مشروع تسنين النصيريين في اللاذقية في الفترة العثمانية
2026.04.15
عشرات الآلاف يتحولون وتقديرات رسمية تتجاوز 120 الف (1874–1900)
سيمون خالد علي
من اهم ما تكشفه الوثائق العثمانية في القرن التاسع عشر هو وجود سياسة واضحة وممنهجة هدفت الى تحويل النصيريين في اللاذقية الى المذهب السني الحنفي، وذلك ضمن مشروع ديني وتعليمي متكامل، كما ورد في:
كتاب: Osmanli Arsiv Belgelerinde Lazkiye Nusayrileri (19. Yuzyil)
المؤلف: اوغور اكبولوت Ugur Akbulut
سنة النشر: 2010
Turk Kulturu ve Haci Bektas Veli Arastirma Dergisi
تظهر الوثائق ان الاحتلال العثماني كان يعتبر النصيريين ضمن المسلمين اداريا، لكنها سعت عمليا الى نقلهم الى المذهب السني الحنفي، خاصة مع تصاعد نشاط المبشرين البروتستانت والكاثوليك في سوريا ولبنان خلال اواخر القرن التاسع عشر.
البداية كانت مبكرة، ففي وثيقة بتاريخ 16 اذار 1874 (27 محرم 1291)، تم التأكيد على ان النصيريين في سنجق اللاذقية بحاجة الى التعليم، مع خطة لافتتاح 3 مدارس رشدية ومدارس صبيان في القرى، فالتعليم كان الاداة الاساسية في مشروع التحول المذهبي.
التحول الفعلي بدأ يتسارع مع نهاية القرن، حيث قرر مجلس الوزراء في 21 تشرين الاول 1889 افتتاح 8 مدارس ابتدائية في اللاذقية، مع تعيين مفتش جوال، وتخصيص كامل ميزانية التعليم لهذا الهدف.
تذكر الوثائق ان نحو 15000 نصيري تحولوا في البداية الى الاسلام السني، ثم حصلت تحولات جماعية اكبر. ففي 25 ايار 1890 (13 ايار 1306)، قدم نحو 60 شيخا نصيريا عريضة الى متصرف اللاذقية محمد ضياء يعلنون فيها انتقالهم الى اهل السنة.
وفي اول ايام عيد الفطر، حضر اكثر من 60 شيخا ووجيها من قضاء المرقب برفقة القائمقام الى محمد ضياء، واعلنوا انهم تركوا معتقدهم السابق وانضموا الى عقيدة اهل السنة، بحضور كامل النخبة الادارية والعسكرية، حيث القى مفتش المعارف الشيخ رشيد افندي دعاء مؤثرا.
وتكشف الارقام عن حجم المشروع، و تشير الوثائق الى دخول نحو 40000 نصيري في قضاء المرقب في الاسلام السني، اضافة الى نحو 15000 نصيري في 100 قرية من جبال النصيريين.
وفي 11 تموز 1890 (23 ذو القعدة 1307)، تم التأكيد على ضرورة تثبيت هذا التحول عبر بناء 25 مدرسة و25 مسجدا في القرى الساحلية، مع ارسال كتب دينية ومعلمين.
كما حذر متصرف اللاذقية محمد ضياء في 25 حزيران 1890 (13 حزيران 1306) من ان عدم دعم هؤلاء المتحولين سيؤدي الى عودتهم الى وضعهم السابق، بل وسيقوي نفوذ الاجانب الذين كانوا يدعمون بعض زعمائهم.
وفي 26 حزيران 1891، اكد والي بيروت عزيز باشا ان نجاح هذا المشروع في اللاذقية وجبلة والمرقب وصهيون سيقضي على تأثير المبشرين المسيحيين.
وفي تقرير مهم بتاريخ 14 تشرين الثاني 1890 (1 ربيع الاخر 1308)، اعلن محمد ضياء ان اكثر من 120000 نصيري اصبحوا ضمن الاسلام، ما اعتبر ضربة قوية للمدارس التبشيرية، وتم على اثر ذلك اطلاق مشروع بناء 40 مدرسة و40 مسجدا لترسيخ هذا التحول.
لكن المشروع واجه تحديات كبيرة، خاصة مالية وتعليمية. فقد بلغت رواتب المعلمين 120000 قرش سنويا، بينما كانت ميزانية التعليم في اللاذقية 100000 قرش فقط، نصفها مخصص للبناء.
وهنا تدخل السلطان عبد الحميد الثاني، وقدم 200000 قرش من ماله الخاص لبناء 40 مدرسة، وتم تكليف اسماعيل بك من اركان الحربية بالاشراف.
ورغم افتتاح مدارس ومساجد، مثل افتتاح مدرسة ومسجد قرية القنجرة في 8 تشرين الثاني 1892، وتشغيل 23 مدرسة بحلول 7 اذار 1893، الا ان النتائج لم تكن كما هو متوقع.
ففي 2 تشرين الاول 1899، تبين ان المعلمين غير مؤهلين، وان بعضهم نقل مواقف سلبية تجاه النصيريين، ما اضعف عملية التحول الحقيقي.
ورغم استمرار الدولة العثمانية في محاولة كسب ولاء الزعماء المحليين عبر منح الاوسمة، مثل عبد الواحد افندي (Abdulvahid Efendi)، ومزهر حافظ (Mazhar Hafız)، والشيخ عارف (Şeyh Arif)، وعبد القادر نحوف (Abdülkadir Nahuf)، والشيخ شهاب ناصر (Şeyh Şahab Nasır)، والشيخ عبد الحميد ابوم (Şeyh Abdülhamid Abum)، والشيخ صالح ميوب (Şeyh Salih Meyub)، الا ان هذا المشروع لم يتمكن من تحقيق هدفه الكامل على ارض الواقع.
Uğur Akbulut، Osmanlı Arşiv Belgelerinde Lazkiye Nusayrîleri (19. Yüzyıl)، Türk Kültürü ve Hacı Bektaş Veli Araştırma Dergisi، ع 54، 2010، ص 111–124.
BOA (Başbakanlık Osmanlı Arşivi)، Istanbul: MV 48/32؛ A.MKT.MHM 475/44؛ İ.DH 1182/92449؛ İ.DH 1182/92451؛ DH.MKT 1741/10؛ MV 54/37؛ DH.MKT 1744/33؛ İ.MMS 114/4867؛ Y.PRK.UM 19/70؛ MF.MKT 162/54؛ MF.MKT 496/33؛ İ.DUİT 66/52.