريعيني فقيه وشاعر وناسخ بين برعين وكيليكيا والآستانة
2026.06.29
سيمون خالد علي
سيرة رجل قصير العمر عميق الأثر، من جبل حربوق إلى أنطاكية وآل شربا وآل الخير وآل بوغا
فتى يحمل خطاً وصوتاً ومخطوطاً
تحت جبل حربوق، في وادٍ تتفجر فيه العيون، تربض قرية برعين قريبة من جبلة وزمرين وبني علي وديروتان، وقد كُتب اسمها على بعض القبور القديمة برعين قبل أن تستقر الصيغة بريعين و البراعم. من هذا البيت الساحلي ، الذي عرف بالعلم والشعر والخط، خرج في أواخر القرن التاسع عشر فتى حمل خطاً جميلاً وصوتاً عذباً ومخطوطاً دقيقاً، وسار على طريق أضنة إلى الآستانة، فأتقن التركية حتى عُدَّ من أدبائها، وطار ذكره بالغناء العربي بصوت موهوب، ثم مات في الغربة قبل أن يكمل الثلاثين، فرثاه ابن عمه الشيخ يعقوب الحسن البريعيني بقصيدة حفظت اسمه بين أهل العلم والأدب. ذلك هو الشيخ علي حمدان البريعيني.
سيرته قائمة على شواهد تشد أزر بعضها، ترجمة في يقظة المسلمين العلويين للشيخ عبد الرحمن الخير وصفته فقيهاً شاعراً نشأ في كيليكيا والآستانة وأحسن التركية واشتهر بالغناء العربي، وكتاب مطبوع عن ابن عمه يعقوب الحسن يُثبت مرثيته فيه، وقيد في خاتمة نسخة من الرسالة الرستباشية يثبت أن نسخته قوبلت عليها غرة محرم سنة 1310هـ/1892م، ووثيقة عثمانية من أضنة تضعه طالب علم وافداً من سوريا سنة 1307هـ/1889م، وعقب أنطاكي يحمل اسم شربا ما زال يحفظ بعض ملامحه.
فتى برعين على طريق أضنة
أول نافذة مكتوبة على سيرته فتحتها يقظة المسلمين العلويين، التي وضعها عبد الرحمن بن الشيخ محمد بن الشيخ ديب بن الشيخ سعيد بن الشيخ علي الخير بن الشيخ درويش الخير، المولود في القرداحة سنة 1904م والمتوفى سنة 1986م. نشر هذا النص أول مرة في مجلة النهضة الطرطوسية بين سنتي 1937 و1938، ثم جمعه هاني الخير، ابن المؤلف، في كتاب مستقل صدر سنة 1996. ويبقى مخطوط من طلائع النهضة الأدبية في محافظة اللاذقية لعبد الرحمن الخير حبيس مكتبة آل الخير في القرداحة لم يُنشر إلى اليوم.
في فقرة بعنوان زمرين بجبلة يرد اسم علي حمدان حلقةً في سلسلة بيت أدبي فقهي، تبدأ بابن عمه الشيخ يعقوب الحسن البريعيني فقيهاً شاعراً، ثم تنتقل إلى علي حمدان الذي نبغ في الفقه والشعر وشبَّ في كيليكيا والآستانة وأحسن التركية وطار ذكره بالغناء العربي بصوت موهوب، ثم توفي في ريعان شبابه فرثاه يعقوب بقصيدة وصفت بأنها تحوي أبلغ الرثاء وأصدق العواطف، ثم تختم بيوسف يعقوب الذي مات قبل أن يتم روايته التمثيلية الإسكندر وداريوس.
نقل الباحث التركي أحمد صوناي هذا النص ودرسه في مقالة محكمة نشرتها مجلة الدراسات المذهبية e-Makâlât في مجلدها السادس عشر عددها الأول، يوم الثلاثين من حزيران سنة 2023، بين الصفحتين 400 و448. وفي ترجمته جاء علي حمدان amcaoğlu، أي ابن العم ، وأضاف صوناي في فقرة تقييمية أن من ذريته الشيخ علي أحمد شربا، المعروف في أنطاكية بفصاحة لسانه وجمال خطه، وأن وفاته كانت في حدود سنة 2016.
