عن مجزرة دمشق عام 1860م
2026.07.13
علاء الدين تلجبيني
لوحة زيتية على القماش، رسمها الفنان يان-باتيست هويسمانس عام 1861، تصور مسيحيي دمشق وهم يقدمون الشكر للأمير عبد القادر الجزائري تقديرًا لدوره خلال أحداث عام 1860م.
في مثل هذا الأيام من عام 1860م شهدت دمشق أعنف حدث طائفي في تاريخها كانت نتيجة لعوامل اقتصادية وسياسية داخلية وخارجية وامتدادا للفتنة الطائفية في جبل لبنان بين الدروز و الموارنة، عرفت تلك الأحداث في أوساط العوام بـ(طوشة النصارى) أو (طوشة الستين) أو (أحداث دمشق الكبرى).
سأحاول هذه المرة التوقف عند الظروف والعوامل التي مهدت لأحداث دمشق عام 1860م، واستعراض واقع المدينة خلال تلك المرحلة، والتحولات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي سبقت الانفجار.
فالأحداث التاريخية لا يمكن فهمها بمعزل عن سياقها؛ إذ إن ما جرى في دمشق لم يكن وليد أيام قليلة، بل جاء نتيجة تراكمات امتدت لسنوات، تداخلت فيها الإصلاحات العثمانية، والتنافس الدولي، والأزمات الاقتصادية، والتوترات الاجتماعية، إلى جانب تزايد نفوذ القنصليات الأجنبية، وما رافقه من تدخل في شؤون الدولة العثمانية واستثمار للتنوع الديني والاجتماعي في إطار صراع القوى الكبرى على النفوذ في المنطقة.
البداية علينا ان نعرف كيف كان وضع المسيحيين في عهد الدولة العثمانية حتى عام 1831م.
كان المسيحيون يُعتبرون أهل ذمة وفق النظام الإسلامي التقليدي الذي تبنته الدولة العثمانية.
وهذا الأمر منحهم:
حرية ممارسة شعائرهم.
وجود محاكم كنسية في الأحوال الشخصية.
إدارة شؤونهم الدينية.
حماية الدولة مقابل الالتزام بالقوانين ودفع الضرائب المقررة.
لكنهم لم يكونوا متساوين مع المسلمين في جميع الحقوق.
كان المسيحيون يدفعون الجزية باعتبارهم غير مسلمين، بينما كان المسلمون لا يدفعونها. في المقابل، لم يكن المسيحيون يؤدون الخدمة العسكرية النظامية. أي أن هناك فرقاً في الواجبات أيضاً، وليس فقط في الحقوق.
كانت أغلب المناصب:
العسكرية.
القضائية الشرعية.
الإدارية العليا.
محصورة بالمسلمين.
لكن هذا لا يعني غياب المسيحيين عن الإدارة.
فقد عمل كثير منهم:
أطباء.
مترجمين.
كتّاباً.
محاسبين.
صيارفة. وبعضهم أصبح قريباً من الولاة. رغم القيود القانونية، كان كثير من المسيحيين في دمشق وحلب وبيروت من كبار التجار.
في بعض الفترات التاريخية، فُرضت على غير المسلمين قيود على اللباس أو ركوب الخيل أو إظهار بعض الرموز. لكن هذه القيود لم تكن ثابتة طوال أربعة قرون
بقي هذا الحال حتى عام 1831، حين أدى دخول إبراهيم باشا، نجل محمد علي باشا، إلى بلاد الشام إلى إحداث تحول جديد على صعيد المجتمع. فبعد انتصاره على العثمانيين، وحكمه البلاد لمدة تسع سنوات متواصلة، سعى إبراهيم باشا إلى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات وإحداث حالة من التحديث في المجتمع، مستلهماً التجربة الغربية، وذلك من خلال ترسيخ مبدأ المواطنة وإزالة الفوارق بين المواطنين في الشام ودمشق تحديدا.
بدأ ابراهيم باشا بإلغاء عدد من الفوارق التقليدية.
من أبرز ما قام به:
تقليص الامتيازات القانونية القائمة على الانتماء الديني.
توسيع مشاركة المسيحيين في الإدارة.
السماح لهم بحمل السلاح في بعض المناطق والخدمات.
