كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

جردة حساب للمسرح الجامعي

أمينة عباس
شكّلت الندوة التي عُقدت مؤخراً في فرع دمشق لاتحاد الكتّاب العرب تحت عنوان "المسرح الجامعي واقع وآفاق" جردةَ حساب للدورة 28 من مهرجان المسرح الجامعي الذي أقيم مؤخراً في دمشق بمشاركة عدة فرق مسرحية جامعية من المحافظات، وحاول المشاركون فيها تلخيص فعاليات هذه الدورة التي احتضنها مسرحا الحمراء والقباني بدمشق عبر عروض تنافست فيما بينها، وقد احتل الحديث عن الجوائز وأهميتها مساحة كبيرة من النقاش.. يقول الفنان كفاح عضو لجنة تحكيم المهرجان: "معايير لجنة التحكيم في اختيار العروض الفائزة كانت موضوعيّة، وقد حرصت اللجنة على تشجيع وتحفيز أصحاب المواهب الشابة، ولا شك أن هناك مشاركين لديهم خبرة وتجربة كبيرة قد لا تحتاج إلى هذا التحفيز، لذلك انصبّ اهتمامنا على تشجيع الوجوه الجديدة التي تملك طاقات إبداعية تجلّت في عروض المهرجان، وهنا أوجّه التحية لكل الفرق التي تعمل في المسرح ضمن ظروف غير إنسانية ومع هذا كان لديها الإصرار والشغف لتقديم عمل يستحق العاملون فيه كل الاحترام والتقدير، ومنها فرقة درعا وفرقة الحسكة التي أنجزت عملها ضمن ظروف استثنائية وغير صحية تعيشها المدينة، ومع هذا تألقت إحدى المشاركات فيه لتستحق جائزة أفضل ممثلة، في حين كانت الفرق الأخرى تعمل وتنجز عملها ضمن ظروف أفضل، والأهم من الجوائز التي مُنحت للفرق كانت الندوات الفكريّة التي كانت تناقش العروض من قبل اللجنة النقدية، فهذه الندوات أهم من أي جائزة لأنها توسع مدارك المشاركين وتسلّط الضوء على ما قُدّم من عروض وما تمّ إنجازه مع إبداء الملاحظات".
ولإيمانه أن وجود الجوائز في المهرجان يحفّز الشغوفين في المسرح في تجاربهم الأولى وتكون بمثابة شكر للجهود المبذولة فيها يؤيد الفنان رائد مشرف وجودها في المهرجان سعياً لعدم الاستسهال وتقديم عروض تليق بالمنافسة بين جميع الفرق".
وهو ما يتفق معه الكاتب جوان جان عضو اللجنة النقدية في المهرجان الذي يقول: "أنا مع مبدأ وجود جوائز في المهرجانات عموماً حيث يكون الحرص على تقديم الأفضل، وغيابها يؤثر على مستوى المهرجان لغياب المنافسة، وبالتالي غياب المتعة التي تحققها، وقد كان هناك في الدورة 28 من المهرجان وحسب النتائج النهائية محاولة جادة لتكون الجوائز عادلة قدر الإمكان حيث مُنِحَت لكل من يستحق". ويستطرد قائلاً: "كانت الجوائز دائماً موضوعاً شائكاً وإشكالياً في المهرجانات المسرحية العربيّة، ومنها مهرجان دمشق المسرحي الذي يقام دون جوائز مع وجود ندوات نقدية يومية عن العروض المسرحية لمناقشتها واعتبار وجوده فرصة لاطلاع المسرحيّين على أعمال وتجارب الآخرين وهو ما اعتمده أيضاً الكثير من المهرجانات، في حين أن معظم مهرجاناتنا المحليّة ما زالت تؤثر وجودها لأن لها طابع شبابي لتشجيع المواهب الشابة التي تشكل الجوائز حافزاً لها لتقديم ما هو أفضل".
في حين يقول أحد مخرجَي مسرحية "توكاريه" يحيى عبد الهادي: "عندما شاركتُ في المهرجان لم يكن هاجسي الحصول على جائزة، وكل ما يعنيني هو تقديم عرض جميل يستمتع به الجمهور، كما كان همّي أن أسمع الآراء والملاحظات حول العرض من قبل اللجنة النقدية والمشاركين من العروض الأخرى، وأنا مع الجوائز الجماعيّة كجائزة أفضل عرض مثلاً ولستُ مع الجوائز الفرديّة كجائزة أحسن ممثل مثلاً التي تشتت الفرقة في بعض الأحيان".
