كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قصة قتل موسى عليه السلام لرجل من آل فرعون وخروجه إلى مدين وزواجه من صفراء بنت شعيب

هيثم زريقا

قال تعالى (ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين) القصص ١٤.
يروي الثعالبي في مجالسه أن موسى لما بلغ أشده واستوى كان يركب مراكب فرعون ويلبس ما يلبس فرعون وامتنع به عن بني إسرائيل الكثير من الظلم الذي كان يقع بهم ولا يعلم الناس إن ذلك أتى الا من قبل الرضاعة.
قيل ركب فرعون ذات يوم مركبا لم يكن عنده موسى، فلما جاء موسى قيل له أن فرعون قد ركب فركب موسى في أثره وادركه المقيل في ارض يقال لها منف فدخلها في نصف النهار وقد اغلقت أسواقها وليس في طرقها أحد، فبينما هو يمشي في المدينة رأى رجلين يقتتلان احدهما من بني إسرائيل يقال له السامري والآخر من قوم فرعون وكان الفرعوني خبازا لفرعون قد اشترى حطبا وسخر السامري لحملها، فامتنع السامري فلما مر بهما موسى استغاثة السامري، فأراد عليه السلام نصرته وابعاد الفرعوني عنه، فقال الخباز لموسى انما آخذ الحطب لابيك، وأبى أن يخلي سبيله، فغضب موسى وخلص السامري من يده فنازعه الخباز، فوكزه موسى فقتله وهو لا يريد قتله، وكان القتل عظيما عندهم وعقوبته شديدة، فندم موسى أشد الندم على ما فعل قال تعالى (فدخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقتله قال هذا من عمل الشيطان أنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فأغفر لي فغفر له انه هو الغفور الرحيم ) القصص ١٥ ١٦.
ولم يشهد الحادثة الا السامري وشعر موسى بالذنب والخوف من عاقبة ما فعل، فأخذ يترقب الاخبار ويجول في المدينة التي ضجت بالحادثة وخاصة بعد أن سمع فرعون بها واتهم بها بني إسرائيل، وأمر أن ياتوه بقاتله وبمن يشهد عليه فلا يستقيم ذلك بدون بينه ولا يقوم ملك على الاخذ بالظلم.
فبينما يجول موسى في المدينة نادما على ما وقع منه بالأمس إذ رأى السامري، فغضب غضبا شديدا ومد يده عليه وقال له انك لغوي مبين ففر منه السامري، وقال له على مسمع الناس: أتريد أن تقتلني كما قتلت نفسا بالأمس؟ فسمعه الناس فاوصلوا الخبر لفرعون فامر بقتله وأرسل الجند في طلبه.
هنا جاءه مؤمن آل فرعون سيدنا حزقيل، وكان قد سمع أمر فرعون بقتله، فقال لموسى أن القوم يأتمرون بك، فاخرج من المدينة واني لك من الناصحين، وكان حزقيل من اوائل بني إسرائيل الذين آمنوا بموسى. قال رسول الله صلوات الله عليه (سباق الأمم ثلاثة لم يكفرون بالله طرفة عين حزقيل مؤمن آل فرعون وحبيب النجار صاحب ياسين وعلي بن ابي طالب كرم الله وجهه بالجنة وهو افضلهم).
خرج موسى من المدينة متجها إلى مدين، وكان بين منف ومدين مسيرة ثمان ليال، قطعها موسى بلا زاد كان غذائه أوراق الأشجار والحشائش إلى أن وصل إلى مدين، فوجد قوما مجتمعين على بئر يصدرون غنمهم وكان من دونهم امرأتين تنتظران، فقال لهم موسى: ما خطبكما؟ قالتا لانسقي حتى يصدر الرعاء و ان لنا أبا شيخ كبير، وكان هناك بئر غير التي يسقى منها الرعاء عليها صخرة كبيرة اجتمع القوم قبل ذلك كثيرا ليرفعوها فلم يستطيعوا، فجاء موسى عليه السلام ورفع الصخرة وسقى لهما اغنامهما، فرجعا إلى أبيهما وآوى موسى إلى الظل ظل الشجرة وقال رب إني لما نزلت إلى من خير فقير، وكان موسى قد مضى عليه ثمان ليال لم يذق الطعام الا ورق الشجر والحشائش.
