كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علاقتي مع الصين!

خالد فهد حيدر- فينكس

 بدأت علاقتي بالصين وأنا طالب في الصف العاشر، عندما قررت مراسلة مجلة الصين المصورة التي كانت تصدر بالعربية و كانت ربما أرخص المجلات، وما شدني إليها حقيقة المناظر الطبيعية المدهشة و كانت حينها بالكاد تعرض صوراً أو تقدم ريبورتاجات حول الصناعة إلّا ماندر، و ما كان يلفتني حقاً تنظيم العمل الزراعي. و لا تزال صور أعداد هائلة من العمال و هم يشقون طرقاً واسعة و طويلة بوسائل بدائية و قبعاتهم تعلو رؤوسهم ببالي، و كان الحديث المرفق لهذه الصور عن الطريق و طوله و عرضه و كم استغرق لانجازه.
و لعل فرحتي وأنا أوقع لساعي البريد على استلامي طرد من المجلة المصنوع من كرتون اسطواني الشكل فرحة لا توصف ،و لم أنسها حتى اللحظة، و حين فتحتها كانت روزنامة العام الجديد، و كل شهر مناظر و لا أروع، و لكنها تخلو من اي آلة ميكانيكية كلها طبيعة جبال و سهول و أشجار و ظلت هذه المشاهد في مخيلتي و ذهني و لم تفارقه حتى الآن.
وظلت الصين حاضرة، و بحكم دراستي في العلوم السياسية، فقد بقيت ولكن من زاوية النظام السياسي، وقد درست وطالعت الكثير من الكتب عن الثورة الصينية وعن ماو تسي تونغ القائد الصيني الذي يعتبر مؤسس الصين الحديثة والذي حقق من خلال قيادته للحزب الشيوعي الصيني إنجازات عظيمة جداً، بدءاً تحرير الأرض ووليس انتهاء بالتنمية.
قامت الصين بعد عدة عقود على التأسيس على منهج تفكير من ضمنه مراجعات أجراها القادة الصينيون وحزبهم، ليتمكنوا بعدها من الانطلاق إلى رحابة الفكر و الممارسة، ولتصل الصين إلى حالة من النادر أن ترى معها صورة تخلو من آلة! بل ومن أحدث أجهزة الثورة الرقمية في أجيالها المتقدمة وخاصة الذكاء الصنعي..
تلك المراجعات التي أجراها القادة دفعت إلى ثورة صينية مدهشة، فقد تلقف الصينيون التكنولوجيا و أبدعوا في إعادة إنتاجها والإضافة عليها ليسجل تفوق الصين في معدلات النمو وفي قصب السبق في العديد من المجالات المالية والتكنولوجية ولتستكمل بحق سمات الدولة العظمى وتمضي القيادة الصينية اليوم باستكمال تكريس هذه السمات، والأهم بأن الصين بنظامها السياسي وتطلعاتها وإدارتها لشؤونها تحقق الإنجاز تلو الإنجاز لتصدر للعالم نموذجاً فريداً يخطو بكل ثقة نحو المستقبل...