ولصوناي مقالة تالية أوسع عن علماء العرب العلويين الذين عاشوا في أضنة في القرن العشرين، نشرت في المجلة نفسها في المجلد السابع عشر عددها الأول صيف 2024 بين الصفحتين 406 و435، ثم صدرت نشرة مصححة في المجلد السابع عشر عددها الثاني خريف 2024 بين الصفحتين 929 و956، وتكشف هذه المقالة صلة أدبية بين الشيخ يعقوب الحسن وأضنة، إذ نزل في بيت الشيخ أحمد دياب من آل بوغا، وأرسل إليه الشيخ سليمان الأحمد من سوريا قصيدة مدح وثَّقها كتاب جامع البيان في صفحتيه 247 و248. وتضيف النشرة المصححة أن أحمد دياب البوغا ارتحل إلى الشام وطلب العلم على الشيخ صالح ناصر الحكيم والشيخ أحمد علي القلع والشيخ عيسى عمران، وأنه صنَّف رسالة هدية الأحرار سنة 1311هـ/1893م لأجل الشيخ عباس الخطيب، فتبيَّن أن طريق أضنة كان طريق علم وتلقٍّ.
من زمرين إلى الخان الكبير
على هذه الصلة بأضنة تنطبق وثيقة عثمانية محفوظة في الأرشيف العثماني تحت الرقم BOA DH.MKT 1610/99، مؤرخة سنة 1307هـ/1889م، تذكر اسماً مضبوطاً بصيغة علي حمدان البريعيني ضمن طلبة علم سوريين وفدوا إلى أضنة يتلقون العلم على الشيخ أحمد دياب البوغا ويقيمون في الخان الكبير. هذه الوثيقة أول قيد إداري عثماني يُخرج اسمه من دائرة التراجم العائلية إلى سجل حركة الطلاب بين الساحل وكيليكيا.
وآل بوغا أسرة عريقة تنتسب روايات أصلها إلى عالم علوي بغدادي، هاجر أحفاده إلى قرية بوغا بين كلس وإعزاز، ثم هاجر منها الشقيقان الشيخ يوسف والشيخ صالح إلى سهول تشوكوروفا في أضنة نحو سنة 1163هـ/1750م، فصارا جدَّي الفرعين الكبيرين. ومن فرع يوسف تفرَّع الشيخ أحمد دياب البوغا، عالم أضنة الجليل، 1854 إلى 1925، المدفون في حي حوضلو بهجة داخل تشريفة الشيخ علي الصويري ،وفي الفرع الآخر، فرع صالح، برز الشيخ إبراهيم مصطفى البوغا، الأديب المتوفى سنة 1983، صاحب ديوان يضم 225 قصيدة. وقد جمعت هذه العائلة في كتاب عائلي عنوانه تاريخ الأمين لآل بوغا أجمعين، تعود فكرته إلى الشيخ محمد أمين مصطفى البوغا، وملأ مادته أخوه الشيخ إبراهيم مصطفى، من قسمين: قسم أول كُتب سنة 1945 بخط شيخ يدعى علي شربا، وقسم ثانٍ أتمَّه الشيخ محمد مصطفى البوغا سنة 1983، وفيه تراجم ل119 شخص من آل بوغا. وقد أتاح الشيخ ياسين بوغا النسخة للباحث أحمد صوناي.
الرستباشيةو أثر اليد
أثر يد الشيخ علي بقي محفوظاً في الرسالة الرستباشية ،ففي المستدرك في خير الصنيعة للأستاذ إبراهيم حرفوش خاتمةٌ تذكر أن الفراغ من النسخ كان صباح يوم الثلاثاء لخمس بقين من رمضان سنة 1353هـ/1935م، وأن النسخة أُخذت عن ثلاث، أولاها منقولة عن نسخة قديمة بخط قيس بن مفرج العبدي الذي نسخها سنة 617هـ/1220م، وثالثتها بخط الشيخ أحمد أفندي الخير عن نسخة بخط الشيخ حمدان يونس عن خط العلامة الشيخ علي الصويري، وثانيتها بقلم محمد الدرويش الخير نقلها عن نسخة بقلم العالم المرحوم الشيخ علي حمدان البريعيني وقابلها عليها.
