النساء السوريات ملِكات العالم
2023.09.12
د. جوليان بدور- فينكس
بمناسبة مرور اثنتي عشر سنة على رحيل من رحل معها كل ما يجعل الحياة أكثر بهجة وسعادة وفرحاً وهناء واطمئناناً، بمناسبة وفاة والدتي المرحومة "أم وحيد" (الله يرحمها ويرحم أمواتكم جميعاً)، سأحاول أن أجيب في هذا المقال على السؤال التالي: لماذا نساء سورية هن ملكات العالم؟
سؤال ليس من السهولة بمكان الإجابة عليه لأن -عموماً- كل انسان في هذا العالم يعتبر والدته ملكة من ملكات العالم. لهذا السبب لن أكتفي باستخلاص العبر كوني ولدت وترعرعت على دفء وحنان وعطف والدتي المرحومة أم وحيد، ولا من تجربتي الشخصية الممتدة على ٤٣ عاماً قضيتها ما بين فرنسا وجزيرة افريقية كمعيار أساسي في الإجابة على هذا السؤال. سأعتمد في أجوبتي بشكل رئيسي على الحقائق والأدلة التي دفعت مجلات ومراكز البحوث الغربية على القول بأن نساء سورية هن ملكات العالم.
كما أنني لن أبدأ هذا المقال بالحديث عن السوريات اللواتي تركن بصمة أزلية لا تمحى في تاريخ بلدنا لا بل وفي تاريخ البشرية (مريم العذراء أُم سيدنا المسيح ، زنوبيا ملكة تدمر، جوليا دومنا زوجة امبراطور روما، نازك العابد وماري العجمي وغيرهن من النساء السوريات الشهيرات). هؤلاء هن في غنى عن التعريف.
سأبدأ إذاً بالحديث عما نشرته حديثاً مراكز البحوث والمجلات الغربية عن المرأة السورية.
صدر مؤخراً أحدث تصنيف عالمي يجريه الموقع الأمريكي الشهير “رانكر” لاختيار أجمل نساء العالم، ومن ضمن التصنيف يتم اختيار أجمل النساء على مستوى القارات والأقاليم ومن ضمنها المنطقة العربية.
بحسب تصنيف الموقع الأمريكي، جاءت السوريات بالمركز الأول كأجمل نساء في المنطقة العربية، بينما تنافست تونس والمغرب على المركزين الثاني والثالث بعدد النقاط نفسه، ثم فلسطين في المركز الرابع.
أما لبنان فقد جاء في المركز الخامس، وبعده الجزائر بالمركز السادس، ثم مصر سابعا.
لكن ليست هي المرة الأولى التي تتصدر فيها المرأة السورية الصدارة العالمية في السنيين الأخيرة.
في عام ٢٠١٦ أجرى مركز ستارش البريطاني للأبحاث العلمية دراسة بحث عن أجمل امرأة بالعالم، وتناقلتها وسائل الأعلام على نطاق واسع وخاصة مجلة "Ellearabia» ذائعة الصيت، خلص فيها إلى القول بإن المرأة السورية احتلت المركز الأول على مستوى الوطن العربي والمركز الثالث في العالم بعد المجرية والبولندية. ووصف المركز البريطاني النساء السوريات بأنهن "ملكات العالم"، معتمداً في تقييمه على معايير الرقة والحياء والحنان.
وأضافت الدراسة إن أكبر أسباب انجذاب الرجال للمرأة السورية هو حنانها الذي يمدّها بطاقة حب كافية، مشيرةً إلى أنّ المرأة السورية ليست متطلبة كثيراً، كما أنها تلبي طلباتها دون عناء، وهي امرأة عاملة تحب العمل سواء كان داخل البيت أو خارجه، رغبة منها في التساوي مع الرجل.
مميزات المرأة السورية؟
من جانبها كتبت مجلة Elle الفرنسية الناطقة بالعربية في عددها الصادر في 28/06/2016 بأن ملامح المرأة السورية تختلف باختلاف المناطق ويتنوع لون البشرة من منطقة لأخرى، فهناك البيضاوات والحنطيات والسمروات. لكن بشكل عام تتميز بشرة المرأة السورية بالخلو من العيوب وتشبه بشرة الأطفال بنعومتها وشفافيتها. كما أن ملامحها متناسقة وَلونْ العيون يتنوع بشكل كبير من منطقة لأخرى. وأفادت المجلة بأن المرأة السورية تضيف الى جمالها، مسحة من الذكاء، ومن مميزاتها لسانها المعسول الذي يجعلها بارعة جداً في الحياة الاجتماعية. ربة منزل من الطراز الاول، وبشكل عام طبخها لا يضاهى. من عيوبها القليلة أنها شديدة العصبية.
