كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دعاء طاغور

صفوان الزين- فينكس

في مطلع شبابي، وفي مستهل حياتي الوظيفية، ولشدة إعجابي
بعباراته وبسموّ معانيها، وضعتُ الدعاء الشهير لطاغور تحت زجاج طاولتي أمام ناظري. كنت أقرأه يومياً أثناء تناولي لقهوتي الصباحية وقبل أن أبدأ عملي طيلة فترة الأربعة عشر عاماً التي أمضيتها في المصرف التجاري السوري، دون أن تنال الأيام من متعة قراءته.
يوم غادرتُ المصرف في العام ١٩٧٥ خلفته ورائي تحت زجاج الطاولة، قاصداً من ذلك أن أقدمه هديةً صامتة الى وريث طاولتي وعملي الزميل والصديق عفيف شريتح، بعد أن حفظته عن ظهر قلب من كثرة تردادي له. دفعني الفضول في أول زيارة الى المصرف بعد استقالتي لأن أتحرى مصير الدعاء تحت زجاج الطاولة التي آلت الى عفيف، لم أجده تحت الزجاج، تحريت أكثر من مرة فلم أجده لا تحت الزجاج ولا فوق الزجاج، شعرت بغصة، إنما لم أفاتح عفيف بالموضوع تفادياً لإحراجه. توالت السنون ونسيتُ دعاء طاغور بالمرة، الى أن دخل عليّ ذات يوم في غرفتي في شركة الملاحة السورية الأردنية، حيث أصبح عملي الجديد، مراسل المصرف وسلّمني مغلفاً مغلقاً مرسلاً من عفيف. فتحته كي أفاجأ بدعاء طاغور على الورقة ذاتها التي قبعت طيلة سنوات تحت زجاج طاولتي، إنما مضافاً الى الدعاء في خاتمته وبعد عبارة طاغور المعروفة "إذا نسيتك لا تنسَني" وبخط عفيف العبارة التالية "لم ننساك يا صفوان ولن ننساك"، حركت عبارة عفيف مشاعري، حملتُ الدعاء الى البيت وأودعته في حرز حريز .
منذ قرابة العامين توفي عفيف، هزني نبأ وفاته كما لم تهزني عبارته، أسرعتُ الى دعاء طاغور وأضفتُ الى عبارة عفيف "وأنا بدوري يا عفيف لم أنسك ولن أنساك"، وأعدتُ الدعاء الى حرزه الحريز.
[ يا رب
يا رب لا تجعلني جزاراً يذبح الخراف ولا شاةً يذبحها الجزارون
ساعدني على ان أقول الحق في وجه الأقوياء، ولا أقول الباطل لأكسب تصفيق الضعفاء
إذا أعطيتني نجاحاً لا تأخذ تواضعي، وإذا أعطيتني تواضعاً فلا تأخذ اعتزازي بكرامتي
علمني أن أحب الناس كما أحب نفسي، وأن أحاسب نفسي كما أحاسب الناس، ولا تتركني أتهم خصومي لأنهم اختلفوا معي في الرأي.
علمني أن التسامح هو أعلى مراتب القوة، وإن حب الانتقام هو أول مظاهر الضعف
لا تدعني أصاب بالغرور إذا نجحت، ولا باليأس إذا فشلت، بل ذكرني دوماً بأن الفشل هو التجارب التي تسبق النجاح.
اذا جردتني من المال اترك لي الآمال، وإذا جردتني من النجاح اترك لي قوة العناد كي أتغلب على الفشل، وإذا جردتني من نعمة الصحة فاترك لي نعمة الإيمان.
إذا أسأت الى الناس أعطني شجاعة الاعتذار، وإذا أساء إليّ الناس أعطني المقدرة على العفو.
إذا نسيتك لا تنساني.