وقبل خاتمة سنة 1353هـ بزمن طويل يقوم قيد أقدم ، مثبت في فهرس مخطوطات مجموعة آل حرفوش المحفوظة في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى بدمشق، في تسجيلة Calames MS 2835، إذ يصف نسخة من الرسالة الرستباشية ويورد في خاتمتها أنها قوبلت على نسخة العالم الشيخ علي حمدان البريعيني غرة محرم سنة 1310هـ/1892م. بهذا القيد اصبحت نسخته أصلاً معتمداً في المقابلة في أواخر القرن التاسع عشر.
وتشكَّل حول هذا القيد عقدة مخطوطية كاملة تربط بين علي حمدان ومحمد الدرويش الخير وأحمد أفندي الخير وحمدان يونس وعلي الصويري وقيس بن مفرج العبدي. أما الرسالة الرستباشية فقد صدرت محققة على يد رواء جمال علي سنة 2014 ضمن سلسلة مصادر العقيدة ، ثم صدر فقه الرسالة الرستباشية في السلسلة نفسها سنة 2015، واعتمد التحقيق المطبوع نسختين خطيتين.
وصفه بالعالم المرحوم سنة 1353هـ يثبت وفاته قبلها، ووثيقة أضنة سنة 1889م وقيد المقابلة سنة 1892م يجعلان نشاطه العلمي مؤكداً في أواخر القرن التاسع عشر، ومرثية يعقوب الحسن تفيد أنه مات قبل اكتمال الثلاثين، فيترجح أن مولده كان في ستينيات القرن التاسع عشر أو أوائل سبعينياته، وأن وفاته كانت في الغربة بعد سنة 1892م.
صوت عربي في مجالس الآستانة
عبارة شبَّ في كيليكيا والآستانة تنقل الفتى من قرى جبلة إلى أفق عثماني واسع. وتُفصِّل مادة محمد فتحي السيد في كتاب أعلام العلويين في القرن العشرين الصادر في بيروت عن دار ناجي سنة 2018، نقلاً عن مذكرات عبد الرحمن الخير، مسار تعليمه في العاصمة، التحق بمكتب العبيدية ثم بالمدرسة السلطانية، وبرز في دروس الفقه الحنفي والجديدي، وتلقَّى مبادئ الموسيقى الشرقية على يد الحاج نامق أفندي.
والمدرسة السلطانية في غلطة سراي، التي فتحت أبوابها سنة 1868 على نمط اللاييك الفرنسية، كانت تجمع أبناء ملل الدولة، تُدرَّس فيها العلوم والقانون واللغات الأوروبية بالفرنسية، وتُدرَّس فيها الدين والتاريخ العثماني والعربية والفارسية والخط، فكانت باباً يطل منه ابن بيت ساحلي على عالم المدينة الكبير.
وشهرته بالغناء شهرة صوت ومجلس، فهو فقيه وناسخ وشاعر قبل أن يكون صاحب صوت. وما حفظته سفينة الأشعار الأنطاكية، تلك المجموعة الشعرية المحفوظة لدى آل شربا والمجموعة نحو سنة 1940، يفسِّر هذا الجانب، إذ ضمَّت مقطوعات منسوبة إليه، تُقرأ على معنى الأداء والرواج في المجالس. فموشح يا طائر البان غنِّ واسقِ الفؤاد الحزين، وهو من رصيد الغناء الحلبي والأنطاكي المتداول المنسوب إلى تقاليد كامل الغزي وعمر البطش، كان من محفوظاته الغنائية .
