كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

الحال السورية.. إلى جماعة "كنا عايشين"

د. محمد الأحمد

الحال السورية
إلى جماعة كنا عايشين:
و نصيحة للنظام الجديد:
اذا كنت من أصحاب الوجدان والضمير ولم تكن تعلم ما يفعله نظام الأسد في الحقيقة أنت معذور، لكنك ساذج وعلى نياتك. اذا كنت تعلم ولو نقيصة واحدة من كبائر هذا النظام وتسكت، أو على الأقل بينك وبين نفسك تقول: أنا معه وليفعل ما يشاء، أنت وكل نقيصة فيه سواء. يعني انت والنقائص التالية أو بعض النقائص التالية شبيهان:
بيت الأسد ومخلوف كانوا سراقا وقتلة وجواسيس وكانت مرحلة الانهيار قادمة بشكل حتمي على أيديهم هم.. يعني اذا كان جماعة (كنا عايشين) من أصحاب القلب الطيب وغير المدرك لما يحصل فعليا، فليتخيل مدينة كبيرة، يعيش فيها آلاف البشر بخير وصحة وسلامة، لكن حكام المدينة كانوا دون علمك يحفرون تحت المدينة، يحفرون باستمرار حتى جاء وقت وانهدمت فيه المدينة بأهلها في الحفر الضخمة الموجودة تحتها.
قوام الدول أيها القارىء الكريم، أو ركائز الدول المستقرة تتطلب بالقطع ادارات عاقلة لكل شيء.
إدارة عاقلة للمخاطر
إدارة عاقلة لقرار الحرب والسلام
إدارة عاقلة للاقتصاد
إدارة عاقلة للواقع الشعبي في أهم المجالات وخصوصا العدل.
في هذه العناصر الأربعة كان بشار الأسد أحمقا بكل معنى الكلمة، وما كنت تحصل عليه من دعم للخبز والوقود والطبابة، بدأ هو يتخلى عنه بقرارات منذ عام 2005، وبدأ التخلي عن الدعم بالتدريج.. كان عبدالله الدردري وجماعته يقولونها صراحة: الدعم مدمر للاقتصاد والتنمية.. وحماية المنتج الوطني تجعل منه منتج غير كفوء.. يعني هذا، أن من بدأ باطلاق النار على حياتك الهادئة البسيطة هم عمال الأحمق القاعد فوق بالقصر.. والمختصون يعرفون من تصريحات ابن البنك الدولي (الدردري) أن كل مكتسب حققه المواطن عبر فكرة الدولة الراعية، التي يجب قول كلمة الحق، وهي دولة أبناء الفقراء، الذين لم يفسدوا، كل هذه المكاسب، منتهية بالتدريج..
في إدارة الحرب والسلام منذ موت حافظ الأسد، تحول قرار الحرب والسلام في المنطقة ليصبح بيد قاسم سليماني، لأن بشار كان ضعيف الشخصية وسلم هذا الأمر لإيران.. فخسرت سورية أهم ورقة استقرار.
في إدارة المخاطر تبدى كم أن الحاكم أحمقا ومن ثم مجرما منذ الكلمة التي ألقاها أمام مجلس الشعب بعد بدأ الاحتجاجات في سورية.. لا يوجد مواطن أو مواطنة، لديه ذرة عقل إلّا و أحس بالكارثة عندما أنهى رئيس الجمهورية آنذاك كلمته وهو يضحك كالأبله.. والناس تقتل في الشوارع.
حتى في ظروف الكوارث الطبيعية (الزلزال) كان هناك حاكمان اصاب بلدهما زلزال مدمر.. التركي والسوري.. ومع كل نقدك تجاه رجب طيب اردوغان الا انك رأيت ماذا فعل اثناء الزلزال وكيف بكى على الضحايا، وكيف كان بشار يتصور سلفي في حلب وجوقة النفاق تصفق له، وهو يضحك والناس تحت الردم، والمساعدات يدفن منها جزء كبير، ولا بوزع على الناس.
وهذه كلام للنظام الجديد بكل صراحة:
كتبت الكلام أعلاه لأقول أننا نحن الذين خرجنا ضد الأسد خرجنا لأننا نعرف انه أخطر مخرب في البلد، ويجب أن يسقط، ولأن من يستغل المصائب التي تقومون بها انتم، ليقول: الحق عليكم كنا عايشين.. أبو ريالة.
لسنا نحن من أتى بحكومة ادلب (أي أنتم) لحكم كل سورية، بل لعبة الأمم. وما تفعله حكومة ادلب في عموم سورية، إما يتغير أو سوف تتغير هي، بحكم واحدة فقط من الشروط، أو الأنماط الأربعة التي عددناها حول نظام الأحمق. واحدة فقط منها وليس من الضروري كلها كما كان يفعل بشار، كفيلة بحصول التغيير.
ومثل ما قال مانع سعيد ومثلما كنا نقول لسالفكم: يا بتتغيروا يا بتتغيروا.