لجوء سليمان فرنجية ورينيه معوض إلى اللاذقية عام 1957
2026.06.27
إعداد المحامي أيمن يحيى حمدو
في عام 1957 كانت زغرتا لبنان مسرحا لصراع سياسي بين المؤيدين للرئيس كميل شمعون ومعظمهم من آل الدويهي و المعارضين له ومعظمهم من بيت فرنجية، و كان هذا الصراع في حقيقته مجرد انعكاس لصراع أكبر بين محور مؤيد لجمال عبد الناصر الذي ضم سوريا إلى دولة الوحدة مع مصر في شباط من ذلك العام وكان يريد أن يضم لبنان إليها، وبين محور معارض له يمتد من الأردن إلى العراق وصولاً إلى ما سمي وقتها بأنه حلف بغداد واتهم الرئيس كميل شمعون بالرغبة بالإنضمام إليه.
و مالبث أن تحول ذلك الصراع السياسي إلى احداث دموية مؤسفة
في 16 حزيران 1957 تاريخ حادث كنيسة مزيارة الذي سقط فيه 26 قتيلا،وكان بينهم 11 شخصا من عائلة الدويهي.
وقد أشارت أصابع الاتهام وقتها إلى سليمان فرنجية و رينيه معوض مما اضطرهم آنذاك للفرار إلى سوريا ليكونوا تحت حماية حكومة الوحدة السورية المصرية، تجنباً للملاحقات القضائية التي حركها كميل شمعون ضدهما.
ومما يرويه كبار السن فقد أقام فرنجية و معوض في فندق الكازينو ثم أقاموا في فندق جمال للأخوين معوض ومن ثم في منزل آل العشي و منزل قاسم ياسين ، و خلال تلك الفترة ترشح معوض للانتخابات اللبنانية على لائحة حميد فرنجية، فكان الفوز حليفه.
وبقوا في سوريا حتى عام 1958 حين انتخب اللواء فؤاد شهاب رئيساً للجمهورية فقام بتسوية ملفهما القضائي وإسقاط التعقبات بحقهما واسترداد مذكرتي التوقيف.
يذكر أنه خلال تلك الفترة من الاقامة في اللاذقية نشآت صداقة قوية بين فرنجية و آل هارون تلك العلاقة الوطيدة دونت فصولها في كتاب الاستاذ نزار هارون سوريا التي عرفت حيث يقول:
(( فإن العلاقة مع سليمان فرنجية توطدت أولاً خلال إقامته في اللاذقية أواخر الخمسينيات مبتعداً عن إشكالات فرضتها الظروف السياسية والأمنية في لبنان واستمرت هذه العلاقة بعد دخوله معترك السياسة ليسد الفراغ الذي خلفه انسحاب أخيه حميد فرنجية من العمل السياسي بسبب المرض وأيضاً أثناء توليه رئاسة الجمهورية بين عامي ۱۹۷۰ - ۱۹۷۶م. وأذكر أنه أثناء إحدى زياراتي إليه في القصر الجمهوري سألني خلال حديث عن الزراعة والأراضي الزراعية عن كرم زيتون كان لوالدي، وحين أجبته أنه مهمل قال عبارة أسمعها لأول مرة يا نزار ببلادنا يطلق على كرم الزيتون عبارة رزق الأرملة أي إنه لا يحتاج إلى كثير جهد وعناية حتى يؤتي ثمره. وعلى كل حال كان سليمان فرنجية على قدر كبير من الدماثة والتواضع والوفاء، كانت تلبية طلبات الناس من أسباب سعادته
وحديثه وجلساته بعيدة كل البعد عن الشكليات والبروتوكول، وكان يؤثر الحلول التوافقية والبعيدة عن الفرض والعنف والإكراه. وأذكر مرة كنت بضيافته على الغداء وصودف وجود الياس سابا وزير التربية حينذاك وجرى الحديث عن إضرابات طلابية لتلبية بعض المطالب فكان أن توجه إلى الوزير سابا قائلاً الله يرضى عليك ما تزعلنا التلاميذ)).
كما تعرف فرنجية على حافظ الأسد و نشأت بينهم صداقة قوية مهدت فيما بعد لفصول جديدة تاريخ العلاقات السورية اللبنانية ففي سنة 1962 لجأ الأسد إلى بيت سليمان فرنجية بعد اشتراكه في انقلاب جاسم علوان الفاشل عام ١٩٦٢، فيما بعد وجه سليمان فرنجية طلب إلى حافظ الأسد للتدخل العسكري في لبنان لحماية الموارنة
المصادر
نزار هارون سوريا التي عرفت ص 197-198
رحلة إلى أقاصي العنف سمير فرنجية ترجمة: محمد حسين شمس الدين النهار
بين معوض وفرنجية… ساحة حرب زغرتا نجم الهاشم
Lebanese Forces Official Website
السفير - رؤساء حكموا لبنان 15 رينيه معوض: فاتح الجمهورية الثانية و<رئيس الطائف> الذي قضى يوم الاستقلال
السفير - رؤساء حكموا لبنان 11 سليمان فرنجية: رئيس بفارق صوت واحد.. وعهد الأزمات المتعددة!
الصورة الأولى مأخوذة في اللاذقية - سوريا سنة 1957 ويبدو من اليمين وقوفاً :السيدة حوا وزوجها ميلاد الغزال معوض , محسن يمين (والد الاب يوسف يمين), السيدة ايريس فرنجية, رامز سلام معوض, رفيق الكوسا, رزق رفيق الكوسا, الشيخ اغناطيوس معوض, رينيه بك معوض(الرئيس)، بدوي معوض(ندي), سليمان بك فرنجية (الرئيس), ادمون يمين (والد الكاتب محسن يمين), نعيم محسن يمين، اميل نخله سعاده, طنوس معوض (ندّه) .
من اليمين جلوسا: لميا سليمان فرنجية, مايا سليمان فرنجية, قيس القسحنا والى اليسار صونيا سليمان فرنجية. بقية الجالسين لم يتعرف عليهم. ...الصورة من ارشيف ابو روجيه
أرشيف إلينا نصري
اللاذقية بحر وجبل