كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في العروبة الحضارية وعلاقتها بسوريا وسوراقيا

د. إليان مسعد- فينكس

تعتبر سوريا وسوراقيا تاريخياً أقدم الحضارات التي مرت على العالم. ففي هذا الإقليم عرفت البشرية بدايات تلمسها للاجتماع والزراعة و للمعرفة. وقد تطورت سوريا عبر الزمان حتى وصل نفوذ الآراميين السوريين شرقاً حتى الصين واسبانيا والهند، وامتد نفوذ الفينقيين، سكان البحر السوري، إلى كل المتوسط حتى قرطاجة والمغرب. في بيئة سوريا الآرامية ظهرت و تبلورت الديانتان اليهودية والمسيحية. ففي سوريا، وتحديداً تادف قرب حلب كتبت التوراة بنصها الذي نعرفه اليوم على يد عزرا الكاهن، واعتقادنا إن اليهود لم يكونوا غير آراميين سكنوا جبال فلسطين وكانت سمة البداوة واضحة عليهم، وعبدوا إلها خاصاً اسمه يهوه وكل التركيبة الانعزالية اللاحقة سببها السبي البابلي وفي الجنوب السوري تواجد الناصريون او النصارى (وهم طائفة غير المسيحيون بالطبع) و الذين اثروا بالعرب المسلمين الاوائل كما أن المسيحية ظهرت كتسمية للمرة الأولى في أنطاكية السورية.
وسوريا صدرت المبشرين المسيحيين لكل انحاء العالم وغززت روما وفي قرون المسيحية الخمسة الأولى كانت سوريا لاهوتياً هي معيار القيم الروحية كما هي ألمانيا في قرون المسيحية الخمسة الأخيرة: في سوريا ظهرت كل التيارات المسيحية المعروفة- المونوتيلية والمونوفيزية والنسطورية وأساطين الخلقيدونية و عندما جاء العرب إلى سوريا كانوا والإسلام حضاريا أقرب إلى الثقافة الرعوية القمرية لكنهم في سوريا بدأوا يتلمسون أولى خطواتهم باتجاه الحضارة. وهكذا، من دمشق معاوية وخلفائه وحلفاءه السوريون وصلت قواتهم حتى إسبانيا وفرنسا. وفي سوريا كان ابتكار الارقام السورية المعروفة والمكتوبة في دير قنسرين (1234567890) وسبقه بدير بقة قرب الحيرة اختراع الخط العربي كما تم تنقيط الاحرف العربية بالكوفة وترتيب القرآن وتنقيطه ونشره وبداية كتابة التاريخ الإسلامي الزاهر وظهور التيارات الفكرية التي اغنت الاسلام و باختصار من سوريا خرجت طلائع الحضارة العربية و الإسلامية. هذا التاريخ الضارب في القدم، العميق في تنوعه، الغريب في تعدديته، قدّم لنا وطناً فريداً من نوعه في العالم كلّه.لكن سوريا لم تعرف يوماً ذاتها لان بعض ابنائها لا يريدون ان يتصالحوا معها ومع تاريخها وحضارتها . حتى اليوم ما تزال نتنازعهم في مسألة الهوية بين العربية والسورية فمنهم من قلصها حتى الحدود المتعارف عليها ما بعد الانتداب الفرنسي، ومنهم من وسعها عبر القومية العربية لتمتد من المحيط إلى الخليج، ومنهم من وقف في الوسط فقال بحدودها الطبيعية التي تعني الهلال الخصيب او ما يعرف بسوريا الكبرى . و مع ذلك فسوريا هي سوريا والشعب السوري له تلك الخصوصية كحامل حقيقي لتراث معرفي لا يسبر غور قدمه. الشعب السوري هو وريث حضارة سومر وبابل وآشور وآرام وكنعان و الشعب السوري هو من قدم للهلينية اليونانية كوكبة من أهم فلاسفتها و مفكريها و الشعب السوري هو الذي قدّم الرسل والمبشرين والجنرالات والأباطرة لروما والقديسين والباباوات للفاتيكان و الشعب السوري هو من استقبل عرب الجزيرة وامتزج بهم فأمد الإسلام بأهم طلائع مفكريه و الشعب السوري هو هذا المزيج كله وأي اختزال لعنصر من هذه العناصر التكوينية، كما حاول بعضهم أن يفعل، هو تشويه للهوية السورية والعربية.
