في ذكرى محادثات الوحدة بين سوريا والعراق
2026.06.15
علاء الدين تلجبيني
كان هذا الاجتماع آخر اجتماع علني يجمع رئيسي العراق وسوريا.
يقول وزير الدفاع السوري مصطفى طلاس، الذي كان حاضراً هذه الاجتماعات إلى جانب حافظ الأسد:
«كان الوفد السوري يضم عبد الحليم خدام وزير الخارجية، وفهمي اليوسفي نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات. وفي الساعة السادسة مساءً عُقد الاجتماع، وكان الطرف العراقي يتألف من الرئيس أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية، ونائبه صدام حسين، ووزير الخارجية طارق عزيز.
وعندما قدّم النادل كأس الشاي للرئيس الأسد نهره صدام حسين وقال له: "اذهب واغسل الإبريق جيداً ثم اعمل لنا طبخة شاي جديدة، وبعد ذلك اسكب عشرين كأساً وقدّم الصينية للرئيس الأسد ليختار منها الذي يرغب".
بعد تناول الشاي وبدء المحادثات لاحظت أن الرئيس أحمد حسن البكر متحمّس لوحدة القطرين بعكس نائبه صدام، وكان وجه البكر يتهلل بالفرح والسرور كلما جرى بحث موضوع الوحدة، بينما كان صدام يكفهر وجهه. وأخيراً تم الاتفاق على صيغة مقبولة وإن كانت أقل مما يطمح إليه الرئيسان الأسد والبكر، لكن القشة التي قصمت ظهر البعير كانت الفقرة الأولى من البيان: "يتولى أحمد حسن البكر رئاسة الجمهورية، ويكون حافظ الأسد نائباً له". وبهذه الصيغة يكون صدام حسين قد خرج من المولد بلا حمص، فكظم غيظه وقرر أن ينهي هذا الموضوع إلى الأبد...»
بعد شهر من هذا الاجتماع تسلم صدام حسين رئاسة العراق، وقبل أن يكمل أسبوعه الأول في السلطة دعا أعضاء القيادة القطرية وكبار كوادر حزب البعث إلى اجتماع في قاعة الخلد ببغداد. وخلال الجلسة ظهر القيادي البعثي محيي عبد الحسين مشهدي في تسجيل اعترف فيه بوجود مؤامرة مزعومة داخل الحزب، وقام بذكر أسماء عشرات القياديين المتهمين بالمشاركة فيها. ومع قراءة كل اسم كان يُطلب من صاحبه مغادرة القاعة ليتم اعتقاله فوراً.
اتهم صدام المجموعة بالتآمر عليه والتنسيق مع القيادة البعثية السورية بقيادة حافظ الأسد لإفشال انتقال السلطة في العراق. وتم اعتقال عشرات القياديين البعثيين وإعدام عدد من كبار المسؤولين. وأُحيل المتهمون إلى محكمة خاصة، فصدر حكم بالإعدام على عدد منهم، بينما حُكم على آخرين بالسجن لمدد مختلفة. كما أُجبر الرئيس أحمد حسن البكر على تلاوة خطاب الاستقالة عبر الإذاعة.
تمت تصفية التيار المؤيد للوحدة مع سوريا، وترسيخ حكم صدام حسين الذي أصبح الزعيم الأوحد فعلياً للعراق.
كانت فكرة الوحدة قد عادت إلى الواجهة بعد محاولات متكررة منذ وصول حزب البعث إلى السلطة. أراد الأسد من إحيائها ملء الفراغ الذي تركه حليفه أنور السادات بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد منفرداً، فيما أرادها أحمد حسن البكر للحد من النفوذ المتعاظم لصدام حسين داخل القيادة العراقية. وفي هذا السياق نُقل عن صدام حسين قوله في أحد الاجتماعات، تعليقاً على التنسيق بين الأسد والبكر:
«الرئيس البكر يريد بيعنا لحافظ الأسد».
بعدها بدأت مرحلة مريرة من العلاقات بين حافظ الأسد وصدام حسين، اتسمت بخصومة شخصية وسياسية حادة، ظهرت للعلن في مناسبات عديدة، وألقت بظلالها على علاقات البلدين لعقود طويلة.
الصورة: تعود لعام 1978 في بغداد تجمع حافظ الأسد وصدام حسين يتوسطهما الرئيس العراقي أحمد حسن البكر