تخفيف القيود المتعلقة باللباس والتنقل.
فرض التجنيد على المسلمين بصورة واسعة، بينما بقي غير المسلمين خارج هذا النظام في معظم الحالات.
شعر المسيحيون بأن مكانتهم ارتفعت. وفي المقابل، شعر جزء من المسلمين بأن الدولة الجديدة ألغت امتيازات كانوا يعدونها جزءاً من النظام القائم.
خلال تسع سنوات من حكمه خلقت اصلاحاته واقعاً اجتماعياً جديداً لم تألفه البلاد من قبل في عام 1940م، وبعد ضغوط دولية غادرت جيوش ابراهيم باشا الشام.
عودة الحكم العثماني (1840م)
بعد انسحاب إبراهيم باشا، عاد العثمانيون إلى بلاد الشام بمساعدة بريطانيا والنمسا.
لكنهم واجهوا معضلة كبيرة:
هل يعيدون النظام القديم كما كان قبل 1831م؟
الجواب: لم يستطيعوا.
فالمجتمع كان قد تغير خلال تسع سنوات من الحكم المصري.
أصبح المسيحيون أكثر حضوراً في الحياة العامة، واكتسبوا ثقة أكبر، وظهرت نخب جديدة في التجارة والإدارة.
أما المسلمون الذين كانوا يتوقعون عودة الامتيازات القديمة، فلم يجدوا أن الأمور عادت كما كانت.
في هذه الفترة، كانت السلطنة تعاني من:
أزمات مالية.
ضعف الجيش.
تصاعد النزعات القومية في البلقان.
ضغوط روسية وفرنسية وبريطانية مستمرة.
لذلك أصبحت تعتمد أكثر على الإصلاحات لإرضاء أوروبا
توسع النفوذ الأوروبي
وهنا حدث تحول كبير.
القنصليات الأجنبية في:
دمشق.
بيروت.
حلب.
أصبحت أكثر نفوذاً من أي وقت مضى.
ازداد عدد:
المحميين.
المترجمين.
وكلاء القنصليات.
وأصبحت الدول الأوروبية عبر القنصليات الاجنبية تتدخل حتى في نزاعات محلية صغيرة. وهذا خلق شعوراً لدى كثير من المسلمين بأن الدولة لم تعد صاحبة القرار وحدها.
مثال على ذلك (قضية الدم) 1840م
عندما اتُّهم يهود دمشق بقتل الراهب الإيطالي توما، تدخلت القنصليات الفرنسية والنمساوية والبريطانية، ثم مارست حكوماتها ضغوطًا دبلوماسية على الدولة العثمانية ومحمد علي باشا للإفراج عن المعتقلين اليهود وإعادة النظر في التحقيقات. كانت القضية محلية في بدايتها، لكنها تحولت إلى أزمة دولية.
بين 1840م و1856م دخلت البضائع الأوروبية بكميات ضخمة إلى أسواق الشام.
النتيجة:
تراجعت صناعة النسيج المحلية.في خمسينيات القرن التاسع عشر انتشر مرض أصاب دودة القز (يُعرف لاحقًا بمرض البيبرين وغيره من أمراض القز)، وأدى إلى انخفاض كبير في إنتاج الحرير في بلاد الشام، ولا سيما في جبل لبنان، حيث كان الحرير يمثل العمود الفقري للاقتصاد.
أغلقت ورش كثيرة.
ارتفعت البطالة.
ازدادت قوة التجار المرتبطين بالتجارة الخارجية.
أي أن المجتمع بدأ ينقسم اقتصادياً.
جاءت حرب القرم (1853م- 1856م)
هذه الحرب نقطة فاصلة.
حاربت الدولة العثمانية إلى جانب:
بريطانيا.
فرنسا.
ضد روسيا.
وبعد انتهاء الحرب طالبت بريطانيا وفرنسا السلطان بإصلاحات جديدة.
فصدر: الخط الهمايوني سنة 1856م.
فرمان الإصلاح (الخط الهمايوني) والذي كان مرسوم سلطاني أصدره السلطان عبد المجيد الأول والذي كان الهدف المعلن هو تحقيق مساواة أكبر بين جميع رعايا الدولة، بغض النظر عن الدين.
