نداء إلى النساء العلويات النصيريات: اتحدن… فالمرحلة مرحلة نجاة
2026.05.18
ريتا خير بك
بيان رقم واحد
نداء إلى النساء العلويات النصيريات: اتحدن… فالمرحلة مرحلة نجاة
أنا لست قادمة من المستقبل، ولا أدعي أنني أحمل اليوم حلاً فورياً لكارثة الشعب العلوي. لكنني أعرف شيئاً واحداً: من لا يعلن نفسه بوضوح، سيُعرَّف بألسنة أعدائه. ومن لا يحمي اسمه ونساءه وذاكرته، سيأتي من يسرقها منه باسم الدين، وباسم الدعوة، وباسم “الأخوات”، وباسم المصالحة الكاذبة.
اليوم، على من تبقى من شرفاء العلويين النصيريين — من مشايخ، ونخب، وفلاحين، وعمال، ومعلمين، ونساء ورجال — أن يقولوا بوضوح لا يحتمل المراوغة: نحن لسنا ملحقاً بأحد. لسنا هامشاً في كتاب غيرنا. لسنا مادة تفاوض بين السني والشيعي. لسنا طائفة تنتظر ختم قبول من جلادها.
العلوية النصيرية يجب أن تُعلَن كما هي: دين كامل، وهوية تاريخية، وجماعة إثنية-دينية مهددة بالإبادة والانقراض، ولها حق واضح في الحماية الدولية، وفي مخاطبة العالم كجماعة مهددة، لا كأفراد متفرقين يطلبون الشفقة بعد كل خطف وكل ذبح وكل إذلال.
لكن إلى أن يأتي هذا الإعلان، وإلى أن يتفق الناس على لغة سياسية واضحة، يجب أن نتقوقع. نعم، نتقوقع. لا كضعف، بل كفن بقاء. كما فعل أجدادنا حين خبّأوا الدين في الذاكرة لا في المنابر. كما فعلت جداتنا حين حملن الهوية في الأغاني، في الحكايات، في الخوف الذكي، في الزواج، في البيت، في الصمت الذي كان أحياناً أقوى من ألف خطبة. كما فعل الذين ظلّوا آلاف السنين على معتقدهم لأنهم فهموا أن الجماعة التي تفتح قلبها للذئب لا تُسمى متسامحة، بل تُسمى منقرضة.
التقوقع اليوم يعني أن نعيد بناء الداخل:
أن نعرف بناتنا أين يذهبن، ومن يخاطبهن، ومن يحاول غسل عقولهن.
أن نقطع طريق “الدعوة” قبل أن تدخل البيت.
أن نحمي الطفلات من التحجيب السياسي ومن المساجد التي لا ترى فيهن إلا مشروع ابتلاع.
أن نبني شبكات نسائية علنية وسرية للحماية، للتوثيق، للمرافقة، للإنذار، ولرفع الصوت.
أن لا تُترك أي فتاة وحدها أمام الترغيب أو الترهيب أو الابتزاز أو الخطف.
أن تتحول كل أم، كل أخت، كل معلمة، كل طبيبة، كل عاملة، إلى نقطة وعي وحراسة داخل هذا الشعب.
وأقولها صريحة لبنات الشعب العلوي النصيري: لا تنتظرن رجالاً مكسورين ولا مشايخ يبحثون عن اعتراف من السلفية. اتحدن. ارفعن الصوت. نظمن أنفسكن. احمين بعضكن. لا تسمحن لأحد أن يحوّل خوفكن إلى صمت. لا تسمحن لأحد أن يقنعكن أن النجاة تكون بالطاعة، أو أن الحماية تأتي من الذي يريد محوكن.
هذه ليست معركة نقاش ديني. هذه معركة وجود.
ومن تُسرق نساؤه، تُسرق ذاكرته.
ومن تُسرق بناته، يُسرق مستقبله.
ومن يُسرق رحمه، لا يبقى له شعب بعد جيلين.
لهذا، هذا نداء SOS لا منشور عابر:يا نساء العلويات النصيريات، اتحدن.
كن السور الأخير حين تنهار الجدران.
كن الذاكرة حين يرتجف الرجال.
كن اليد التي تمسك البنات قبل أن تبتلعهن ماكينة المحو.
نحن لا نطلب إذناً كي نبقى.
نحن نعلن أننا باقون.
وبقاءنا يبدأ من تقوقعنا، من قطيعتنا، من حماية نسائنا، ومن تسمية الخطأ باسمه بلا خجل ولا اعتذار.