والرئيس الراحل حافط الاسد كان محقا تماما بحديثه الجيوبوليتيكي النادر بالمؤتمر القطري السادس فقد استند لما يلي:
سوريا الكبرى والعربية قديمة قدم التاريخ وحقيقة لا يمكن القفز عليها وموجودة قبل أن يأتي الأمبراطور الروماني فيليب العربي او الامبراطور سبتيموس ساويروس زوج الحمصية جوليا دومنا ويقسّمها بين 195 و198 للميلاد إلى ولايتين وقبل أن يعيد تعديل خارطتها الامبراطور ديوكليسيانوس عام 295.
كان اسمها سوريا ماغنا اي سوريا الكبرى وتقسيماتها ولنقل محافظاتها بتعبير اليوم:
1- سوريا الأولى وعاصمتها أنطاكية، درة تاج المشرق وتتبع لها حلب وسوريا الفراتية /أفراتيسيا / ثم الأوسروينا الرها
2- سوريا الثانية ( secunda) أو الطيبة أو المجوفة أو كيلي سيريا ( coele syria) وعاصمتها أفاميا وأحيانا إيميسيا حمص او الرستن اريثوسا
3- سوريا الفينيقية ( أو فينيقيا اللبنانية) (ليفانيسيا) وعاصمتها دمشق، فينيقيا الساحلية وعاصمتها صور، كما قسمت فلسطين فيما بعد عام 363 م إلى ثلاثة، أما إقليم العربية أو الحورانية (أورينتس) فقد كانت عاصمتاه البتراء وبصرى الشام ومجموع هذه السوريات خلال العصر الروماني كان اسمه (Syria-magna) أو سوريا الكبرى.
بدأتُ بهذا لأصل إلى القول أن تعبيرا مثل سوريا الكبرى، الذي عدّه البعض تهمة ما هو إلا تعبير تاريخي جيوسياسي اجتماعي منذ قرابة اكثر من ألفي عام.
والأمر الثاني أن (العربية) إقليم في سوريا وجزء منها،وهي تختلف عن شبه جزيرة العرب، وموقعه بين بترا وبصرى، أو ما سمي في ذلك الوقت (الذيكا بوليس) أو المدن العشر،
أما الحضور العربي في هذه السوريا الكبرى والعربية (السيريا ماغنا) فقد تم عبر زمان طويل اوضحناه وسنوضحه علميا فيما يؤكد لنا المسعودي في كتابه الأشراف والتنبيه العائد للقرن العاشر الميلادي أن الرومان كانوا يطلقون على عرب شبه الجزيرة ساراكينوس (السراقنة) أي عبيد سارة ـ تقليدا لليهود طعناً بهاجر وابنها إسماعيل، أما " سوريا العربية" فهي ما ورد سابقاً.
