كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دور العشائر العربية في الثورة السورية الكبرى

السويداء- معين حمد العماطوري- فينكس

حينما نقرأ موقف أهلنا من العشائر العربية المشرف بالانتماء، المساندين قولاً وفعلاً للثورة السورية الكبرى بقيادة المغفور له سلطان باشا الأطرش، نشعر بأهمية العلاقة القائمة بين أهل الجبل والعشائر العربية.
لعل اجتماع قراصة يوم 30 تموز عام 1925 يثبت حينما أخذت بيارق قرى الجبل تتوافد إلى المكان، ومنهم عشائر المساعيد والسرديّة.
وبعد خطاب عبد الغفار الأطرش وقول القائد العام له: اذهب وسلم على أهل بيتك وقم بتحفيز عشائر البادية من جهة المقرن الشرقي لحماية ظهر الثورة ودعمها مالياً، وبالفعل قام مع مجموعة من المجاهدين ووصل قرية الشبكي وشيّد بيت الشعر للحصول على الدعم المادي والعسكري والمعنوي للثورة من العشائر.
ولكن هذه المعلومة غير موثقة علمياً، إنما مستقاة من التاريخ الشفوي الحامل للتباين.سلطان باشا الاطرش
وحين اشتدت الثورة واتسع ميدانها، انضم إلى الثوار عربان اللجاه في الشمال، وعربان الصفاء في الشرق وهم عشيرة الغياث، وعرب الجبل، وهم عشائر السردية والمساعيد والعظامات، وفريق من قبيلة العنّزة ولد علي، وفريق من عشيرة الرولة النازلة على ماء الأزرق، وغيرها من العشائر العربية.
وقبيل زحف الثورة لتحرير دمشق ومعركة العادلية المعروفة تاريخياً، جرت مفاوضات يقول عنها سلطان باشا الأطرش بمذكراته: بالرغم من موافقة العديد من وجهاء الجبل على تلك الشروط، ورغبة عمي نسيب، وعبد الغفار في حقن الدماء وتوطيد دعائم السلم، ومثلهم أيضاُ فريق من زعماء إخواننا في لبنان الذين بعثوا إلينا بوفد للغاية نفسها، مؤلف من المشايخ: رشيد أمين طليع – فايز وفريد العماد – قاسم أبو شقرا – وهبه طليع – محمد عبد الصمد وغيرهم.
وتابع الباشا بالقول: لقد سألني صحفيان ألمانيان عن رأيي في قصة المفاوضات الدائرة من أجل عقد الصلح مع الفرنسيين، فقلت: إن الفرنسيين لا يسعون جدياً إلى الصلح أو السلم، لأنهم يريدون إلهاءنا ريثما تصل قواتهم العسكرية الجديدة التي بعثوا يستقدمونها من فرنسا ومن مستعمراتهم القريبة، ورفضتُ إعادة الأسلحة التي غنمناها بالمعارك، ما دمنا على قيد الحياة، وقلت إنني لا أرضى إلا باستقلال سوريا ووحدتها الكاملة، وإقامة حكم وطني دستوري فيها.
وتابع القائد العام سلطان الأطرش بمذكراته في تاريخ 15 إلى 17 آب وصل إلى الجبل عدد من الوفود التي لم تؤيد الصلح، وشجعت الثوار على المضي في الطريق الثوري الصحيح، كما جاء في المرجع نفسه ما يلي:
  – وصل إلى المجيمر الشيخ محمد الأشمر يحمل كتاباً من بدر الدين الحسني يدعو فيه للثورة بالتوفيق ويبارك الخطوات الجريئة التي خطتها في سبيل التحرير.
– وصل إلى قرية الثعلة في 16 آب حديثة الخريشة الملقب بأبي علي صاحب القصيدة الشعبية الشهيرة التي قدمها أمام ملك السعود والتي يقول فيها:
الـعزّ عـزّ الله والــيّ الأنفاسْ 
        والـعزّ الآخـر ل لابســـين العمايــمْ
عـزّك بني معروف عالخيل جلاس
            وبمقـابل الــجمعين كلّــهم لـزايـــمْ
قيـدوهم اليا مشا يرفـــــع الراس
    اليا زغردن البيض زرق الوشايم
الدّروز لو ركــبوا على الـــخيل فــرّاسْ 
      يا ميـر الله يعــــزّهم دوم دايـمْ
جاء أبو علي حديثة الخريشة على رأس قوة حوالي 100 فارس من بني صخر لمساعدة الثوار في الجبل، وقد جاء بتشجيع السيد رضا الركابي رئيس الحكومة الأردنية.
– جاء إلى معسكر المزرعة إسماعيل الترك من حوران (الحريري) معه بضعة عشر فارساً معلناً استعداده للانضمام للثورة.
– في 17 آب 1925م وصل وفد الحركة الوطنية من دمشق المؤلف من السادة: أسعد البكري – توفيق الحلبي – زكي الدروبي، وأعلنوا تأييدهم للثورة، واستعداد المواطنين بدمشق للمشاركة مع الثوار، وقد تم الاتفاق مع قادة الثورة بالجبل على إرسال حملة كبيرة من الجبل، تلتقي مع حملة دمشقية مماثلة في جهات العادلية والكسوة، لتشكلا جيشاً وطنياً يدخل العاصمة، ليستولي على مراكز القوات الفرنسية فيها وتحريرها، وقد اختير موعد قريب لذلك 24 آب 1925م لكيلا تتاح الفرصة للفرنسيين لتجهيز القوات والجيوش.
أخيراً نحن نعيش ذكراهم وحقائق أفعالهم المشرفة، ونستذكر قاماتهم الوطنية، ومواقف العشائر والأهل دلالة اللحمة الوطنية والموقف الوطني الثابت، يقيناً ان الوطنية السورية كما أرضها لا تتجزأ... وهذا ثقافة الجبل بالوحدة الوطنية المتكاملة تأكيداً لشعار الثورة "الدين لله والوطن للجميع".
المراجع:
- مذكرات سلطان باشا الاطرش
-ثورة حوران الدامية- حنا أبي راشد