مرثية الغربة والعمر القصير
أهم وثيقة أدبية في سيرته مرثية ابن عمه الشيخ يعقوب الحسن البريعيني فيه. وقد ثبت نسب يعقوب ومسار حياته من مصدر مطبوع مخصص له، كتاب العلامة الشيخ يعقوب الحسن لمحمود عبد الرحمن آل عباس سلمان، من سلسلة من مدرسة أهل البيت، صدر عن مكتبة شاش في طرطوس سنة 2010. فيعقوب بن حسن بن محمد بن علي بن معروف بن علي البريعيني، وُلد في قرية بريعين سنة 1284هـ، وخدم في الثانية عشرة الشيخ حيدر ديب قصابين، ثم انتقل إلى زمرين في بني علي ثم توطَّن ديروتان إلى وفاته سنة 1348هـ/1929م أو 1930م تقريباً. و له ترجمة في معجم البابطين لشعراء العربية في القرنين التاسع عشر والعشرين.
كان يعقوبعالماً مصلحاً راسل أعلام عصره: ألَّف التذكرة عملاً فكرياً دفاعياً، وقرَّظها سليمان الأحمد ومحمد حمدان الخير ويوسف الطليعي، ومدحه أحمد أفندي ديب الخير بقصيدة، ورثى يعقوب نفسه الشيخ ناصر الحكيم سنة 1315هـ، ومدح الشيخ صالح ناصر الحكيم أو رثاه.
ويُصرِّح الكتاب المطبوع عن يعقوب بأن من أبدع مراثيه تلك المرثاة المعبِّرة التي رثى فيها ولد عمه الشيخ علي حمدان الشاعر، غير أن الكتاب لا يورد المرثية كاملة، إذ يُقدِّم باقةً منها و ليس نصها الكامل في ثلاثة وثلاثين بيتاً المحفوظ في رواية لدى آل شربا في أنطاكية. ومطلع المرثية:
حزنٌ لفقدك ما حييتُ طويلُ وجميلُ صبري عن أساك غليلُ
وفي الأبيات المتداولة في تراث آل شربا بيتٌ يُصرِّح بالغربة:
أأُصيبَ في أرض الغريب بقبرةٍ غُربت ونجمك في السماء ظليلُ
وبيتٌ آخر يربط المرثيَّ بعمره القصير:
ثلاثون عاماً ما اكتهلتَ لحكمةٍ لكن نورك في العيون كحيلُ
والبيتان يتسقان مع ما ثبت من مصادر الغربة تلتقي مع خبر انتقاله إلى كيليكيا والآستانة وموته بعيداً عن موطنه، والعمر القصير يلتقي مع عبارة عبد الرحمن الخير.
آل شربا
الذاكرة الأنطاكية لعقب علي حمدان
آخر حلقات الذاكرة الأنطاكية المرئية هو بيت آل شربا، الذي يكشف عن حلقة مهمة في عقب علي حمدان البريعيني: الشيخ علي بن الشيخ أحمد شربا الأنطاكي، المعروف في التركية باسم Şeyh Ali Ahmed Şerbâ. ذكره صوناي في مقاله سنة 2023 من ذرية أحفاد علي حمدان، واشتهر في أنطاكية بفصاحة اللسان وجمال الخط، وله ديوان شعر مخطوط يُذكر وجوده.
نسب علي شربا يرجع إلى جده الشيخ علي حمدان شربا ابن عم العلامة يعقوب الحسن.
ويثبت لعلي شربا شاهدنعي نُشر في صفحة Arap Alevileri بتاريخ التاسع من آذار سنة 2015، يذكر وفاة الشيخ علي شربا من كبار مشايخ العرب العلويين في هاتاي. وهذا يعارض ما ذكره صوناي من وفاته سنة 2016، فتكون وفاته كانت سنة 2015 أو قبلها بقليل. وذُكر أيضاً في مقالة Tevfik Usluoğlu المنشورة في موقع جمعية ASI-DER في الحادي عشر من تشرين الثاني سنة 2017، إلى جانب الشيخ محمد توفيق رمضان والشيخ زكي قاسم والشيخ سليم زباري والشيخ محمود ريحاني والشيخ سليمان زيفا، من وجوه هاتاي الدينية والاجتماعية.