ولقد جاءت قبائل كثيرة من شبه جزيرة العرب إلى سوريا والعراق خلال العصر الروماني حتى أنه نجد اسم المناطق قرب الخابور تسمى بالارامية (بيت عربايا)، كدليل على غلبتهم الديمغرافية، وفيما كان السريان بالمنطقة هنالك وما يزالون لا يستخدمون كلمة(عرباً) بل (طايويو) للدلالة عن القبائل الضاربة قربهم في الجزيرة العليا نسبة إلى قبيلة( طي) التي اعتنقت المسيحية ثم الإسلام، أما دولة الأنباط التي يقول مؤرخون أنها عربية، وظهرت عمليا في القرن الرابع قبل الميلاد فكانت من ارامييين وتتكلم وتكتب بالآرامية والدليل رسالتهم للملك السلوقي أنتيغونس (312 -280) ق م، بعد أن أخفق ابنه مرتين في إخضاعهم "ليس من الحكمة أن يعلن اليونان حربا على شعب لا يملك ماء أو خمرا أو حَبّوب)، وهذا كما يقول الأستاذ إحسان عباس دليل " بيئتهم و صحراويتهم"، وفيما بعد تطور خطهم وأما تسمية ملوكهم بالحارث فهي الترجمة الحقيقية لجورجو، مار جاورجيوس (الخضر)، القديس الأكثر شعبية في المشرق، قاتل التنين، بينما تظهر مملكة تدمر، التي يشير البعض إلى عربيتها، في النقوش الآشورية منذ غرة القرن التاسع عشر قبل الميلاد كبيئة اجتماعية واقتصادية خاصة لكن سورية وتدمر هي كلمة آرامية تعني الاعجوبة وتعود قبائلها إلى الآراميين وبعد أن استقر وتحضر بها عرب من البادية السورية الناطقون بالآرامية فيها منذ وقت طويل فظهر الخط الآرامي الجديد دعي التدمري، واللهجة التدمرية لهجة آرامية صرف، وهذا يستدعي الكلام عن سيادة الآرامية ألفا وستمائة عام قبل الفتح الإسلامي لتسود بعده العربية ببطء وتدريجاً مدعومة بالاشتقاق اللغوي والانتشار الحضاري، وممالك الآراميين انتشرت من الجزيرة العليا إلى حلب وحماه ولبنان ودمشق، وتعد لغتهم التي احتلت العالم القديم ووصلت إلى فارس والهند وريثة شرعية للغد الكادية والبلائية والاوغاريتية و للأبجدية الكنعانية مع التذكير بأهمية آرام دمشق وقيادتها لتحالف الممالك الآرامية التي اجبرت مصر الفرعونية على الانكفاء ما وراء سيناء وبقيت ندا لاشور ثلاثمائة سنة.
من جهة أخرى لاحقا كان نزوع الكثير من القبائل في شبه جزيرة العرب الارتحال إلى بلاد الشام والعراق، مثل كندة وغسان واياد فيما كانت تغلب تنتشر في الشام والعراق وكان شفيعها القديس سرجيوس او سركيس في الرصافة (سرجيو بوليس)، وهو قائد فيلق سوري من مسكنة استشهد تحت التعذيب الروماني، وهو بالعربية سراج وبالآشورية سرجون، وقد تحوّلت تنوخ وقضاعة وكلب وبكر وربيعة ولخم وجذام وغيرها إلى المسيحية مثل غسّان الآتية من اليمن، ويذكر لنا التاريخ المسيحي قبائل رحل مسيحية لها أساقفة يسمّون "أساقفة الوبر".
كان الفتح الإسلامي عاملاً هاماً في دخول مفهوم التعريب على المنطقة المشرقية، حيث عُربت الدواوين والنقود في وقت متأخر وحصلت الترجمات بعدما صارت دمشق وبغداد عاصمتي الدولتين.
ما سبق يؤكد أن مركز الحضور الحضاري للمنطقة شعَّ في عاصمتين دمشق وبغداد،وأن الفتح الإسلامي للمشرق تم بيسر وسهولة كما تورد لنا السِيَر في فتح الشام والعراق، لا بل قال المؤرخ السرياني غريغوريوس ابن العبري إن "الله أرسل أبناء عمومتنا أولاد إسماعيل ليخلصنا من جور البيزنطيين"، ولذلك فتح منصور ابن سرجون دمشق لابن الوليد، وقدّم البطريرك صفرونيوس مفتاح القدس لابن الخطاب..وصارت منطقة المشرق، المركز المديني والزمني منذ خلافة علي بن أبي طالب ، فيما كان الحج الروحي إلى مكة حيث ولد النبي محمد وظهرت دعوته.