بدأ المسيحي يشعر بأنه أصبح مواطناً يتمتع بحقوق أوسع. وفي المقابل شعر جزء من المسلمين أن الامتيازات التقليدية التي اعتادوا عليها بدأت تتآكل.
إذن لم تكن المشكلة في منح المسيحيين حقوقاً، بل في أن الدولة غيّرت قواعد اللعبة الاجتماعية بسرعة، دون أن تهيئ المجتمع لهذا التحول.
ترافق ذلك مع عوامل اقتصادية هامة فمنذ النصف الأول من القرن التاسع عشر، شهدت دمشق تغيراً اقتصادياً كبيراً.
برز عدد من التجار المسيحيين كوسطاء بين الأسواق المحلية وأوروبا، واستفادوا من توسع التجارة الخارجية، ومن الامتيازات التي منحتها الدولة العثمانية للرعايا الأجانب والمحميين من القنصليات الأوروبية. كما ازدهرت تجارة الحرير وبعض الحرف والصناعات التي كان للمسيحيين حضور بارز فيها، فظهرت شريحة تجارية ثرية ذات نفوذ متزايد.
في المقابل، لم يكن جميع المسلمين فقراء، كما لم يكن جميع المسيحيين أغنياء. لكن عدداً من الحرفيين والعمال المسلمين، ولا سيما العاملين في صناعة النسيج التقليدية، بدأوا يفقدون أعمالهم نتيجة تدفق المنتجات الأوروبية الأرخص ثمناً، وهو ما أدى إلى تراجع بعض الصناعات المحلية وارتفاع البطالة.
إلى جانب ذلك، كان المسلمون خاضعين للتجنيد الإجباري في الجيش العثماني، بينما كان غير المسلمين يخضعون لترتيبات مختلفة انتهت لاحقاً بإمكانية دفع بدل مالي للإعفاء من الخدمة، الأمر الذي عزز شعوراً لدى بعض الفئات بوجود تفاوت في الأعباء.
توازيا مع كل هذه الاحداث كانت دمشق تعاني من تبعات الحرب الاهلية في جبل لبنان بين الدروز و الموارنة حيث كانت المواجهة في ظاهرها طائفية، لكنها في الحقيقة كانت أيضاً صراعاً على السلطة المحلية والأرض والنفوذ، وتداخلت فيها المصالح العثمانية والأوروبية.
بعد المجازر التي وقعت في جبل لبنان ووصول القتال إلى زحلة ودير القمر وغيرها، فرّ آلاف المسيحيين نحو دمشق لأنها كانت أقرب المدن الكبرى وأكثرها أمناً. وهنا حدث أمر بالغ الأهمية.
بدأ الدمشقيون يسمعون يومياً روايات عن قرى أُحرقت، وكنائس هُدمت، وقتلى وناجين. سواء كانت هذه الروايات دقيقة أم مبالغاً فيها، فإنها خلقت حالة من التوتر والخوف.
في الوقت نفسه، حمل بعض اللاجئين معهم مشاعر الغضب والرغبة في الانتقام، بينما نظر بعض المسلمين في دمشق إلى ما يجري في لبنان باعتباره امتداداً لصراع أكبر. وفقا لما جاء في كتاب An Occasion for War: Civil Conflict in Lebanon and Damascus in 1860ل ليلى تيرزي فواز.
في دمشق مطلع 1860م انتشرت أخبار من قبيل:
المسيحيون يستعدون للهجوم.
الأوروبيون سيتدخلون قريباً.
المسيحيون أصبحوا أقوى من المسلمين.
المسلمون سيهاجمون الأحياء المسيحية.
في الاسبوع الاول من تموز 1860م.
أصبح المناخ معبأ ومعد بشكل كامل بانتظار شرارة واحدة
فقد تكاثرت عدة عوامل
اقتصاد مضطرب.
دولة ضعيفة.
إصلاحات غير مكتملة.
تنافس دولي.
امتداد حرب جبل لبنان.
نتيجة لسوأ ادارة الوالي احمد باشا وبطانته والذين أججوا نار الفتنة سرت شائعة أشعلت الشارع في التاسع من تموز 1860م استمرت الفوضى و اعمال القتل لخمسة أيام متتالية شارك فيها دروز وأكراد.