واتفق المشاركون في الندوة على أن جميع العروض المشاركة وحسب إمكانياتها طرحتْ تساؤلات مهمة ومتعددة وقدّمت وجهات نظر، مؤكدين أن هذه هي وظيفة المسرح والفنون بشكل عام دون الإغراق في الغموض الذي قد يساهم في عدم إيصال الرسالة بشكل صحيح، مع إشارتهم إلى أن سوية المضمون وآلية الطرح تفاوتت وهو أمر طبيعي يتبع لظرف كل فرقة.. يقول كفاح الخوص: "هناك فرق عملتْ وحضرت ضمن ظرف صحي كان يتحقق كلما كانت أقرب إلى العاصمة، وهناك فرق عملت ضمن ظرف معاكس تماماً نتيجة بعدها عن المركز، والملفت للنظر في دورة هذا العام أن معظم العروض التي قُدّمَت كانت تتكئ على نصوص أجنبيّة وكاد أن يغيب النص السوري عنها، حيث تم الاعتماد على تقديم نصوص أجنبيّة ومحاولة المخرجين من خلالها تقديم إسقاطات على واقعنا".
وتوقف المشاركون مطولاً عند مسيرة المسرح الجامعي الذي يُعتبر من أهم المسارح التي انطلق منها فنانون أصبحوا اليوم من أهم نجوم الفن في سورية والذي استقطب في بداياته أسماء هامة في مجال الكتابة والإخراج والتمثيل أمثال: فواز الساجر، ممدوح عدوان، عباس النوري، سلوم حداد، نضير لكود، مفيد أبو حمدة، نذير سرحان، وتابعت مسيرته أسماء أخرى أخلصت له على مدار أكثر من ٣٠ عاماً أمثال المخرج هاشم غزال مدير المسرح الجامعي الذي شاركت عروضه في مهرجانات المسرح الجامعي العربي محققاً فيها العديد من الجوائز، إلى جانب مخرجين آخرين يحرصون منذ سنوات طويلة على المشاركة في معظم دوراته أمثال المخرج حسين ناصر ورائد مشرف الذي يبيّن: "تاريخ المسرح الجامعي عريق ومشرّف، وقد استطاع أن يحجز لنفسه مكانة مهمة في الساحة الفنيّة، ومنذ بداياته وحتى الآن شكّل ظاهرة مهمة في المشهد المسرحي السوري، لذلك يجب عدم التعامل معه ومع عروضه من مبدأ أنه مجرد مسرح طلابي يحتل الدرجة الثانية بل يجب التعامل معه بكل جديّة وتقييم ما يقدم من عروض بشكل احترافي لتحفيز المشاركين فيه على تقديم عروض مسرحيّة ذات مستوى عال من خلال التدريب المناسب للممثلين وتقديم الإمكانيات الممكنة لكل الفرق لتقديم عروض لائقة في النهاية".
كما تحدث أ.كفاح الخوص بهذا الصدد قائلاً: "لولا هذا المسرح لما تعرّفت على المسرح بشكل عام، ويؤسفني أن هناك نظرة دونيّة تجاهه، خاصة من قبل الوسط الفني الذي يتعاطى معه بدونيّة وهو المسرح العريق الذي يعمل فيه محبوه ضمن ظروف يجب تحسينها من خلال مواكبة التغيير والتطوير للارتقاء به".
وكان الإعلامي نضال قوشحة مدير الندوة قد أشار في بداية الندوة إلى أهم المراحل الزمنيّة التي مرّ بها المسرح في بلاد الشام وسورية متوقفاً عند مرحلة القباني ومن ثم عند مرحلة المسرح الجامعي في سورية قائلاً: "خصوصية المسرح الجامعي أنه ابن المنظمات الشعبية وهو من أقدم مسارحها وأتمنى أن يكون حاضراً دوماً في المشهد المسرحي السوري وأنً تتوفر له الإمكانيات اللازمة وهو الذي انطلقت من خلاله شخصيات فنيّة مهمة على صعيد الكتابة والتمثيل والإخراج، وقد نجح بدورته ال 28 التي أقيمت في دمشق بتحقيق حراك جماهيري كبير، وأهم ما يميز هذا المسرح هو شغف الطالب للوقوف على خشبته رغم الظروف الصعبة التي يتدرب فيها في أماكن مختلفة".

كما قدم أ.جوان جان في نهاية الندوة بعض الاقتراحات للدورات القادمة من المهرجان، منها: "تسمية كل دورة من دورات المهرجان باسم رائد من رواد المسرح الجامعي وتكريمه سواء أكان حياً أم راحلاً، وإصدار نشرة يوميّة أثناء المهرجان توثيقاً لفعالياته وللمشاركين فيه".

البعث