وخلال ألفي عام وهو تاريخ طويل كانت هناك ثقافتان روحيتان عمّتا المنطقة، المسيحية والإسلام، في غنىً متداخل ومذهل ابتداء من المجتمع إلى فن العمارة والتبدّيات الثقافية في الطعام وعادات الدفن التي تعود إلى ما قبلهما، لكن هذه المنطقة كانت عرضة للأسلمة الغريبة ، للتغريب لا للتعريب فمنذ الدولة العباسية بات أهلها الأساسيون جميعاً خاضعين للعنصر الغريب والشعوبية فانهمر البويهيين والترك والتتار والمماليك والسلاجقة والعثمانيين
وسوريا درب الحج فتوَّطنها كثر أيضاً، حتى انزياح العثماني الذي قضى على بذور التمدن لا بل كاد يقضي على اللغة العربية، ولا غرو أن المتنورين من مسيحيي هذه البلاد وتبعهم مسلميها رفعوا راية العروبة الحضارية من سوريا وليس من مكان آخر رداً على التتريك الممنهج وطالبوا بالدين لله والوطن للجميع، تبع ذلك تشحيب للعروبة الحضارية التي هي سورية بجوهرها فما ان وصلنا للتحرر من العثمانيين حتى جاء البريطانيون بحكام من بدو شبه جزيرة العرب، وأتى الفرنسي والانكليزي والايطالي ثم الأمريكي فأعادوا صياغة مجتمعاتنا حسب خريطة التهويد الطائفي، كرمى ليهودية اصطنعت وجرى توطينها في مركز المنطقة، وعندما تُركنا الاستعمارمصيعا اثر العروبة الحضارية لم يبق من الدولة الوطنية إلاّ الجيش الذي عمره ثلاثة آلاف عام ، وجامعة سميت عربية، صنيعة بريطانية بحت، أساءت للفكر العربي وقزمت العروبة الحضارية الى عرق ودين و ادت لمجمل المشاكل التي تفتتنا حاليا خدمة للمشروع الانكليزي الصهيوني.
و لم تقدّم الأحزاب القومية بعد مرور وقت على تأسيسها سوى استمرار اجترار لما رسم انكليزيا ثم امريكيا من اغتيال للعروبة الحضارية وروحها السورية الاصيلة واحلال عروبة مسيسة غير حضارية اخوانية عميلة
فالموضوع ليس سياسيا بل فكري حضاري وها نحنً نقتتل على المذاهب والملل والنحل، وما نلبسه ونستعمله ونصوغه، واما الفكر الوطني المبني أصلاً على منجزات العقل المعرفي الغربي التنويري فذهب مع الريح حاملا معه العروبة الحضارية .
لقد ركنا التنوير وتحديثه خلفنا، وابتعدنا عن البرامج العلمية وعن التخطيط وغرقنا في الخطابة والشعر والمبالغة، فمن الرحمانية العربية للارسوزي مع ماتحمله من رومانسية الى الرسالة الخالدة لعفلق مع ضبابيتها وخلطها وشعبويتها وعجزها عن تحديد ماهية العروبة الحضارية وبعدها ذقنا الخسارات وتمزقت الصفوف لأننا اتكأنا على رومانسيات ولم نسعَ إلى وحدة المجتمعات والبيئات الأولى عبر العروبة الحضارية لنعيد جمع بيئات العالم العربي، فهل تتساوى علمياً وعملياً على أجندة الوحدة أولوية وحدة لبنان مع سوريا ام وحدة لبنان مع الصومال وسوريا مع موريتانيا هل نذهب إلى وحدة أم إلى اتحاد وأن جمع أكثر عشرين دولة يحتاج إلى مقاربة أخرى
لقد جاءت الأزمة السورية لتضعنا أمام الحقيقة العارية والأسئلة الصعبة والأولى كيف يخرج الفكر القومي العربي من عنق زجاجة الأنظمة والأحزاب إلى الناس؟ وكيف سيقبل به الجيل الشاب؟ وما هي المشاريع والمقاربات التي سيقبل بها الجيل الجديد، وهل ما يزال بعد هجوم الأعراب المتأسلمين صالحاً وكيف يمكن زجه في المعاصرة وهنا اهمية العروبة الحضارية المستندة للحقائق العلمبة
إننا نحتاج لقراءة متأنية لهذا الأمر، فالقضايا القومية واقع صحيخ وهي في الوقت عينه مصلحة، مصلحة اقتصادية مادية ونفسية أيضاَ،يجب أن يقتنع بجدواها المواطنون وهي علم يعتمد المنجزات الحديثة لعلم الاجتماع والتاريخ وأبحاث الأركيولوجيا ، ولا يتَمَسمر عند الترديد الببغائي للنص الأول لعفلق مع احترامنا لجهوده.
