هل هناك خطط سرية غير معلنة لتقسيم الشرق الأوسط خلال الثلاثين عاما قادمة؟
2026.02.16
هل هناك خطط سرية غير معلنة لتقسيم الشرق الأوسط ووضع خرائط جديدة تتعلق بتركيا وايران وسوريا والعراق خلال الثلاثين عاما قادمة..؟
الحديث عن وجود "خطط سرية" لتقسيم الشرق الأوسط هو موضوع قديم يتجدد مع كل أزمة سياسية أو عسكرية في المنطقة. حتى فبراير 2026، لا يوجد إعلان رسمي من أي دولة أو منظمة دولية عن خطة معتمدة لتغيير الحدود السياسية الحالية، ولكن هناك دراسات أكاديمية وتوقعات لمراكز أبحاث تثير الجدل باستمرار حول هذا الملف.
إليك أبرز النقاط المتعلقة بهذه "الخرائط" والخطط المتداولة:
1. خرائط غير رسمية مثيرة للجدل
خريطة "حدود الدم" (رالف بيترز): تُعد أشهر خريطة تم تداولها في هذا السياق، نشرها الضابط الأمريكي المتقاعد رالف بيترز في عام 2006. اقترحت الخريطة تقسيم دول مثل العراق وسوريا وتركيا وإيران لإنشاء دولة كردية كبرى، وتحويل بعض المناطق في السعودية إلى "دولة مقدسة".
أكدت الإدارة الأمريكية حينها أن هذه الخريطة لا تمثل سياستها الرسمية.
مشروع "الشرق الأوسط الجديد": مصطلح استخدمته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس عام 2006، وفسره البعض على أنه غطاء لعمليات "الفوضى الخلاقة" الهادفة لإعادة رسم الخارطة لتتناسب مع مصالح القوى الكبرى.
2. التوقعات والتحركات لعام 2026
إعادة هيكلة سوريا: مع التحولات الميدانية الأخيرة وسقوط نظام الأسد في أواخر 2024، تشير تقارير عام 2025 و2026 إلى أن سوريا قد تتجه نحو "واقع فدرالي" أو تقسيم غير معلن لمناطق نفوذ بين تركيا (في الشمال) والقوى المدعومة دولياً (في الشرق).
وضع العراق: تداولت حسابات ومنصات إعلامية في منتصف 2025 خرائط تزعم وجود خطة لتقسيم العراق إلى ثلاث ولايات (سنية، شيعية، وكردية) بحلول عام 2026، لكن الحكومة العراقية والجهات الرسمية ترفض هذه الطروحات وتتمسك بوحدة الأراضي.
الضغوط على تركيا وإيران: يرى بعض المحللين أن مشاريع الممرات الاقتصادية الجديدة (مثل ممر الهند-الشرق الأوسط IMEC) تهدف جزئياً إلى عزل أو إضعاف التأثير الجيوسياسي لتركيا وإيران، مما قد يؤدي لضغوط داخلية تهدد استقرار حدودهما الحالية.
بدلاً من تقسيم رسمي بحدود مرسومة دولياً، يرى المحللون أن المنطقة قد تشهد تقسيماً واقعياً نتيجة للأزمات المستمرة:
الدول الفاشلة: في حالات مثل سوريا، ليبيا، واليمن، توجد مناطق نفوذ وسيطرة مختلفة (حكومات متعددة، ميليشيات، قوى أجنبية) تجعل الدولة الواحدة مقسمة عملياً وإن بقيت موحدة على الخريطة.
الهوية الفرعية: تصاعد الهويات الطائفية والعرقية على حساب الهوية الوطنية الجامعة يضعف تماسك الحدود الحالية.
التوجهات الدولية الحالية
الحفاظ على الوضع القائم: تميل القوى الكبرى (الولايات المتحدة، الصين، الاتحاد الأوروبي) حالياً إلى الحفاظ على استقرار الحدود القائمة لتجنب الفوضى الشاملة التي قد تضر بإمدادات الطاقة وطرق التجارة.
اتفاقيات التكامل: في المقابل، هناك حراك نحو "الاندماج الاقتصادي" (مثل مشروع الممر الهندي الأوروبي أو التوسعات في الربط الكهربائي والسككي)، وهو توجه يعاكس فكرة التقسيم الجغرافي.
هل هناك خطر حقيقي؟
التحدي الأكبر خلال الـ 30 عاماً القادمة ليس "مؤامرة خارجية" بالضرورة، بل هو القدرة الداخلية للدول على الصمود أمام المتغيرات القادمة:
التغير المناخي: الذي قد يؤدي لنزوح سكاني ضخم يغير الديموغرافيا.
الأزمات الاقتصادية: التي قد تضعف قبضة الحكومات المركزية.
الصراعات الإقليمية: التنافس بين القوى الكبرى في المنطقة (إيران، تركيا، إسرائيل، السعودية) قد يخلق مناطق نفوذ دائمة تشبه الحدود.
في حين تعتبر تركيا أي حديث عن دولة كردية "خطاً أحمر" وتسعى لتأمين حدودها عبر عمليات عسكرية في شمال سوريا والعراق لمنع تغيير الخريطة.
إيران: تواجه ضغوطاً متزايدة، وتقارير عام 2026 تشير إلى محاولات اسرائيلية للاطاحة بأركان حكم الملالي مع بقاء حدودها الرسمية معترفاً بها دولياً رغم الصراعات الإقليمية.
إسرائيل: ينسب البعض لها مخطط "ينون" (Oded Yinon Plan) الذي يعود لثمانينيات القرن الماضي، ويدعو لتقسيم الدول العربية المحيطة بها لضمان تفوقها الإقليمي.
خلاصة القول: لا توجد "خريطة معتمدة" للتقسيم، ولكن الجغرافيا السياسية للمنطقة في حالة سيولة شديدة. الحدود التي رسمت قبل 100 عام (سايكس بيكو) تواجه اختباراً هو الأصعب في تاريخها.
وقد كتب سعد فنصة مقالا نشر في "العربي القديم" قبل سنوات نوه بالادلة التاريخية الى أن اتفاقية (سايكس بيكو) لم تنفذ واقعيا واستعيض عنها عام 1923 باتفاقية لوزان والتي خُطَت عليها الخرائط الحقيقية القائمة الى اليوم ومدتها مئة عام وبرأي فنصة أن العمل ببنود الاتفاقية انتهى عمليا عام 2023، لذلك هو يعتقد ان اقرار خرائط لحدود جديدة يشمل الدول الاقليمية ومتغيراتها الجيوسياسة ليست إلّا مسألة وقت… والصراعات الداخلية أكانت في حدود البلد الواحد أم الاقليمية، هي جزء اساسي من معادلة التغيير القادم..
المصدر: google
صفحة سعد فنصة