كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

أعودُ إلى الذكريات.. (خطأ تأميم التعليم)

سمير جبارة

خطأٌ كارثي ارتكبته حكومة الرئيس نور الدين الأتاسي ووزير التربية آنذاك السيد سليمان الخش حين استولت على المدارس الخاصة بحجّة ديموقراطية التعليم والمساواة في المستوى العلمي والتربوي بين الجميع.. حصل ذلك في صيف 1967م..
كان من الأفضل العمل على رفع مستوى المدارس العامة للوصول إلى مستوى المدارس الخاصة وكان هذا يمكن أن يحصل خلال عشر سنوات من الجهد لا أكثر..
لكنّه الاستسهال.. فمن الأسهل الهبوط بمستوى 20 أو 30 مدرسة على مساحة سوريا من رفع مستوى مئات أو آلاف المدارس..
أنا شخصياً عشتُ المرحلتين في مدرسة واحدة حيث أمضيتُ فترتي دراستي الابتدائية و الاعدادية في ظلّ الادارة الخاصة و أمضيتُ فترة دراستي الثانوية في ظل الادارة التي قامت وزارة التربية بتعيينها..
وكانَ الفارق كبيراً جدّاً بين المرحلتين على المستويين العلمي والتربوي..
في مدرستي (قبل الاستيلاء عليها أو الاشراف عليها) كان لدينا دوامان: قبل الظهر وبعد الظهر..
الدوام الصباحي من الثامنة إلا ربعاً صباحاً حتى الثانية عشر و الربع ظهراً يتم خلاله التدريس باللغة الفرنسية: مواد الرياضيات والعلوم بأنواعها وقواعد اللغة الفرنسية ودراسة نصوص أدبية فرنسية.. إضافة إلى اللغة الانكليزية..
دوام بعد الظهر يبدأ في الثانية والربع وينتهي في الرابعة كنا ندرس خلاله اللغة العربية من قواعد وتعبير وشعر..
كان لدينا ساعتان لدروس الرياضة أسبوعياً وساعة لدراسة الموسيقى..
كانت مواد الرياضة والموسيقى والرسم مرسبة.. مثلها مثل اللغة العربية واللغة الفرننسية والرياضيات..
من صف الحضانة حتى تأميم المدارس كان المدرسون ومدير المدرسة ينادوننني وينادون زملائي بأسماء عائلاتهم مسبوقة بكلمة (مسيو).... أما البنات فكانوا ينادونهن "مدموازيل فلانة"..
تعلّمنا احترام الذات و احترام الآخر..
بعد التأميم وتغيير الإدارة صار اسمي "ولاك"... أو "ولا"..
مثال: تعا عاللوح ولااا.. أو تعا عاللوح يا لوح..
العقوبات المفروضة قبل الاستيلاء على مدرستي كانت تبدأ بساعتين حجز يوم العطلة الأسبوعية من الساعة الثانية حتى الرابعة بعد الظهر وتأدية وظيفة محددة خلالها في حال طرد التلميذ خارج الصف.. (مسيو فلان إذا ممكن تفضل خارج الصف)..
العقوبة الأشد كانت كتاب إنذار للتلميذ يوجه للأهل..
العقوبة الأكثر شدة كانت "اللوم" للتلميذ بكتاب موجه للأهل..
العقوبة الشديدة جداً كانت الفصل لمدة يوم أو ثلاثة أيام مع تبليغ الأهل هاتفياً وبريدياً..
كان ممنوعاً على المعلمين استخدام الكلام الجارح أو الأوصاف المهينة لشخصية التلميذ.. فالعقوبات تتبع نظاماً محدّداً كما أسلفت..
بعد الاستيلاء على المدرسة أصبح استخدام ضرب الكفوف من قِبَل الأستاذ أو المدير للتلاميذ أمراً يومياً تقريباً..
حين تتعامل مع التلميذ الصغير على أنه شخص محترم فإنك ستنتج منه مواطناً محترماً يحترم غيره.. صادقاً مع نفسه ومع غيره..
حين تتعامل مع التلميذ الصغير باحتقار وقسوة و ضرب و فوقية.. فإنك ستنتج مواطناً غير محترم.. خائفاً.. حاقداً وقاسي القلب..