ولا شيء يتم او سيتم من دون إعادة النظر بالتعليم وكتابة التاريخ الصحيح، لا ليَّ عنقه لمصلحة اسرائيلية وغربية مما يعني مثلاً إعطاء أبولودورس الدمشقي ويوحنا الدمشقي وبابنيان المشرع السوري وصفرونيوس الدمشقي ما أُعطي لخالد بن الوليد ولسيرة ابن هشام، وإعطاء نبوخذ نصر وحزائيل وبر حدد وجبلة ما أعطي لمعاوية والرشيد وصلاح الدين الأيوبي. فتراثنا واحد لا تراثات ولا استنسابية فيه.
إن العروبة ليست عروبة عاطفية فهذه وَهْم، بل العروبة الحقة الحضارية يجب أن نبنيها كعروبة حقيقية قائمة على الاتكاء على الإنجاز العلمي التاريخي لشعبنا ليكون لنا مكان لاحقاً، عروبة حقيقة بشعارات أقل ، واقعية لا خيالية، وبخطوات مدروسة تبني على المشترك الحقيقي انطلاقا من البيئات الأربع، المشرق (بلاد الشام والرافدين) ، وادي النيل، شبه جزيرة العرب، المغرب العربي..تضم جميع مكوناتها الدينية والأتنية مع احترام خصوصياتها التي تتكامل مع المجموع عبر مسيرة التاريخ إلى الأمام الى الوحدة الاقتصادية والحضارية
لا شعور قوميأً تخالطه الميتافيزيقيا والماورائيات ، واما الدين فهو للعبادة لا منغمساً في السياسة، وإذا تنطّح قائل بأن الإسلام دين ودولة، فالرد أنه دين جاء هدى للعالمين أما الدولة فشأن حقوقي سياسي ولدت بشكلها الحالي مع الرومان، ويمكن للدولة الواحدة أن تضم عدة ديانات، والديانات تضم عدة مذاهب، وأن الدول الدينية في التاريخ المسيحي والإسلامي معروفة جداً بما ترتب عنها من ويلات.، ولاعروبة حضارية بعشائرية ثقافية بل بمواطنة متساوية ، لماذا لم نجد في كل هذا التاريخ أهل مدينة أو قرية في بلاد الشام والعراق يرتحلون إلى شبة جزيرة العرب. وهل يمكن لأحدكم أن يفعلها، بينما كل هذا التاريخ يخبرنا بمن أتوا منها ليصبحوا منا هذه هي العروبة الحضارية هي دمشق وبغداد وسوريا الكبرى
لوفهمناها كذلك لما كنا الآن نتخبط في هذا الواقع المرير.
اذاً العرب اراميون سوريون استوطنوا الجزيرة العربية باستخدام الجمل الذي دجنوه بسوريا ولولاه ما كان بالامكان العيش ولا حتى الوصول الى هناك ولقد نشأوا في سوريا الجنوبية والبادية الشامية العراقية وكانوا جزءا من أول تحالف آرامي بقيادة ملك دمشق ضد الآشوريين في معركة قرقر في القرن التاسع قبل الميلاد.
