ناظم القدسي.. الرئيس الذي أنكر الذات لصالح الوطن
2026.04.23
عندما أفكّر بالقيادة اللي بتتّسم بنكران الذات، أول اسم بيخطر ببالي هو الدكتور ناظم القدسي.
رغم إنّه اعتزل العمل السياسي بعمر ٥٨ سنة فقط، قدر الدكتور القدسي يبني مسيرة استثنائية تميّزت بالخدمة والاستمرارية. بين عامي ١٩٣٦ و١٩٥٧، تم انتخابه لعضوية البرلمان خمس مرات متتالية. وكان أول سفير لسوريا في الولايات المتحدة، حيث أسّس السفارة في واشنطن العاصمة، وكان من بين أصغر السياسيين في العالم الذين وقّعوا على ميثاق الأمم المتحدة. وفي عهد الرئيس هاشم الأتاسي، شغل منصب وزير الخارجية، وبين عامي ١٩٥١ و١٩٥٧، تم انتخابه أربع مرات متتالية رئيسًا لمجلس النواب.
في عام ١٩٦١، اختاره البرلمان ليكون رئيسًا لسوريا. وخلال فترة رئاسته القصيرة، حقّقت سوريا إنجازًا عسكريًا نادرًا وملحوظًا في معركة تل النيرب، وهي محطة غالبًا ما يتم تجاهلها في تاريخ سوريا الحديث.
لم تكن حياة الدكتور القدسي مليئة بالإنجازات فقط، بل أيضًا بالتضحيات. فقد تم اعتقاله سبع مرات خلال مسيرته. وبعد انقلاب عام ١٩٦٣، نُفي خارج البلاد، وتوفي في الأردن عام ١٩٩٨، بعيدًا عن الوطن الذي خدمه لعقود.
وهذا مجرد لمحة سريعة عن إرث أحد أكثر القادة السوريين التزامًا بالمبادئ. وسأقوم بمشاركة المزيد عن حياته وتأثيره خلال الأسابيع القادمة.
وقد لعبت عائلته دورًا مهمًا في الحفاظ على هذا الإرث من خلال المكتبة الرئاسية للدكتور ناظم القدسي، والتي تُعد من أكبر الأرشيفات السورية. وأنا ممتن لحصولي على إذن باستخدام المواد الخاصة بها، وكل الفضل يعود للمكتبة وعائلة القدسي.