سردة مع الشعر والغناء
2024.04.09
معن حيدر- فينكس
+يغنّي ناظم الغزالي بصوته الشجيّ:
قِـفـي ودّعينـا يــا مليحُ بنـظـرةٍ/ فقـد حـانَ منّـا يـا مليحُ رحـيـلُ
من قصيدة جميلة للشاعر (ابن الطثريّة) يعاتب فيها محبوبته أن تقف لتودّعه، ويقول أيضا:
وكنـتُ إذا مـا جئـتُ جئـتُ بِعـلّـةٍ/ فأفنـيـتُ عـلّاتـي فكـيـف أقــولُ؟
فما كلّ يـوم لـي بأرضـكِ حاجـة/ ولا كـلّ يـوم لــي إلـيـكِ رســولُ
صحائف عندي للعتـاب طويتهـا/ ستُنشـر يـومـا والعـتـاب طـويـلُ
+أما (عمر أبو ريشة) فيأمرها أن تقف ليقول لها:
قِفي.. لا تخجلي مِنّي/ فما أشقاكِ أشقاني
كِلانا مَرَّ بالنُعمى/ مرور المُتعَبِ الواني
خذي ما سطّرتْ كفّاكِ/ من وَجْــدٍ وأشجانِ
فإنْ أبصرتِني ابتسمي وحيّيني بتِحنانِ
وسِيري ، سير حالمةٍ/ وقولي .. كان يهواني!
+ويقول (أحمد شوقي) للشمس، التي تُسمى "أخت يوشع"، أن تقف لتخبره ما تحمل معها من أخبار:
قِفي يا أُختَ يوشَعَ خَبِّرينا/ أَحاديثَ القُرونِ العابِرينا
فَمِثلُكِ مَن رَوى الأَخبارَ طُرّاً/ وَمَن نَسَبَ القَبائِلَ أَجمَعينا
ويقول المفسرون: إنّ يوشع هو النبيّ يوشع بن نون الذي حبس اللهُ الشمسَ له عن المغيب، وهي كرامة خصّها الله له ولم تُحبس لبشر غيره.
+ويطلب (محمد مهدي الجواهري) من كل ذي بصيرة أن يقف إجلالا لشاعر المعرّة:
قف بالمعرّة وامسح خدّها التربا/ واستوحِ مِن طوّق الدنيا بما وَهبا
واسْتَوْحِ من طبّب الدنيا بحكمته/ ومَنْ على جرحِها من روحه سكبا
أبا العلاء، وحتى اليوم ما برحتْ/ صنّاجة الشعر، تُهدي المترف الطّربا
يستنزل الفكر مِنْ عليا منازله/ رأسٌ ليمسح من ذي نعمةٍ ذنبا
++وفي المعاجم نقرأ: وَقَفَ، يَقِف، قِفْ، وُقوفًا
وقَف: قام من جلوسٍ، قام على رجليه. وكذلك وقَف: سكَن بعد مشي وحركة
-ويُقال بالعامية: وقّـفْ بدل قِف
-فيطلب نصري شمس الدين من ربّان القارب أن يقف أمام شبّاك حبيبته:
وقّـفلي خلّيني بوس شبابيك الحلوة بطرطوس
-وتقول فيروز للأسمر:
وقّف يا أسمر في إلك عندي كلام
قصّة عتاب وحبّ وحكاية غرام
-أما جوليا بطرس فتريد من الزمان أن يقف عن دورته
وقف يا زمان
شي لحظة بسنيني
وقف يا زمان
++وتحدّثنا كتب التراث أنّ أوّل من وقف على الأطلال هو امرؤ القيس، عندما قال:
قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكرى حبيبٍ ومنزِلِ
-والأطلال، هي آثار ما تبقّى من ديار المحبوبة، وقد انتشرت ظاهرة الوقوف عليها عند شعراء عصر ما قبل الإسلام
-يقول عنترة بن شداد:
قِفْ بِالدِيارِ وَ صِح إِلى بَيْداها .. فَعَسى الدِيارُ تُجيبُ مَن ناداها
دارٌ لِعَبلَةَ شَطَّ عَنكَ مَزارُه .. وَنَأَتْ لَعَمري ما أَراكَ تَراها
++ومن كتاب المواقف لـِ (النُفَّرّيّ) الصوفي الشهير، أختم بهذا الموقف :
أوقفني...
وقال لي: أنتَ معنى الكون كلّه.
وقال لي: إنْ لم تظفر بي .. أليسَ يظفر بك سواي؟.
وقال لي: من وقف بي ألبسته الزينة، فلم يرَ لشيء زينة.
وقال لي: الوقفة روح المعرفة والمعرفة روح العلم والعلم روح الحياة.