أرسل السلطان العثماني عبد المجيد وزير خارجيته فؤاد بعد المجزرة بأسبوع، ولكن بعد الخراب الكبير، ورافقه جيش مؤلف من 3 آلاف جندي لاستعادة الأمن والأمان. حيث «أحضرت فرنسا جيشاً جراراً الى سواحل بيروت تمهيدا لدخول دمشق وحماية المسيحيين. وشكلت لجنة دولية للتحقيق. ولقطع الطريق على التدخل الدولي، صدرت أحكام بإعدام والي الشام العثماني أحمد عزت باشا ومعه قائد حامية حاصبيا عثمان بك وقائد حامية راشيا محمد علي بك والقائد العسكري لمنطقة باب توما علي بك، ودفنوا في دمشق».
كما قسمت لجنة التحقيق التهم إلى 3 أقسام: سالب ومهيج وقاتل. ورأى الوزير فؤاد باشا أن المسلمين و المسيحيين مسؤولون عما حصل. وبدأت عملية جمع المسروقات وجرى إفراغ معظم بيوت حي القنوات الدمشقي بالقوة وإعطاؤها للمسيحيين وإعادة المسروقات لأصحابها.
حكم على 111 من المشاركين بالأحداث بالموت رميا بالرصاص وشنق 56 اخر و حكم بالاشغال الشاقة على 186 وأرسل حوالي الف شخص الى المنافي و أعدم الوالي المتسبب بالفتنة احمد باشا وسيق الى الجندية الاجبارية حوالي ثلاثة الاف دمشقي و جعل بدل الخدمة العسكرية مئتي ليرة ذهبية.
اما التعويضات للعائلات المتضررة فتم تحصيلها من اهالي دمشق وتم جباية مئات الالوف من الليرات الذهبية لاعادة الاعمار و فتح الباب لنهب الاموال المجموعة من كل من المسلمين المكلفين بجمع الاموال و المسيحين المكلفين (باستلامها).
بالمحصلة خسرت دمشق وحدها امانها و ابناءها و جمالها و خطواتها الاولى نحو التطور البرجوازي كما خسرت الكثير من العقول و رؤوس الأموال، وانشغل مثقفوها بمعالجة ذيول الحوادث في الوقت الذي كانت فيه بقية الأمم الخاضعة للسلطنة العثمانية في البحث عن استقلالها.
أما يهود المدينة، فلم يصب أحد منهم بأذى، بل أخذ بعضهم أطفالاً المسيحيين للإتجار بهم كعبيد. وذكر القنصل اليوناني في دمشق: «تجب الإشارة هنا إلى أنه في ظل الفوضى العارمة بدمشق، لم يؤذ يهودي واحد». كما ذكرت جريدة «التايمز» أنهم «احتفلوا بالمذابح وقدموا عصير الليمون للمجرمين الخارجين من الحي المسيحي. كما وجهت إلى اليهود اتهامات بشراء المسروقات بثمن بخس، واعتقل عدد منهم، وتوفي أحدهم في المعتقل. كما تعرض بعض اليهود لابتزاز مسيحيين، مقابل عدم الشهادة ضدهم، وبخاصة أن لجنة التحقيق صدقت أي مسيحي فيما يدعي، مهما كان ادعاؤه».
أقفل المحضر في سبتمبر (أيلول) عام 1860م، ونزح آلاف المسيحيين الدمشقيين إلى بيروت والأراضي المصرية الواقعة تحت حكم محمد علي، وبخاصة من الصناعيين والتجار. وانهار الاقتصاد السوري بعدها وخرجت إلى النور طبقة جديدة من الأعيان والوجهاء والسياسيين، بعد التخلص من الطبقة القديمة.
مصادر:
-مقالة هل كانت فتنة دينية أم مؤامرة سـياسية غربيــة؟! للمؤرخ الياس بولاد
-"نكبة نصارى الشام" للمؤرخ سامي مروان المبيض
-تاريخ وذاكرة ل ديمتري الدباس
-تاريخ الأقليات في المشرق العربي من أهل الذمة الى نظام الملة و الدولة الاسلامية ل طارق أحمد شمس، سعيد أحمد عبد الرحمن، يوسف سمير الكيال.
