كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

عام 1965م بذور الخلاف بين القيادتين القومية والقطرية للبعث في سوريا

علاء الدين تلجبيني

متل اليوم بـ23 آب 1965
أذاع الدكتور نور الدين الأتاسي بصوته عبر إذاعة دمشق جملة من القرارات التي وُصفت بأنها تسوية داخل القيادة البعثية، جاءت بعد أن اشتد الخلاف بين جناحي الفريق أمين الحافظ واللواء صلاح جديد، وكاد أن يبلغ حد الاقتتال والاحتكام إلى السلاح.
فقد كان أمين الحافظ رئيس مجلس الرئاسة والقائد العام للجيش والقوات المسلحة يعمل جاهداً على إبعاد رئيس الأركان والأمين القطري المساعد للحزب صلاح جديد عن الجيش، فيما كان جديد مصراً على عدم التعاون مع الحافظ. (الرزاز، ص141)
يلخص منيف الرزاز جوهر الصراع باتهام الحافظ لجديد بالطائفية وبإنشاء «حزب داخل الحزب» في الجيش والحزب، فيما اتهم جديد الحافظ بالدكتاتورية والتسلط والحكم الفردي، والاستناد إلى الشعب للقضاء على الحزب.
فيما يقول مروان حبش في كتابه البعث وثورة آذار:
«كان الفريق أمين الحافظ يعمل على تعزيز سلطته وصلاحياته بدافع حساسيته من أنه لم يكن من أعضاء اللجنة العسكرية التي خططت وقادت ثورة آذار».
ويضيف حبش عن خلافه مع صلاح جديد أن الحافظ كان يتهم جديداً بالتكتل الطائفي، قائلاً في أحد الاجتماعات الحزبية:
«لن نسمح لأقلية بالسيطرة على البلد، وسنغيّر ذلك بالقوة».
وهو طرح اعترض عليه الأمين العام منيف الرزاز محتجاً.
أما صلاح جديد فكان يرى أن أمين الحافظ أخذ ينهج الفردية في قيادة الحكم، ويدير الدولة بعقلية عشائرية وبأسلوب كيفي.
وسط هذه الأجواء المشحونة جاءت تسوية 23 آب.
اشتملت التسوية على قرارين مهمين؛ الأول يتعلق بتشكيل مجلس موسع لسد الفراغ الناجم عن غياب السلطة التشريعية.
والثاني قرار عسكري يمنح صلاحيات أوسع لوزير الدفاع، عبر إلغاء منصبي القائد العام ونائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة.
كما تضمن نص التسوية تشكيل مجلس تمت تسميته بـ«المجلس الوطني للثورة»، تألف من خمسة وتسعين عضواً من ممثلي القيادة القومية من السوريين وأعضاء القيادة القطرية، ومن ممثلين عن النقابات والاتحادات والمستقلين، إضافة إلى ستة عشر ضابطاً كان من بينهم اللواءان صلاح جديد وحافظ الأسد.
وضم المجلس، إلى جانب السياسيين والعسكريين، ممثلين عن العمال والفلاحين والمعلمين والقطاع النسائي، ونقابات المحامين والأطباء والمهندسين والصيادلة، والهيئات التدريسية في الجامعات، إضافة إلى عدد من الشخصيات التي وُصفت بـ«المواطنين التقدميين».
وتمثلت النساء بستة مقاعد من أصل خمسة وتسعين، شغلتها كل من: وسيمة سفرجلاني، سعاد عبد الله، عائشة الدباغ، حياة دواليبي، شكرية عبد الغني، ونبيلة رزاز.
أنيطت بهذا المجلس مهام السلطة التشريعية التي تم تعطيلها بعد انقلاب الثامن من آذار 1963، إذ كانت التشريعات التي يفترض أن تصدر عن البرلمان تصدر خلال السنوات السابقة بمراسيم تشريعية عن مجلس قيادة الثورة.
وفي معرض إعلانه عن المجلس، انتقد نور الدين الأتاسي، في البيان الذي أذاعه، الطريقة التي كانت تجري بها انتخابات مجالس النواب المتعاقبة في عهد الاستقلال، معتبراً أنها كانت تجسد «ديمقراطية الإقطاع السياسي والاستعمار الاقتصادي».
لم تقتصر التسوية على الجانب السياسي، بل امتدت إلى المؤسسة العسكرية، إذ جرى تعديل تنظيم قيادة الجيش عبر إلغاء منصبي القائد العام ونائب القائد العام للجيش والقوات المسلحة، ونقل صلاحيات واختصاصات القائد العام إلى وزير الدفاع.
شكّل هذا التعديل نقلة مهمة في بنية القيادة العسكرية السورية، إذ سلب أمين الحافظ صفة القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وإن بقي، بصفته رئيساً لمجلس الرئاسة، في موقع القائد الأعلى للقوات المسلحة، بينما انتقلت الصلاحيات التنفيذية المرتبطة بالقيادة العامة إلى وزير الدفاع.