من جانبه، اعتبر موقع "Vetogate" بأن المرأة السورية تمتع بالعديد من الصفات التي تميزها عن باقي النساء في جميع المجالات. واعتمد الموقع على تحليل للدكتورة (غادة حشمت)، خبيرة العلاقات الأسرية. وبحسب هذه الخبيرة فإن المرأة السورية هي:
- الأكثر ذكاءً في العالم، ويعود السبب في ذلك بحسب الدكتورة غادة الى كثرة تناول زيت الزيتون، الذي يغذي الدماغ، والأطعمة الصحية التي تحرص المرأة السورية على تناولها.
- إجتماعية لأن المرأة السورية هي دائماً خير الصديق والجار، فنجد أن علاقتها ممتازة جداً بجيرانها وأقاربها، وهو ما يميزها عن باقي النساء.
- ربة منزل ممتازة، فهي تعشق ترتيب وتنظيم المنزل وإعداد الطعام في الوقت المناسب لزوجها وأولادها، كما تتفنن في تغيير ديكور المنزل وترتيب أغراض أسرتها حتى لا تشعر بالملل.
- مُدبّرة (اقتصادية) إذ تبحث عن السلع الأقل تكلفة وذات الجودة العالية حتى يحققن الاستقرار المادي لأسرهم.
مَنْ مِنْ السوريين لم يجد مثل هذه الخصال والصفات في سلوك وأخلاق وتصرفات أٌمه أو جدته أو زوجته وأخته وجارته وصديقته...؟
عندما قرأت هذه المقالات انتابني، كسوري قضى ثلثي حياته في الغربة، شعور بالفخر والاعتزاز ، وفهمت أهمية الدور القوي والحاسم الذي لعبته المبادىء والأخلاق والقيم الإنسانية التي لقنتني إياها أٌم وحيد المرحومة في مواجهة وتجاوز مشاكل الغربة وصِعابها. كما أنني أدركت، بالرغم من كل المصائب التي حلت ببلدنا حديثاً، بأننا نحن السوريين من الناس المحظوظين في هذا العالم كوْنَنا ولِدْنا وترَبيّنا وترَعْرعنا على حنان وعطف نساء وِصِفّنا من قبل مجلات ومراكز بحوث متخصصة غربية، لا تكنّ لبلدنا الوِد، بأنهن جميلات العرب و "ملكات العالم".
بقي عليّ الإشارة الى نقطة مهمة وهي: لماذا هذه المراكز والمجلات نست أو تناست بأن المرأة السورية هي ليست فقط جميلة المظهر وذكية وأنثوية ومربية وأخلاقية، وإنما هي أيضاً وقبل كل شيء أمرأة واعية ومثقفة وطموحة ووطنية لا تأبه إعتلاء أهم المناصب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإعلامية في بلدنا. فمنهن من هي نائب رئيس الجمهورية، ومنهن ترأس مجلس الشعب ومنهن الوزيرة والطبيبة والمهندسة والمحامية والمعلمة والضابط والموظفة والفلاحة والإعلامية والممثلة والفنانة والمربية...
كما تلاحظون المرأة السورية هي إذاً المرأة الطيبة النبيلة المخلصة لوطنها ولأبنائها، المرأة التي لا تتردد في تلقين أطفالها مفاهيم المحبة والتسامح والطموح والتضحية والدفاع عن الوطن: مَن مِنّا بإمكانه نسيان مشاهدة أمهات الشهداء يزغردن فرحات بشهادة أبناءهن في سبيل الوطن؟ مَنْ مِنا بإمكانه نسيان أقوال أمهات الشهداء، قديسات سورية: "أنا ضحيت بثلاثة أو أربعة أو خمسة من أولادي وباقي عندي ولد ومستعدة ضحي فيه حتى تضل سورية".
يا سادة هكذا هن النساء السوريات وصفاتهن وسماتهن. فهل تعرفون الآن لماذا هم إذاً لسن فقط ملكات العالم في الجمال واللياقة والأناقة وإنما هن أيضاً ملائكة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى في الحب والعطاء والإخلاص والتفاني والشهادة. بهن نفتخر ونعتز جميعاً ولهن ننحني إجلالاً وإكباراً.
هامش: لا تطلبوا مني الشعور والإحساس الذي أنتابني عندما كتبت هذا المقال، كون زوجتي ليست سورية.