كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في ذكرى اغتياله.. المحاكمة والأحكام في قضية عدنان المالكي

علي سليمان يونس

في هذا الجزء الكلمة ليست لي بل للقضاء العسكري...
صدر قرار الاتهام بعد فترة من التحقيقات، وفيما يلي خلاصة عنه اثبتھا ھنا كما هي لتكتمل الصورة عن قضية الاغتيال:
- اعتبر قاضي التحقيق الحزب القومي الاجتماعي جمعية سرية تخالف الدستور والقوانين النافذة والنظام العام.
- اثبت قاضي التحقيق أن الھدف الدائم للحزب كان الوصول إلى الحكم عن طريق التغلغل في الجيش والسيطرة عليه.
- دشن أنطون سعادة بنفسه سياسة التغلغل في الجيش السوري واللبناني ففشل، وفي عھد الشيشكلي قرر الحزب بمراجعه العليا أنه لم يفد من الانقلابات المتتابعة في سورية لضعفه في الجيش، ولذلك اتخذ قرارا بالتركيز على ھذا الموضوع وقام بإنشاء حلقات داخل الجيش بإشراف المقدم "غسان جديد" على أن يكون الوكيل "بديع مخلوف" واسطة الاتصال مع رؤوساء الحلقات.
- كان غسان جديد عضوا في مجلس العمد تحت اسم مستعار ھو (غيث المقدم) في الوقت الذي كان فيه برتبة مقدم في الجيش السوري، وكان أيضا المستشار الخاص لرئيس الحزب جورج عبد المسيح.
- أثبت قاضي التحقيق بالوثائق اتصال الحزب مرات عديدة مع حكومة العراق وعرضه الخدمات عليھا لتنفيذ سياستھا في سورية، وقام بھذه الاتصالات بصورة خاصة عصام المحايري في دمشق وسعيد تقي الدين في بيروت وطارق اليافي في بغداد.
- رغم ما يبدو من تناقض بين سياستي مصر والعراق فإن الحزب السوري القومي اتصل عن طريق غسان التوينى النائب اللبناني ومحمد البعلبكي صاحب جريدة صدى لبنان بالمسؤولين المصريين وعرض عليھم خدمات الحزب.
- أثبت قاضي التحقيق بالوثائق اتصال الحزب بالحكومة الأميركية لتحقيق انقلاب في سورية يثب بمساعدتھا الى الحكم لتطبيق سياسة الاحلاف.
وافق الحزب بمجلس العمد الأعلى - بالاستناد إلى الوثائق المضبوطة والاعترافات على ايفاد عصام المحايري إلى الولايات المتحدة لإجراء اتصالات على مستوى عال لتنفيذ ھذه المؤامرة بعد أن كان الحزب قد أصدر بناء على التوجيھات التي وصلته من ممثله في أمريكا بيانا سياسيا نادى فيه بقبول الأحلاف وعدد مساوئ الحكم في العھود التي تعاقبت على سورية.
- مر في ھذه الوثائق اسم (وليم برور) الضابط السياسي في السفارة الأميركية في دمشق كمصدر يتصل به عصام المحايري لتسھيل سفره إلى أمريكا، كما مر ذكر (فرانكلين ألن) المسؤول عن أمور الشرق الأوسط في وزارة الخارجية كموعز لإعطاء التسھيلات لسفر المحايري إلى أمريكا.
- كشف قرار المحقق العسكري بالاستناد إلى الوثائق عن وجود شبكة للتجسس في الجيش السوري مھمتھا الحصول على ما يقع تحت يديھا من أوامر سرية وأوراق ذات أھمية تصدر عن قيادة الجيش ووزارة الدفاع لارسالھا إلى "فلسطين"، وتشكيلات أخرى في دوائر الدولة وقد حصلت ھذه التشكيلات على معلومات وتقارير سرية خطيرة.
- كان من بين الوثائق المضبوطة وثيقة تدل على أن الحزب كان اعتبارا من11/ 1/ 55 يمد مكتب المعلومات الأميركي بتقارير عن نشاط الشيوعيين والإخوان المسلمين في (الجمھورية الشامية) ويزوده ببعض المعلومات عن لبنان ونشاط الشيوعيين فيه لقاء تزويد الاميركيين للحزب بمعلومات تھمھم عن البلاد أو خارجھا.
- ظھر في التحقيق كذب الإدعاء بأن اغتيال المالكي كان نتيجة لتسريح المقدم غسان جديد من الجيش، لأن إفادات المتھمين أثبتت أن الحزب أعد لاغتيال المالكي في وقت سابق للتسريح واستطاع التنفيذ في المرة الثالثة بعد أن فشل مرتين قبلھما (كانت المرة الثانية عندما ھيأوا لاغتيال المالكي في المھرجان الذي أقامه حزب البعث بمناسبة الجلاء في 17/ 4/55 في مقھى الرشيد وكانوا قد قدروا ان المالكي سيكون في ھذا المھرجان. فلم يجدوا المالكي بالطبع).