ومحو اثر حقيقة ان العروبة ماهي الا حالة اجتماعية واقتصادية وحضارية لسكان بادية سوريا الاراميون بالبادية السوراقية بمواجهة تحديين وعنفين الاول تعسف الايكولوجيا الجافة للمنطقة والمناخ المتقلب القاسي والثاني عسف الجغرافيا في توسطهم سرة العالم القديم وقصة تاريخهم ما هي الا الرد الحضاري الفذ على عسف الجغرافيا بالمشاريع المقاومة وردهم على تحدي عنف الطبيعة بالعروبة الحضارية او الاستعراب الاجتماعي للاراميون السوريون وتعريب اوسورنت كما تشاؤون كل المشرق حضارة ودينا ولغة وان الامعان بمحو الحقيقة السورية لمنشا العروبة الحضارية واسقاط الحضارة الارامية منذ عصر الحديد الذي استمرينا نعيشه حتى مابعد الحرب العالمية الثانية لندخل عصر الاتصالات والمعلوماتية والاعتراف بان تدجين الجمل السوري فاتح الجزيرة العربية سمح بنقل البشر واللغة والتجارة والحضارة من الشمال الى الجنوب وليس العكس وحتى الان ان نكران الحقائق العلمية هذه هو المازوشية المتبوعة بذهان سادي وتطرف حدي بين عقدة نقص وشعور بالدونية ويقابله الجنوح لذهان عظمة وتمجيد الذات وهو ما نراه الان وان مثل هذه الرؤية السطحية التي تتماشى مع جوّ عالمي محموم، تختلط مفاهيمه بصورة هستيرية، وجدت بعض المصفقين ممن يمكن أن نسميهم كارهي ذواتهم، من أبناء الشام والعراق الضائعين بين مشاريع الاسلام السياسي العنصري والشوفينية القومية المتوهمة التي لن تؤدي الا لسقوطنا وتفتيتنا ونجاح التهويد وما نراه من ازمة هوية كان بطانة فوضى الربيع العربي ولذلك اؤكد على ان السوريون القدماء (الاراميون) انساحوا اتين من الشمال الشرقي من سوريا بفترة انهيار منظومة عصر البرونز المتاخر وموجة الطاعون الكبير وغزوة شعوب البحر واستوطنوا هذا المشرق مبتكرين حضارة فريدة جرى تعميمها عالميا وبشكل سلمي على العالم حاملين المشعل بالمقدمة من 1200 قبل الميلاد وحتى سقوط بغداد بيد هولاكو. والعرب الشماليون، شعب آرامي انبثق عن الأسرة الآرامية الكبرى ولغته آرامية ) اكد ذلك الرسول وابن عمه علي وعمه العباس وابنه عبدالله ) الذين اكدوا انهم وقريش نبط من كوثا قرب بابل هربوا الى مكة ومن المعلوم ان الفرس ازدشير وابنه شابور دمروا كل الحواضر العربية التجارية الزاهرة الناطقة بالارامية بالقرن الثالث ميلادي مثل كوثا والحضر وحيداب ونصيبين واديابين وميسان دوشت والرهاالخ ) وهذا ما نجده في تطور الارامية وريثة الابلائية والاكادية والكنعانية الى اللغة العربية والنبطية و المندائية التي تكلم بها عرب الشام بمن فيهم التدمريون. أما لغة قريش فهي لغة آرامية نبطية تطورت وداخلتها القليل من تأثيرات حميرية يمنية بحكم الجوار.نعم العرب نشأوا في سوريا الجنوبية وكانوا جزءا من أول تحالف آرامي ضد الآشوريين في معركة قرقر في القرن التاسع قبل الميلاد.ولكن العرب قوم من الحضر السوري أنشأوا مدنا وممالك عديدة منها مملكة الأنباط، ومملكة تدمر، ومملكة الحضر والرها،ومن ثم مملكتي الغساسنة والمناذرة وكانت لهم مقاطعات متحضرة مثل أيطوريا وأدوم والبثنية وغيرها، أما البدو فهم جزء صغير من السوريون المستعربون امتهنوا هذه الحياة الخاصة بقصد المهنة لحماية القوافل التجارية التي كانت تقطع الفيافي والبلاد الصحراوية فاتحة الخطوط التجارية واصلة البحار الخمسة مع المحيطين الهندي والهادي . و كانت منطقة حوران الكبرى المغرقة باراميتها والتي تضم معظم سوريا الجنوبية يطلق عليها في العصر الروماني ولاية سوريا العربية او سوريا الصخرية العربية (سيريا ارابيكا او ارابيا روكا). ومن هذه الولاية خرج الكثير من الفلاسفة والشعراء الذين كتبوا باللغة اليونانية وخرج منها إمبراطور يدعى فيليب العربي واليها التجا بولس الرسول.وأسرة جوليا دومنا الحمصية عربية، وكانت عائلة كهنوتية ترتكز عبادتها يا للصدفة السعيدة على الحجر الأسود. الركن ألاساسي من أركان الديانة العربية القديمة و الحجر الأسود رمز الاسلام. وشقيقات جوليا دمنا وبنات شقيقاتها جميعهن يحملن أسماء ارامية عربية ميساء وسمية وسحيمة وأمية.وملك الرها أبجر وأسرته كان اجتماعياً عربي ولم يتكلم بحياته الا الارامية والايطورين وأيطوريا التي كانت تضم معظم لبنان و فلسطين حتى سيناء وجبل الشيخ والجولان كانت مقاطعة عربية تبنت الثقافة الهلنستية وتتكلم الارامية وعاصمتها عنجر اوسوق وادي بردى شتاء ومعلولا صيفا.
