كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ذكرى قرار تشكيل اتحاد دول سوريا

علاء الدين تلجبيني

متل اليوم ب 21 حزيران/ يونيو 1922
أصدر المفوض السامي الفرنسي قراره رقم 1459 القاضي بتشكيل اتحاد دول سوريا، وهو اتحاد فيدرالي بين كل من دمشق وحلب وأراضي العلويين المستقلة، ولم تنضم أراضي الدروز إليه وفقاً لتعليمات غورو.
يرأس السلطة التنفيذية في الاتحاد شخص منتخب من قبل المجلس الفيدرالي لولاية مدتها عام واحد فقط، ولا تُعتبر قراراته نافذة إلا بعد تصديق المفوض السامي. وأُنيط أمر انتخابه بمجلس اتحادي مكوّن من خمسة عشر عضواً، خمسة أعضاء عن كل دولة. كما أُوكل إلى رئيس الدولة تشكيل الحكومة، على أن تكون هناك حكومة فيدرالية إلى جانب حكومات ومجالس محلية داخل الاتحاد.
وبحسب إعلان غورو، كان يفترض أن يُنتخب أعضاء المجلس الاتحادي انتخاباً، إلا أنه قام بتعيينهم بصورة استثنائية وفق الشكل التالي:
عن دولة دمشق التي تضم حمص وحماة: محمد علي العابد، وعطا الأيوبي، وفارس الخوري من وجهاء العاصمة، والشيخ طاهر الأتاسي وجيهاً عن حمص، وراشد البرازي وجيهاً عن حماة.
عن دولة حلب: صبحي بركات، وغالب إبراهيم باشا، ورشيد المدرس، والشيخ حسين أورفلي، وإسكندر سالم.
عن دولة جبل العلويين: جابر العباس، وإسماعيل هواش، وإسماعيل جنيد من وجهاء العلويين، وعبد الواحد هارون، وإسحق نصري من كبار وجهاء اللاذقية.
في السنة الأولى كانت مدينة حلب عاصمة الاتحاد، وكان رئيس الاتحاد من دولة حلب، وهو صبحي بركات، إلا أن المندوب السامي نقل العاصمة إلى دمشق بعد عام واحد من تأسيس الاتحاد.
كان كامل باشا القدسي حاكماً لدولة حلب التي شملت إسكندرونة وأنطاكية وجسر الشغور، وأُلحقت بها دير الزور أيضاً. أما دولة العلويين فقد عُيّن الكولونيل نيجر حاكماً عليها، ثم خلفه الجنرال بيوث، في حين تولى حقي العظم إدارة دولة دمشق. ولم يكن جبل الدروز ولبنان الكبير جزءاً من هذا الاتحاد، الذي اعتمد علماً اتحادياً جديداً مؤلفاً من الأخضر والأبيض والأخضر مع كانتون فرنسا.
جاء تعيين صبحي بركات بتفاهم بين مصطفى كمال أتاتورك والفرنسيين، إذ كان بركات ممثلاً للحركة الكمالية في سوريا. وقد أراد غورو استرضاء الأهالي رداً على الثورات التي قامت في وجه الفرنسيين، إلا أن الاتحاد السوري قوبل بفتور من السكان، كما يقول غورو مفسراً ذلك بأنه «لم يُشرح جيداً».
ويقول فيليب خوري في كتاب سوريا والانتداب الفرنسي إن كلاً من دمشق وحلب أبدتا استياءهما من منح دولة العلويين تمثيلاً مساوياً لهما. كما أن كثيراً من التجار وملاكي الأراضي الحلبيين لم يكونوا يرغبون في الانضمام إلى الاتحاد، مفضلين بقاء حلب دولة مستقلة بذاتها، وما دفعهم إلى المشاركة كان اختيار حلب مقراً أول للمجلس الاتحادي.
تم حل الاتحاد السوري الثلاثي في مطلع عام 1925، وقامت وحدة سورية بين دولتي دمشق وحلب، وعادت بلاد العلويين إلى وضعها السابق منذ بداية الانتداب، كحكومة مستقلة عن سوريا يحكمها حاكم فرنسي مرتبط مباشرة بالمفوضية العليا الفرنسية. كما فُصل لواء إسكندرونة بكامل أقضيته الأربعة عن حلب وربط مباشرة برئيس الدولة السورية.
وأُعلنت الدولة السورية بعد أن أُعيدت إليها وحدتها، وشُكّل لها مجلس تمثيلي برئاسة بديع المؤيد. أما سوريا الحالية فتكونت عام 1927 من الدولة السورية والدولة الدرزية والدولة العلوية، ولم تتحدد حدودها الحالية بصورة نهائية إلا عام 1942 بعد ضم الدولتين العلوية والدرزية إليها نهائياً.
المصادر:
- فيليب خوري: سوريا والانتداب الفرنسي.
- يوسف الحكيم: سوريا والانتداب الفرنسي.
- جمال باروت: العلاقات العربية التركية (1918-1923): السيرورة والتاريخ والمصائر.
- سمير عبده: سوريا.. لعنة وطن