- اثبت التحقيق أن مجلس العمد كان مجتمعا في دار جولييت المير الأمينة الأولى في لحظة اغتيال المالكي، وفور تثبتھم من اتمام الجريمة وسريان شائعة انكشاف علاقة الحزب بھا لاذوا بالفرار.
- قرر قاضي التحقيق اتھام/ 31 / حزبيا بجرائم تستوجب حكم الإعدام منھم جولييت المير، عصام المحايري، كامل حسان، فؤاد شواف، جورج عبد المسيح، أنعام رعد، اسكندر شاوي، سامي الخوري، غسان جديد، عبد الكريم الشيخ، عبد الله محسن، عبدالله قبرصي، أسد الأشقر، جبران صليبي، جبران جريج، سعيد تقي الدين، بديع مخلوف، محمد دبوسي، فؤاد جديد. كما قرر اتھام 9 آخرين بتھم تستوجب عقوبة الاشغال الشاقة المؤيدة وھم: ھشام شرابي، طارق اليافي، جميل مخلوف، أمين رعد، زكي نظام الدين.
تألفت المحكمة على الشكل التالي:
بدر الدين علوش رئيسا، المقدمان مظھر وصفي وعفيف البزرة عضوين والمقدم بشير الطباع عضوا متمما وحمدي الصالح نائبا عاما والرئيس "النقيب" محمد الجراح ومحمد عابدين معاونين للنائب العام، صدر قرار المحكمة - بعد بضعة شھور من المحاكمة ... وقد أسفر حكم المحكمة عن إدانة المھتمين من السوريين القوميين بمقتل العقيد عدنان المالكي بالأحكام الآتية:
اولا: حكم بالإعدام وجاھيا على ثلاثة ھم: محمد منعم الدبوسي، بديع مخلوف, فؤاد جديد, وحكم غيابيا على خمسة ھم: جورج عبد المسيح وعبد الله محسن واسكندر شاوي وغسان جديد وسامي الخوري. وقد أدين بديع مخلوف ومنعم الدبوسي بجناية الاشتراك والتحريض على القتل، وأدين الباقون بجناية التحريض على القتل، كما أدين عبدالله محسن وجورج عبد المسيح بجريمة التجسس لحساب دولة أجنبية.
ثانيا: بلغ مجموع الأحكام الصادرة على عصام المحايري (18) سنة وخمس سنوات إقامة إجبارية في تدمر وأربع سنوات منع إقامة في دمشق - بالجرائم التالية: 15 سنة أشغال شاقة بجرم التجسس وسنتان ونصف أشغال شاقة لتحريض العسكريين على العصيان وخمس سنوات إقامة اجبارية في تدمر لتحريضه والتآمر على أمن الدولة الداخلي.
ثالثا: بلغ مجموع الأحكام الصادرة على جوليت المير (18) سنة سجنا و (15) سنة مع الأشغال بجرم التجسس والاستحصال على وثائق يجب أن تبقى مكتومة وسنتان حبس لتشويقھا العسكريين على الانضمام لحزب سياسي وخمس سنوات إقامة اجبارية بتدمر لتآمرھا على أمن الدولة الداخلي.
رابعا: كامل حسان (18) سنة حبس (15) منھا مع الأشغال الشاقة بجرم التجسس وسنتان لتشويقه العسكريين للانضمام الى حزب سياسي وسنة لانضمام الى حزب غير مشروع.
خامسا: حكم على إبراھيم الصواف بالاشغال الشاقة المؤبدة لتدخله فرعيا في جرم القتل مع تجريده عسكريا.
سادسا: زھير قتلان 12 سنة حبس واشغال شاقة لتدخله فرعيا في جريمة القتل.
سابعا: عبد الكريم الشيخ: سنتان حبس لتشويقه العكسريين للانضمام الى حزب سياسي.
ثامنا: حكم (15) سنة بالاشغال الشاقة بجريمة الاستحصال على وثائق ومعلومات يجب ان تبقى مكتومة كل من: كميل جدع، عبد الله القبرصي، إنعام رعد، محمد يو سف حمود، مصطفى عبدالساتر كامل أبو كامل، أسد الاشقر، مصطفى ارشيد، جبران جريج، سعيد تقي الدين، سعيد شھاب الدين، فؤاد شواف.
تاسعا: وحكم خمس سنوات إقامة إجبارية بجريمة التآمر على أمن الدولة الداخلي مع الأسقاط من الحقوق المدنية كل من:
كامل أبو كامل، إنعام رعد، عبد الله القبرصي، محمد يوسف حمود، فؤاد الشواف، مصطفى عبد الساتر. انتهى.