"حسني البورظان" عن نهاد قلعي الذي أضحكنا وأبكانا
2024.05.03
سامر الموسى
يقول الفنان الكبير نهاد قلعي أن الفنان عاصي الرحباني قال له ذات يوم "يا ريت يا نهاد يكون للفنان عمران، عمر يتعلم فيه وعمر آخر للعطاء"، فكم أتمنى لو أمنح فرصة ثانية كي أبدأ عطائي من جديد.
كانت هذه آخر كلمات الفنان الكبير نهاد قلعي في حوار أجرته معه بارعة ياغي من صحيفة (الحياة اللندنية )، ونشرته في تشرين الثاني عام 1993.
وفي 18 تشرين الأول 1993 نعت نقابة الفنانين ومديرية المسارح والموسيقى والهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون الفنان السوري الكبير وقد خرجت دمشق كلها لتودعه في رحلته الأخيرة من بيته في جادة الشطا في حي المهاجرين الدمشقي إلى مقبرة الدحداح.

وفي المسجد المقابل لنقابة الفنانين في شارع بغداد، حيث صلي على جثمان الراحل قبل دفنه، وقف دريد لحام مع بعض الفنانين يرمق المشهد بعينين دامعتين وربما كان يراجع حساب السنوات الأخيرة في ميزان الصداقة والوفاء، إذ مرت عشر سنوات لم يتصل فيها دريد لحام بصديقه القديم نهاد قلعي، ما جعل كثيرون يرون أن في علاقة دريد ونهاد وجهاً من وجوه الظلم التاريخي لرجل أعطى وآخر أخذ وعرف كيف يأخذ.
حقائق ضائعة
كثيرة هي الحقائق الضائعة الملتبسة في حياة نهاد قلعي، منها أنه ولد في مدينة زحلة اللبنانية، كما ذكر أكرم العلبي في كتابه ظرفاء دمشق، لأب يعمل في مصلحة البريد والبرق اللبنانية.
أما الحقيقة الثانية والهامة جدا، فهي محنة نهاد قلعي المرضية حيث اكتسبت دراما خاصة في ذاكرة السوريين وصارت عنوان من عناوين الظلم الذي تعرض له هذا الفنان الكبير، خصوصاً أن حالة الشلل والمرض القاسي الذي أصيب به جاء نتيجة مشاجرة حدثت في أحد مطاعم دمشق. ويقول الإعلامي فارس يواكيم، في مقال له في مجلة الشبكة الفنية اللبنانية ذائعة الصيت، انه في تلك الليلة من عام 1976 كان نهاد قلعي يتناول طعام العشاء في مطعم النادي العائلي الشهير في القصاع وكان معه دريد لحام وشاكر بريخان وجورج إبراهيم الخوري رئيس تحرير الشبكة، وبعد انصراف أغلب من معه عند منتصف الليل، وجد نهاد أن علبة السجائر قد فرغت فطلب من النادل علبة أخرى، لكن النادل عاد إليه بعد مدة معتذراً، وفي هذه الأثناء قام شاب من صيدنايا اسمه أميل العنيني بمناداة نهاد باسم "حسني البورظان" محاولا تقديم علبة سجائر كانت لديه، وهو كان يكره مناداته بذلك الاسم، وتطور الأمر إلى تلاسن حاد بين الاثنين، قام في نهايته العنيني بتناول كرسي حديد ضرب به رأس نهاد فانفجر الدم غزيراً من رأسه، حيث أسعف نهاد إلى المشفى لإجراء الاسعافات اللازمة، وفي اليوم التالي ولم تكن آثار الضربة قد بدأت في الظهور ذهب نهاد إلى المسرح للقيام بدوره في مسرحية غربة حيث كان يؤدي دور أبو ريشة، ولكنه بعد بداية العرض بقليل وقع على المسرح مغمياً عليه حيث تبين أنه أصيب بشلل نصفي منعه من الكلام والحركة بشكل جيد وخاصة ذراعه اليسرى، أرسل نهاد إلى تشيكوسلوفاكيا للعلاج من الشلل النصفي، وقال نهاد في حديث لمجلة ألف باء العراقية أن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أرسله للعلاج في لندن على حساب الدولة العراقية حيث أجريت له جلسات علاج طويلة المدى.
عاد نهاد إلى دمشق ليجد أن الجميع تنكر له، وأن أصدقاءه انفضوا من حوله، كما أن إدارة التلفزيون أظهرت له النكران والجحود، وكانت تنظر إليه نظرة رجل ولى زمانه! اكتملت المأساة عندما دمرت الحرب الأهلية اللبنانية منزله في بيروت.
يقول الفنان الكبير "لم يكن الفن الوحيد الذي ظلمني، كثيرون ظلموني".
رحل نهاد قلعي في ذلك اليوم الحزين عن عمر يناهز الخمسة والستين بعد سنوات من الصراع المرير مع المرض، ابتعد خلالها عن الأضواء، مرغماً على هجرة جمهوره إلى غير رجعة.
كان متزوجا من السيدة نبيهة عنتبلي وله منها ولدان بشار ومها.
الصورة الثانية نهاد قلعي مع عائلته
مواقع