كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

لنتذكر معاً الملحن السوري الراحل عدنان قريش

ولد "عدنان قريش" في حي المهاجرين في دمشق عام 1911، ومال إلى الموسيقا منذ يفاعته، غير أن أسرته المحافظة حالت بينه وبين الفن الموسيقي، ومع ذلك استطاع وهو بعد مازال تلميذاً في مدرسة الحي الابتدائية، من ممارسة هوايته سراً، فتعلم مبادئ العزف على العود مع عدد من زملائه.
بعد نيله الشهادة الإبتدائية عمل عدنان قريش في معمل القدم للقطارات عام 1929، لم يتمكن خلال فترة عمله التي امتدت لسنتين من دراسة الموسيقا، عرض عليه من جديد أن يتابع دراسته في معهد "اللاييك" ـ الحرية اليوم ـ لم يتوان على الإطلاق، وأصبح في عداد طلابه منذ العام 1932، ولكنه لم يستمر فيه سوى عام واحد ثم تقدم إلى وظيفة "كاتب ضبط" في محكمة الصلح الأولى، فنجح وأصبح موظفاً في القصر العدلي بدءً من العام 1933، وانتسب في الوقت نفسه إلى نادي دار الألحان والتمثيل غير أن هذا النادي لم يعمر طويلاً.
في العام 1935 استقال من القصر العدلي، بعد أن أغراه سلك الشرطة ومكث في عمله هذه عدة سنوات، ولم يتركه إلا عندما اشتد أوار الاضطرابات ضد الفرنسيين.
موسيقيا انتسب إلى "نادي الفارابي" واكتسب معارف موسيقية جديدة على يدي الأخوين نصوح ومطيع الكيلاني. وانصرف إلى الفن فاكتملت ثقافته الفنية.
في العام 1940 ساهم في تأسيس معهد أصدقاء الفنون، وبعد عامين على ذلك دعي للعمل في إذاعة راديو الشرق من بيروت وإذاعة دمشق الفرنسيتين واشترك مع النوادي الموسيقية المختلفة في أداء برامجها في الإذاعتين المذكورتين، ولحن لأول مرة لمطرب نادي الآداب والفنون "بشير الشويكي" أغنية "تعالي يا منى قلبي" التي أذيعت من إذاعة دمشق في تشرين الأول من عام 1943.
وفي العام 1947 وبعد تأسيس الإذاعة السورية، كان في عداد الموسيقيين الذين وقع عليهم الاختيار ليساهم في العزف والتلحين. ومنذ ذلك التاريخ غدا موظفاً رسمياً تابعاً للهيئة العامة للإذاعة.
وفي العام 1966 كون فرقة موسيقية، عرفت باسم الفرقة الشعبية، وكانت هذه الفرقة بمثابة إحياء للتخت الشرقي، وعملت في كل حفلاتها على تقديم الألحان التراثية.
ونتيجة لجهوده الفنية التي قدمها على مختلف الصعد الموسيقية في الإذاعة، أسندت إليه رئاسة الدائرة الموسيقية، التي ظل يعمل فيها منذ العام 1967 ولغاية إحالته على التقاعد في العام 1975.
تنقسم أعماله على قلتها إلى أقسام، منها التأليف الموسيقي الذي لم يعط فيه سوى مقطوعتين في قالب اللونغا التراثي هما: "لونغاراست" و"لونغا عجم كرد". كذلك شارك في وضع موسيقا المسلسل الإذاعي "سندباد" الذي كتبه "حكمت محسن" مع كل من الموسيقيين "عبد الفتاح سكر" و"مطيع المصري".
أما في مجال الغناء، فلحن لكل من المطربين والمطربات: كروان، ياسين محمود، أديب طويلة، والثلاثي الفني، وأشهر الأغنيات الشعبية الدارجة التي صاغها بأسلوب الأغنية التراثية وحققت شهرة قوية على صعيد القطر العربي السوري والأقطار العربية المجاورة، تلك التي غنتها المطربة "كروان": "زين يابا، الهودج، يابا يا يبا، ويا حسين".
كذلك وضع مجموعة من الأغاني الوطنية والقومية.
اهتم عدنان قريش بكتابة الأغنية الضاحكة، وأبرز من غنى من أعماله في هذا الضرب من الغناء الفنان الراحل "فهد كعيكاتي" الشهير فنياً باسم "أبو فهمي" و"أنور البابا"، المعروف فنياً باسم "أم كامل"، والراحل "حكمت محسن" والراحل "أبو شاكر النشواتي" والفنان الراحل "رفيق سبيعي" "أبو صياح".
توفي عدنان قريش في دمشق عام 2004 عن عمر 93 عاماً.
إعداد: محمد عزوز

تمت الإستفادة من مقال للباحث الموسيقي (صميم الشريف)