كل النقوش والكتابات لتطور العربية من الارامية والعربية قبل الإسلام عثر عليها فقط في سوريا الرومانية والبيزنطية .كل آلهة العرب قبل الإسلام هي آلهة سورية. والآلهة اللات التي تعد الرمز القومي للعرب لم يعثر على أيّ تمثال لها خارج سوريا.عندما نشأت الكنيسة الآرامية باسم الكنيسة السريانية انضمّ إليها العرب، ولم يؤسسوا كنيسة مستقلة كما فعل الأرمن والأقباط. بل ظلوا جزءا من الكنيسة السريانية وفي اندماج كامل. وهذا يفسر تساؤلات الكثيرين مثل باتريشيا كرونه بكتابها الهاجريون حول لماذا هناك فارسي مسلم و تركي مسلم ولا نرى سوري مسلم وانما لم نعد نجد الا عربي ويتحول لعربي فور اسلامه وتشحب سوريته والسبب اننا نتكلم عن اهل البيت وذات المعنى والمغزى واصحاب المشروع وهذا دليل على وحدة الشعب الآرامي بشقيه الشمالي السوري والجنوبي وان العروبة حالة حضارية سورية وليست عرق او دين.
وأخيرا كان عرب الشام يتكلمون لغة آرامية نبطية تشبه السريانية إلى حدّ كبير، وكذلك الآرامية الفلسطينية لغة المسيح، وكان العربي الشامي-العراقي يفهم السريانية كما يفهم الحلبي لهجة حوران.ونحن مدينون للعلامة ابن حزم الاندلسي الذي اثبت العلاقة التطورية بين الارامية السريانية وتطورها عبر النبطية الى مختلف لهجات العربية واحداها الفصحى القرشية لغة القرآن معريا الطمس الشعوبي الفارسي برعاية عباسية ولاسباب سياسية باخفاء تلك الحقيقة والتاكيد الكاذب على ان اغلب الكلمات الهجينة بالقرآن من منشأ فارسي واشهر هؤلاء اللغويون الشعوبيون ابن المثنى
بالخاتمة ما علاقة ما سبق بالعروبة الحضارية نشات بسوريا شمالا وفتحت الجزيرة العربية طوال ألف عام و اخر ملك ارامي بابلي للامبراطورية الكلدانية, نابونيد الذي نقل العاصمة في بابل إلى تيماء بالحجاز و أسس كل المدن المعروفة مؤتة وتيماء ؤدومة الجندل والحجر وفدك وخيبر ويثرب ومكة و باستخدام التجارة والجمل و استقروا بالجنوب العربي مطورين اللغة والمقدس لقد نشأت مفاهيم مغلوطة حول العرب والعروبة. يصل بعضها الى وصف العرب بأنهم غرباء عن سوريا. ولذلك اوضح بعض الحقائق المستندة إلى البحوث التاريخية والآثارية الجدية.
- العرب شعب آرامي انبثق عن الاسرة الآرامية الكبرى. ولغته آرامية وهذا ما نجده في اللغة العربية النبطية التي تكلم بها عرب الشام بما فيهم التدمريون . أما لغة قريش فهي تطوير للغة آرامية نبطية داخلها تأثيرات حميرية يمنية بحكم الجوار.
- العرب نشأوا كحالة اجتماعية اقتصادية تعتمد على الجمل الذي تحول لاهم عامل للتجارة والتنقل وظهروا في البادية الرافدية الشامية وسوريا الجنوبية وكانوا جزءا من اول تحالف آرامي ضد الآشوريين في معركة قرقر في القرن التاسع قبل الميلاد أما اليمنيون فلم يعرفوا أنفسهم كعرب إلا بعد الاسلام عندما تبنوا لغة قريش كحل لاختلاف لهجاتهم ولغاتهم.
