ذكرى ضم لواء إسكندرون بشكل نهائي إلى تركيا
2026.06.23
علاء الدين تلجبيني
متل اليوم ب 23 حزيران/ يونيو 1939، ذكرى ضم لواء إسكندرون بشكل نهائي إلى تركيا.
تم توقيع معاهدة بين فرنسا وتركيا تم بموجبها ضم لواء إسكندرون نهائياً إلى تركيا، فأصبح الولاية الثالثة والستين من ولايات الجمهورية التركية. وبموجب هذه المعاهدة تم تعديل بروتوكول الحدود المؤرخ في 3 أيار 1926 بين سوريا وتركيا، بحيث أخذت سوريا قرية كسب وما يتبع لها من قرى صغيرة يسكنها مهاجرون أرمن. وتنسب الرواية الأرمنية إلى الكاردينال غريغور بيدروس الخامس عشر أغاجانيان دوراً بارزاً في الجهود التي أدت إلى استثناء كسب وقراها الأرمنية من الأراضي التي ضُمّت إلى تركيا عام 1939، عبر اتصالاته بالفاتيكان والسلطات الفرنسية، إلا أن حجم تأثيره الفعلي مقارنة بالعوامل الدبلوماسية الأخرى ما زال موضع نقاش بين الباحثين.
كما نصت المعاهدة على أن كل شخص من سكان اللواء بلغ من العمر 18 عاماً سيحصل على الجنسية التركية، وله حق اختيار إحدى الجنسيتين السورية أو اللبنانية خلال ستة أشهر من تنفيذ المعاهدة، مع الاحتفاظ بحق نقل كافة أمواله المنقولة، بما في ذلك مواشيه، أو أن يبيع ما يملك من دار أو عقار غير منقول.
كانت قد بدأت موجة نزوح كبرى من اللواء استمرت حتى عام 1941، فنزح ما يراوح بين 15 و20 ألف نسمة، حيث استقبلت حلب أكثر من 300 عائلة سورية (هاتائية) نازحة، معظمهم من السريان الأرثوذكس. ولجأت الكثير من العائلات الأرمنية إلى حلب وبيروت، ومنها إلى القرى الواقعة بين جسر الشغور واللاذقية، كما لجأ قسم كبير من العرب إلى اللاذقية وحمص وحماة.
يقول الدكتور عبد الرحمن الشهبندر في إحدى لقاءاته مع صحيفة فرنسية: «الإحصاء الذي نشرته السلطات في سنة 1932 يوضح بصورة جلية أن اللواء مأهول بعشرين ألف نسمة من العرب السنة، و55 ألفاً من العرب النصيريين، و25 ألفاً من العرب المسيحيين، وألفين من الأكراد، وألف من الشركس، عدا عن الأرمن الذين يكرهون الأتراك ويقاومون انضمام اللواء إلى تركيا ويُعدّون نحو 14 ألفاً، وقد قرأت في دليل السياحة أن الأتراك يُعدّون نحو 35 بالمائة».
في الخامس والعشرين من حزيران 1939 أودع وزير الخارجية الفرنسي جورج بونيه هذه الاتفاقية لدى عصبة الأمم، واختتمت تركيا عملية الضم بإنشاء ولاية «هاتاي» بموجب قانون سُنّ في 7 تموز/ يوليو 1939، صدر خلاله النظام الأساسي للواء وسُمّي «سنجق هاتاي»، وجُعلت مدينة أنطاكية مركزه. وفي 23 تموز/ يوليو 1939 غادرت القوات الفرنسية هاتاي.
أما عن دوافع الفرنسيين لمنح اللواء لتركيا، فقد كانت فرنسا تستشعر اقتراب الحرب العالمية الثانية، خاصة بعد ابتلاع تشيكوسلوفاكيا من قبل ألمانيا النازية، ما دفعها، وبغية تقوية مركزها في شرقي المتوسط وكسب حياد تركيا في الحرب، إلى الاستجابة للرغبة التركية بضم اللواء بشكل نهائي.
أما عن الموقف الأميركي من سلخ اللواء، فإنه يتضح من خلال برقية أرسلتها وزارة الخارجية الأميركية إلى سفارتها في باريس في الخامس من حزيران 1939، طلبت فيها إبلاغ السلطات الفرنسية أن سلخ اللواء يثير تساؤلات عدة حول المصالح والامتيازات الأميركية، فضلاً عن مصالح رعاياها الواردة في صك الانتداب على سوريا.
يُذكر أنه بموجب الإحصاء الرسمي الذي أجراه الفرنسيون سنة 1932 بلغ عدد سكان اللواء 186 ألف نسمة، و220 ألفاً وخمسمائة نسمة في عام 1936. وشكّل الأتراك 39% من السكان، والعرب العلويون 28%، والأرمن 11%، والعرب السنة 10%، والمسيحيون الأرثوذكس 9%، فيما بلغت نسبة الأكراد والشركس 3%.
- صورة لنصب كان موضوعاً في قرية Topboğazı على الطريق الذي يفصل قرق خان بمدينتي إسكندرون وأنطاكية.
مصادر:
- قضية الإسكندرونة — مجيد خَدّوري.
- التكوين التاريخي الحديث للجزيرة السورية — جمال باروت.
- العلاقات السورية الأميركية — فهد عباس السبعاوي.
- لواء إسكندرون.. حكاية وطن سُلب عنوة — د. حسام النايف.