حلقة القرداحة
آل الخير وعبد اللطيف الخير
يزيد شبكة الصلات المحيطة بعلي حمدان غنىً ما تكشَّف من خيط يربطه بعائلة الخير في القرداحة. فالشيخ أحمد ديب الخير، 1859 إلى 1955، ينتهي نسبه إلى الشيخ علي البريعيني المخلصي المعروف بعلي الخياط عبر سلسلة: ابن نجم الدين فغريب حريصون فمحمود العليقة فميهوب فحسان فعيسى الأديب البانياسي التنوخي. وقد ارتبط انتقاله من القرداحة إلى قويقة بتوجيه بلغه عن يعقوب الحسن نفسه. وتولَّى أحمد ديب الخير القضاء المذهبي العلوي بين سنتي 1925 و1930 في مرحلة الانتداب الفرنسي، ثم رُشِّح للمجلس النيابي عن اللاذقية سنة 1930.
وُلد محمد حمدان الخير، نجل الشيخ حمدان الخير، في القرداحة سنة 1905 أو 1907 وتوفي سنة 1978، شاعراً حاد الطبع قوي الشخصية، له ديوان مطبوع في دمشق سنة 2006، وهو الذي قرَّظ تذكرة يعقوب الحسن بقصيدة.
نقل جعفر حبيب الخير أن الشيخ عبد اللطيف الخير من القرداحة كان يتردد على تركيا ويقيم عند آل شربا في أنطاكية أو السويدية، Samandağ، وأنه كان يكنُّ محبة ووفاءً لأبناء عمه هناك.
آل الحكيم وآل بوغا
علم يعقوب الحسن العابر للحدود
كان البيت البريعيني أصلاً مشتركاً لفروع علمية وأدبية تمتد إلى آل الحكيم. فبريعين مركز نسبة داخل خ،م، الذين لُقِّبوا ب خ منذ القرن السادس الهجري. ومن هذا البيت الشيخ إبراهيم غريب البريعيني المخلصي، إبراهيم بن غريب بن حسن بن غانم بن علي البريعيني، المولود بين سنتي 1182هـ/1768م و1267هـ/1851م.
وعلى رأس آل الحكيم يقف الشيخ صالح ناصر الحكيم، الذي يرفع نسبه عبر الشيخ غانم بن الشيخ علي البريعيني. وُلد في زويبة بعرين سنة 1280هـ، وقصده الشيخ أحمد دياب البوغا نفسه طالباً للعلم، وتوفي سنة 1939م. ومدحه الشيخ سليمان الأحمد ومدحه ورثاه الشيخ يعقوب الحسن. ورثى يعقوب أيضاً الشيخ ناصر الحكيم البريعيني ، المولود في بريعين سنة 1241هـ والمتوفى سنة 1316هـ والمدفون في الزويبة. واسم الشيخ علي البريعيني عقدة جامعة بين البيتين معا: يرد في نسب صالح ناصر الحكيم وفي نسب محمد حمدان الخير على السواء.
وفي أضنة قام الشيخ إبراهيم مصطفى البوغا برحلة دراسية إلى مدن الساحل السوري وحمص وصافيتا وطرابلس، التقى فيها بالشيخ صالح ناصر الحكيم والشيخ محمد حمدان الخير والشيخ عبد اللطيف الخير، فعاد إلى أضنة حاملاً اتجاهاً كلامياً تنزيهياً واصلاً بين بيوتها وبيوت الساحل، وفي هذا المناخ نزل علي حمدان البريعيني طالباً في خان الشيخ أحمد دياب البوغا.
من أنطاكية يعود الخيط إلى برعين. وتذكر قراءة لنقش مقام الشيخ إسماعيل في وادي برعين أن الحاج حسن بن حمدان البريعيني جدَّد المقام سنة 1320هـ/1902م تقريباً.
وتذكر الرواية من برعين أن أقدم بيت باقٍ ومعروف هو بيت شحادة، وأن بيت الخير من البيوت المؤسِّسة، وأن الأصل الجامع في الذاكرة يعود إلى الشيخ إسماعيل صاحب المقام ومن سلالته الشيخ شبيب الشاعر، وأن الافتراق عن آل الخير يكون عند الشيخ علي القديم حفيد الشيخ إسماعيل، وأن آل ناصر وبيت الحكيم من نسب واحد متصل ببيت الخير في عمومة أوسع تضم آل حسن وميهوب وشربا.