-حسر اللثام عن نكبات الشام ل شاهين مكاريوس
-تطور المجتمع السوري ل نشوان الأتاسي
Occasion for War: Civil Conflict in Lebanon and Damascus in 1860ل ليلى تيرزي فواز
****
تعقيب الباحث الياس بولاد
في تلك الفترة من الزمن، اي بعد دخول محمد علي بلاد الشام وتهديده أبواب السلطنة، تبين ضعف الدولة العثمانية بشكل مكشوف وفاضح، وصارت تلعب على جميع الحبال لتحافظ على رأسها، (عاد المشهد مع حافظ الاسد عندما اتبع سياسة اللعب نفسها على الحبال مع القوى العظمى) لتثبيت حكمه والشيء نفسه فعله ابنه بشار الاسد).
فقدمت التنازلات أمام فرنسا وانجلترا وروسيا عبر معاهدات.. واستلم الحكم بشكل فعلي قناصل الدول، موزعين التوازنات الاقتصادية بين ثلاث فئات من المجتمع الدمشقي.
نخبة أعيان وتجار المسلمين ونخبة وتجار اليهود ونخبة وبعض التجار المسيحيين لا يتجاوزوا الثلاث تجار وعلى رأسهم يوحنا عنحوري.
وتم توزيع التعامل مع هذه المجموعات الثلاث كل وفق قوته الاقتصادية، وموقعه التجاري على ارض الواقع (والقول بأن الغرب ميز المسيحيين على حساب المسلمين واليهود قول خاطيء تماما، وهنا ردي لمن يرى اعطاء المسيحيين امتيازات اقتصادية أدت الى اثارة حساسية المسلمين!!؟ واغنائهم، وهذا لا يعني انه حالهم قد تحسن على حساب الاخرين، بل بفضل تميّز بعضهم بمعرفة اللغات الاجنبية ومعرفتهم بالاقتصاد والتجارة وتواصلهم مع تجار اوروبيين)، ولكي نثبت ذلك، اي ان المسلمين واليهود الدمشقيين كانوا اكبر من استفاد من انفتاح مع الغرب ومؤسساته، لجأت الى تقرير رفعه
John Bowring
الى وزير الخارجية البريطاني بالمرستون بتاريخ ١٧ تموز ١٨٣٩م، وتناول فيه احصاءات وتفاصيل تجارية واجتماعية حول بلاد الشام، وأن مجموع الدكاكين التي تبيع البضائع الانجليزية بالمفرق في دمشق بلغ ١٠٧ دكاكين ويقدر مجموع رؤوس الاموال الموظفة في اعمالهم تتراوح بين مليون وست مائة الف قرش ومليونين ومائة الف قرش.
واضاف التقرير ان التجار المسلمون واليهود والمسيحيون قد شاركوا جميعا بالمتاجرة مع اوروبة، وفي تسويق بضائعها. وتوزعت مجموع المؤسسات والبيوتات التجارية كالتالي:
١- المسلمون: ٦٦ مؤسسة برأسمال ٢٥ مليون قرش.
٢- التجار اليهود بدمشق، من أغنى التجار المتعاملين مع الخارج، ٢٩ مؤسسة برأسمال من ١٦ الى ١٨ مليون قرش، ومن أهم التجار اليهود مراد ونسيم فارحي.
٣-اما المسيحيون الدمشقيون (الذين توجه اليهم التهم ويضخم صيتهم واتهامهم بالتعامل والاستفادة من التعامل مع الغرب)، فعدد مؤسساتهم تبلغ ٢٩ مؤسسة برؤوس اموال تبلغ ٤ ونصف مليون غرش الى ٥ مليون ونصف مليون قرش.
يتبين لنا من خلال هذه الاحصائية ان المسيحيين الدمشقيين هم الفئة الأقل استفادة من تعاملها مع الغرب عكس ما يتم الترويج له انهم الاكثر استفادة من تعاملهم مع الغرب.. واستمر ذلك بقية القرن التاسع عشر وكذلك القرن العشرين.. والحقيقة من استفاد من الغرب هم المسلمون واليهود....