- العرب في العصورالهلنستي والروماني والبيزنطي كانوا قوم من الحضر انشأوا مدنا وممالك عديدة منها مملكة الأنباط ومملكة تدمر ومملكة الحضر وكانت لهم مقاطعات متحضرة مثل ايطوريا وادوم والبثنية وغيرها اما البدو فهم جزء صغير من العرب امتهنوا تربية الجمل هذه المهنة لحماية القوافل و التجارة .
- كانت منطقة حوران الكبرى والتي تضم معظم سوريا الجنوبية يطلق عليها في العصر الروماني الولاية العربية (ارابيا بروفنسا).او سوريا الصخرية العربية. ومن هذه الولاية خرج الكثير من الفلاسفة والشعراء الذين كتبوا باللغة اليونانية وخرج امبراطور يدعى فيليب العربي.
- اسرة جوليا دمنا الحمصية عربية وكانت عائلة كهنوتية ترتكز عبادتها على الحجر الاسود. والحجر الاسود ركن اساسي من اركان الديانة العربية القديمة وشقيقات جوليا دمنة وبنات شقيقاتها جميعهن يحملن اسماء عربية ميسا وسمية وسحيمة وامية. - ملك الرها أبجر واسرته الاسروينية كان عربيا.
- ايطوريا التي كانت تضم معظم لبنان وشمال فلسطين وجبل الشيخ والجولان كانت مقاطعة عربية تبنت الثقافة الهلنستية.
- كل النقوش والكتابات العربية قبل الاسلام عثر عليها في سوريا.
- آلهة العرب قبل الاسلام هي آلهة سورية. والآلهة اللات التي تعد الرمز القومي للعرب لم يعثر على أي تمثال لها خارج سوريا ومملكة الحضر في الجزيرة السورية.
-عندما نشات الكنيسة السريانية وانفصلت عن الكنيسة الرسمية انضم لها العرب ولم يؤسسوا كنيسة مستقلة كما فعل الارمن والاقباط. بل ظلوا جزءا من الكنيسة السريانية وباندماج كامل. وهذا دليل على وحدة الشعب السوري الارامي(العربي) بشقية الشمالي والجنوبي.
-كان عرب الشام يتكلمون ارامية نبطية تشبه السريانية إلى حد كبير وكذلك الآرامية الفلسطينية وكان العربي الشامي يفهم السريانية كما يفهم الحلبي لهجة حوران.
- الشعوب العربية الحالية هي الشعوب التي تعيش في المنطقة بغض النظر عن انتمائها العرقي والديني والسياسي . من هذه الشعوب الاراميون(الآشوريين والسريان والكلدان) و الاكراد و السوريون اليهود والأرمن والتركمان والشركس والأمازيغ.....الخ ومن أطلق عليهم في الماضي عرب من القبائل المتفرقة في سوريا الكبرى(والتي تضم سوريا ولبنان والعراق وفلسطين والأردن)
والسعودية واليمن وبقية دول الخليج وكل من يحمل جنسية بلد في المنطقة كلها من يحدد التسمية هي الحاجة والظروف التي يعيشها الإنسان، وليس التاريخ والعرق والدين طالما ان هولاكو وتيمورلنك لم يتركا رجلا إلا وقتلوه.
كلمة عرب يجب ألا يكون لها علاقة بالعرق أو بالدين أو بالسياسة أو التاريخ بل بالمنطقة الجغرافية التي يعيش فيها الإنسان حيث امتدت الحضارة السورية الرافدية و
التعريف حسب العرق هو تعريف باطل وسخيف يضر ويفرق ولا فائدة منه و على هذا الأساس يمكن أن نطلق على الشرق الادنى و الأوسط ووادي النيل وشمال افريقيا كلمة عربية وكل سكانها عرب فكما نقول أوروبي لساكني اوروبا . نقول عربي ونقصد أنه يعيش في العربية . والعربية تصبح جزء من آسيا وجزء من إفريقيا.
فالعربي ليس عرقا وإنما حضارة ولغة واقتصاد بمنطقة جغرافية.