فلما رجعا إلى ابيهما قال لهما: ما أسرع رواحكما هذه الليلة؟ قالتا وجدنا رجلا صالحا فرحمنا وسقى لنا أغنامنا، فقال لاحدهما اذهبي فادعيه إلي، فجاءت احداهما تمشي على استحياء وهي صفراء بنت شعيب التي صارت زوجته فيما بعد، فقالت له أن ابي يدعوك ليجزيك اجر ما سقيت لنا، فقام موسى، فتقدمته وهو يليها، فهبت ريح، فألصقت ثوبها بردفها، فكره موسى أن يرى ذلك منها، فقال لها موسى امشي خلفي ودليني على الطريق، فإذا أخطأت فارمي قدامي بحصاة حتى انهج نهجا فإن بني يعقوب لا ينظرون في اعجاز النساء، فنعتت له الطريق إلى منزل ابيها ومشت خلفه حتى دخل إلى شعيب عليه السلام وأخبره الخبر وقصته مع قوم فرعون، فقال له شعيب لا تخف نجوت من القوم الظالمين.
قالت صفراء لابيها يا أبت استاجره أن خير من استأجرت القوي الأمين القوي في إشارة الى رفعه الصخرة التي عجز عنها أربعون رجلا، والأمين في إشارة إلى عفته واستدبارها اياه في الطريق، فازداد به شعيب رغبة، وقال له اني اريد ان انكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأمرني ثمان حجج لصلاحك وعفتك وامانتك، وكان الأجل ثمان سنوات فاتمه موسى إلى العشر سنين وهو قوله تعالى (ذلك بيني وبينك ايما الاجلين قضيت) القصص ٢٨.
ثم إن شعيبا أمر ابنته صفراء أن تأتيه بعصا ليعطيها لموسى، فيستعين بها على رعايته الغنم، فأتته بعصا وكانت تلك العصا وديعه عنده دفها إليه ملك على صورة رجل، فردها عليها شعيب وأمرها أن تأتي بغيرها، فما زالت ترجع وتأتيه بها عينها لأنها كلما ردتها لتأتي بغيرها سقطت هي في يدها ثلاثا حتى أخذها شعيب واعطاها لموسى ثم ندم شعيب لأنها كانت وديعة عنده، فحدثه في أمرها فابى موسى ردها فتنازعا واشتروا أن يحكم بينهما اول رجل يدخل عليهما، فاتاهما ملك يمشي، فتحاكما إليه فقال ضعوا العصا على الأرض فمن يحملها فهي له، فوضعت العصا على الأرض، فعالج شعيب حملها فأعيته ثم أخذها موسى بيده فرفعها، وكانت العصا قد تركت عند شعيب وديعة لموسى ورعى موسى عند شعيب عشر سنين.
وكان هذا ما حدث مع موسى قبل بلوغه ميقات ربه.
وفي الختام الصلاة والسلام على سيد الخلق محمد صلوات الله عليه وآله وصحبه الطيبين الطاهرين. 
الشجرة الجامعة لآل رفد وآل الصويري: النسب والفروع
لا شهادة حسن سلوك.. دراسة في العلوية ومحاكم الإسلام الرسمي
دور الجاهزية الاستراتيجية في تحقيق الرشاقة الاستراتيجية للمنظمات في الأزمات
دراسة في الجذور الفلسفية للعرفان العلوي.. من أفلاطون وفيثاغورس إلى هندسة العودة
آل الصويري.. من السيرة والمقام الى النص والمخطوط والشعر والرمز وشبكة الرجال- ج2و3
آل الصويري.. القرية، النسب، التغريبة، ووجه الشيخ علي بن منصور الصويري
آل المطرجي صعود اللاذقية الكبير في عصر آل مطرجي نهاية القرن السابع عشر
طفولتي القروية.. بيتي الترابي والتوتة والدالية
حكاية من حكايات الهجرة العلوية من كسروان
الشيخ علي حمدان البريعيني فقيه وشاعر وناسخ بين برعين وكيليكيا والآستانة
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 2من2
قرية "بدادا"
الشيخ كامل حاتم عالم مشقيتا وصوت الاصلاح في الساحل السوري 1من2
أنساب العرب.. الخرافة والزيف في ثوب التاريخ والعلم
أحمد محمد علاء الدين شيخ بسنادا الكتاب المفتوح وموكب الشموع