كذلك تضمن القرار عدم الجمع بين منصب رئاسة مجلس الرئاسة أو عضويته وبين منصب آخر في الدولة.
كان ذلك بمثابة إنذار واضح بأفول عهد أمين الحافظ، ومقدمة للضربة القاضية التي ستأتي بعد ستة أشهر فقط في 23 شباط 1966.
عقد المجلس الوطني للثورة أولى جلساته في الأول من أيلول 1965، وانتخب منصور الأطرش رئيساً له، كما قرر تسمية أمين الحافظ رئيساً لمجلس الرئاسة ونور الدين الأتاسي نائباً له.
وعن ذلك اليوم يقول أكرم الحوراني:
في الأول من أيلول 1965 دخل ميشيل عفلق لأول مرة قاعة النواب في المجلس النيابي السوري بمظاهرة احتفالية، هذا المجلس الذي حرمه الشعب من دخوله عبر الانتخابات طيلة العهود الديمقراطية السابقة.
وفي الخامس عشر من أيلول، عُيّن العقيد حمد عبيد وزيراً للدفاع، والعقيد محمد شنيوي رئيساً للأركان العامة، والعقيد فهد الشاعر نائباً لرئيس الأركان، بعد ترقيتهم إلى رتبة لواء.
وخلال الفترة القصيرة الممتدة من آب 1965 وحتى انقلاب 23 شباط 1966، تعاقب على وزارة الدفاع ثلاثة ضباط: اللواء ممدوح جابر، ثم اللواء حمد عبيد، ثم اللواء محمد عمران.
كان تعديل عام 1965 تحولاً مصيرياً في توزيع السلطة داخل الدولة والجيش، ستظهر أهميته بصورة أوضح خلال السنوات التالية، بعدما انتقلت صلاحيات القائد العام من رئاسة الدولة إلى وزارة الدفاع.
في 14 شباط 1966 صدر مرسوم رفع عدد أعضاء المجلس من 95 إلى 134 عضواً، وأدت إعادة تشكيله إلى إقصاء عدد من أعضاء القيادة القطرية وعدد من العسكريين، فتغيرت بنية المجلس وأصبحت أغلبيته محسوبة على القيادة القومية.
وبذلك أصبح بإمكان القيادة القومية الدعوة إلى مؤتمر قطري استثنائي تقرر عقده في 25 شباط 1966.
لكن المؤتمر لم ينعقد.
فقد سبق الرصاص الجميع بيومين.
في فجر 23 شباط تحرك رفاق الأمس ضد بعضهم، فسقط أمين الحافظ وانتهى عهد القيادة القومية في دمشق، وبدأ فصل جديد من الصراع داخل البعث.
تولى حافظ الأسد وزارة الدفاع، بينما تفرغ صلاح جديد للعمل الحزبي، لتبرز تدريجياً ثنائية جديدة في مركز القوة: صلاح جديد في الحزب، وحافظ الأسد في الجيش.
وهكذا، بعد عامين صاخبين حفلا بإقصاء الناصريين، والصدام مع الإسلاميين، والتأميم، وإعدام إيلي كوهين، وتمكين حزب البعث من مفاصل الدولة، انتهى عهد أمين الحافظ بانقلاب رفاقه في الحزب.
أما تعديل آب 1965 الذي سلبه قيادة الجيش، فلم يكن سوى واحد من آخر الإنذارات بأن الرجل الذي صعد سريعاً إلى قمة السلطة بدأ يفقد، واحدة تلو الأخرى، أهم الأوراق التي أوصلته إليها.
في الصورة: الرئيس أمين الحافظ، وإلى يساره اللواء صلاح جديد، فيما يظهر إلى اليمين كل من ميشيل عفلق ونور الدين الأتاسي.
عام 1965م بذور الخلاف بين القيادتين القومية والقطرية للبعث في سوريا
الذكرى الثالثة والثلاثون لرحيل الشهيد اللواء صلاح جديد
بعض ما كتبه اللواء صلاح جديد وهو في سجنه عن الوحدة العراقية السورية، ننشره في ذكرى استشهاده
أيام الزنزانة "السيلول رقم 3".. حُكمٌ بالموت البطيء
صلاح جديد.. في ذكرى وفاته
سقوط تل الزعتر في الذكرى الخمسين لسقوطه
محضر لقاء قصير بين " صلاح جديد" والسفير السوفييتي "نور الدين محيي الدينوف"
السياسةُ الأمنيةُ عقيمةٌ في وظائفها، وكارثيةٌ في نتائجها
ذكرى المحاولة الانقلابية في 18 تموز 1963م بقيادة جاسم علوان
بعض أسماء مقاتلي وشهداء الفوج العلوي عام 1948م
عن مجزرة دمشق عام 1860م
العلويون والسلاح
زيارة إبراهيم باشا ابن محمد علي باشا اللاذقية حوالي 1835م
لجوء سليمان فرنجية ورينيه معوض إلى اللاذقية عام 1957
ذكرى محاولة اغتيال حافظ الأسد