"مشايخ البرغل"
2026.07.22
إنصاف سليطين
مصطلح جديد يدخل معجم الاستخدام السياسي والديني والطائفي والفتنوي: «مشايخ البرغل».
في محاولة يائسة للنيل من شيوخ طائفة لا يكفّ البعض عن تقريعها وابتزازها وتخويفها و الضغط علبها (ترهيبا او وترغيبا)، ولا يكفون ايضا عن النيل من كل رمز رافق سيرورتها وحفظ وجودها، وهاهو الدور اليوم قد وصل إلى رجال الدين، وكأن أوان اغتيالهم معنويًا قد حان، رغم كل ما يمثلونه ويحملونه عبر الأجيال.
ويبدو أن هذا الذي يحملونه من جيل الى جيل هو المقصود بحملة الشيطنة.
رجال أجلاء، حفظوا وجود مكوّن كامل بصدورهم قبل سواعدهم. تحت نير الاساءة والنيل و الاستهزاء.
بتحويل البرغل إلى أداة سباب وشتيمة، البرغل نفسه لطبق الذي ملأ فراغ جوع خلفته حملات الملاحقة التاريخية والتشريد إلى الجبال. إنه «مسامير الركب»، ومصدر الطاقة، ومبعث الشبع على كرامة.
هذه الكرامة تحديدًا عصيّة على الفهم لدى اصحاب الحملة المحمومة.
اسألوا أي شخص، من أي مكوّن، وعلى امتداد الجغرافيا، سبق له أن تذوّق "برغل العيد"، سينطلق من فوره في سيمفونية ثناء لطعم متفرّد لا مثيل له، وسيعبّر عن رغبته في تكرار التجربة.
هل تعرفون برغل العيد هذا الذي تسيئون توظيفه؟
هو البرغل الذي سمّى عليه "المشايخ" باسم الله، وصلّوا صلاةً حفظت استمرار طائفة عاشت قرونا من الملاحقة والاضطهاد، شيوخ أحيوا الطقوس، وتناقلوا العلم، وتبادلوا المعرفة والعرفان، ودعوا لكم ولآبائكم وأجدادكم.
هؤلاء اليوم أسلاف من انهمر المطر استجابة لدعائهم في «مطرة الدعوة» أمس؛ ابحثوا واسألوا.
لماذا تهاجمونهم؟
بماذا آذوكم؟ وبماذا أساؤوا إليكم؟
أنتم تدّعون أنكم من ذات الطائفة، فلماذا ترجمون رموزها صباحًا ومساءً، وتصوّرونهم وكأنهم لعنة عليها؟
لماذا فقط شيوخ هذه الطائفة تحت سيف التشويه والشيطنة، بينما تذكرون شيوخ الطوائف الأخرى بكل إجلال؟
ما هذه الانتقائية والازدواجية الفجّة؟
يعني شيوخ طائفتك عقبة أمام التفكير، بينما ترى شيوخ و رموز طوائف اخرى كمصدر التنوير؟
تجلسون في مجالسهم بخشوع، وتذكرون أسماءهم بتقدير رفيع، وتستمعون إليهم بإجلال، ثم تستهزئون بمشايخ طائفتكم، وتهينون ذكرهم، وتجعلونهم مادة للسخرية، ثم تقولون: ضرورات التحرير والتنوير؟ و الحماية...!
ام ان المعيار هو رضا الغرف المظلمة وراء الحدود؟
لكم دينكم وللآخرين دينهم. آمنوا بما تشاؤون، وفكّروا كما تشاؤون، لكن لا يحق لكم الاساءة إلى الشيوخ، اساءاتكم تشرعن النييل منهم.وتفسح المجال لكل حاقد الانقضاض على رمز او شيخ وقضم لحمه ولوكه وبصقه، دون ان تردد فالأبواب مشرعة والكرامات مستباحة من داخل البيت!
مشروع تغيير الهوية والاقتلاع الثقافي والتشويه الديني لم يعد خافيا على احد و ما تقومون به يخدم هذا المشروع بقصد او دون قصد.. لكن هذه الحملة المسعورة من اشخاص بعينهم معروفي التوجه والهوى و المنهجية الخبية التي يقدمون طروحاتهم وفقها تشي بأنها عن وعي وقصد.. و اللافت انه كلما ضاق الخناق على مشروع التغيير والاقتلاع، هب هؤلاء لتقريع الطائفة وشيطنة رموزها، والاستهزاء بشيوخها وازدراء معتقدها.
مقدمة صريحة لاقصاء الشيوخ ودفع الناس الى الشك تمهيدا للتبرؤ قبل الاقتناع بالبديل الذي يروجون له ايضا بالتوازي، دين آخر عام فضفاض مستورد تمت هندستته بدقة لينسجم مع ارادة ارباب المال و السلاح العابر للحدود،
الملف معقّد وشائك، و خطير و ليس بالبساطة التي يحاولون تقديمه فيها، وهنا وجب التذكير بكل محاولات الاقتلاع عبر التاريخ كيف فشلت، وهاهم احفاد الذين افشلوها بالامس سيفشلونها اليوم والغد وفي كل حين..
عبثا تحاولون...
الصورة مولدة بالذكاء الصناعي
يا صباح البرغل.. ويا صباح مشايخ النور، الذين رفعوا اسم الله، فحلّت البركة.