غوتيريش: لكي يكون أميناً عاماً فعالاً وذا رؤية
2024.09.09
أ. د. جورج جبور.
•رئيس الرابطة العربية للقانون الدولي.
•مؤسس الرابطة السورية للامم المتحدة ورئيسها لمدة 18 عاما.
•مستشار رئاسي سوري سابق.
كانت له كلمة حق في الأيام الأولى من طوفان الأقصى. قال عن 7 تشرين الأول:
لم يأتِ من فراغ.
سمعت صباح اليوم الخميس 29 آب مناشدة منه لكيان الاحتلال لكي يسمح بانجاز حملة تطعيم للاطفال.
أؤيد حتماً حملة التطعيم.
لم أستمع إلى ما قالته النفس الخبيثة:
وما فائدة تطعيم الأطفال وهم معرضون في كل وقت للقتل؟
كان يمكن لمن قال ان 7 تشرين لم يأتِ من فراغ، كان يمكن له أن يفسر قرار مجلس الأمن 2725 بأنه يوجب اولاً وقف اطلاق النار.
صحيح ان الأمر ربط بالأسرى.
لكن المقارنة بدأت بالوقف.
لم تبدأ بتحرير الأسرى.
القول أعلاه وقوف على حرف.
لكن حتى من دون القرار الملتبس كان يمكن لغوتيريش ان يقول معتمداً على ميثاق الأمم المتحدة بكليته:
"أوقفوا الحرب".
لم يفعل.
طالب بفسحة وقت للتطعيم.
عمل حسن لا ريب.
هو خير من لا شيء.
يستطيع الامين العام ان يكون فعالاً.
ان يكون أكثر حماسة لدوره.
يستطيع ان يصدر يومياً بياناً يقول فيه هذا هو اليوم الـ كذا بعد ذلك الفعل الذي لم يأت من فراغ.
عليه ان يثير اهتماماً عالمياً يومياً.
أصبح قتل العشرات كل يوم خبراً عادياً والامم المتحدة موجودة.
يتذكر غوتيريش لاريب ان عصبة الأمم تهاوت نتيجة عدوان لم يوقف.
أطلب منه، لا أرجوه ولا أناشده، ان يذكر هذا الأمر بمناسبة انعقاد الدورة الجديدة للجمعية العامة لمنظمة هدفها الأول صيانة السلم.
أما كيف يمكن للامين العام ان يكون ذا رؤية في قضية فلسطين فأمر له مقال خاص.
وكل التمنيات الطيبة بنجاح حملة التطعيم
---------------'
•دمشق. بعد ظهر 29 آب 2024.
--------------
*******
كتبت قبل أيام مقالاً قصيراً عنوانه:
غوتيريش: لكي يكون اميناً عاماً فعالاً ذا رؤية.
عالجت في المقال مسألة ما اعتبره عدم نجاعة ما تقوم به الأمم المتحدة من اجراءات لوقف القتل في غزة والضفة. ولأن الكلام عن الأمم المتحدة بالمجمل
يبقى مغمضاً لايعني احداً بالتحديد فقد صغت الكلام لكي يفهم منه أنه موجه الى غوتيريش ، الامين العام.
هو الشخص الأعلى في العالم الذي يتشارك العالم كله في دفع راتبه.
هو الأمم المتحدة في حركتها اليومية.
قلت في المقال السابق ان عليه ان يبدي مزيداً من الفعالية.
هو عمل على تنظيم فعالية نافعة في غزة، اقصد بها حملة التطعيم ضد الجدري.
والحمد لله فقد نجح في أداء جيد.
إلا أنه لم ينجح في وقف القتل الذي يمارسه الاحتلال.
إبتدأ بالقول المحق عن 7 ت اول حين وصف صائباً ما جرى في ذلك اليوم بأنه لم يأت من فراغ، لكنه لم يحشد القوة الكافية لإيقاف القتل الممنهج منذ 8 تشرين اول.
قلت في المقال السابق ان المطلوب منه أن يكون فعالاً حقاً.
ونأتي اليوم الى الصفة الثانية الأهم.
عليه ان يكون ذا رؤية
كيف؟
اثنان من اسلافه كانا من ذوي الرؤية.
معظمهم لم يكن كذلك مع الاحترام للجميع.
الأول
----------
همرشولد حاول ان يقود الأمم المتحدة لتكون في حلف مع الدول الناشئة. دفع حياته ثمنا.
الثاني
----------
بطرس غالي.
حاول ان يقود الأمم المتحدة لكي تفترب من دولة عالمية في عهد القطبية الاحادبة.على مسؤوليته الخاصة نشر تقريرا عن عدوان تل ابيب على مركز للأمم المتحدة في لبنان.
دفع الثمن خسارته في ولاية ثانية متعارف عليها.
يواجه غوتيريش وضعاً غير مسبوق، ولم يكن ابداً مستبقاً حين بدأت عصبة الأمم باقامة ما اصبح الان الكيان الوحيد الممارس للاحتلال في العالم الا وهو " اسرائيل".
خلاصة الوضع غير المسبوق ان العنف الأقصى المتولد من صك الانتداب على فلسطين إنما أتى في عهده، اي بعد مائة عام وعام من اقرار صك الانتداب.
خاطبته جامعة دمشق والرابطة السورية للامم المتحدة في تموز 2022. قالتا له:
الوضع الراهن خطير متفجر.
طلبتا منه أن يهتم بمائة عام من صك الانتداب.
هو صك انتج كائناً يلتهم القانون الدولي.
ذات يوم سوف يتوقف القتل.
سوف يقول نتنباهو بأنه حقق معظم اهدافه.
إلا ان من الثابت ان مستقبل الكيان المحتل عاظم من شأن سؤال المستقبل.
زاد الشك بإمكان استمرار الكيان الاستيطاني القائم بالاحتلال.
هنا يحسن ان يكون الامين العام ذا رؤية.
كيف؟
----------
فلأكن صريحاً.
منذ توسع 1967, وهو العام الذي فيه شعرت كمواطن سوري، شعرت بمسؤولية خاصة عن قضية فلسطين، آمنت بأن ما اطلق عليه بلفور اسم الوطن القومي انما هو الى زوال.
ولأكن صريحا أيضاً.
لا أحب لأي من أفراد الكيان الاستيطاني ان يقتل او حتى ان يعامل بخشونة.
ولأكن صريحاً أيضاً وايضاً.
ويبدو لي زوال الكيان الاستيطاني تطوراً طبيعياً الى ابعد الحدود.
وأعلم ان معارضي قناعتي كُثر.
ماذا عن الأمين العام؟ ماذا عليه ان يفعل لكي يُوصف بأنه ذو رؤية؟
عليه ان يفكر ، وحده او معه بعض من يثق بهم ممن حوله من المفكرين، عليه ان يفكر بما سيكون عليه مستقبل "اسرائيل", بما يمكن ان يساعد على وقف القتل، بما "يفرض" على من هم في العالم، او على الاقل في مكان معين، هو فلسطين، يفرض عليهم الالتزام المطلق المخلص بالكلمات الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الانسان:
《" يولد الناس احراراً متساوين".》
------------
دمشق.
بعد ظهر 4 ايلول 2024.