كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فعاليات مهرجان سوريا المسرحي في حلب مستمرة.. والختام يوم السبت القادم

أمينة عباس- فينكس

يواصل مهرجان سوريا المسرحي فعالياته التي انطلقت في محافظة حلب بتاريخ 6 أيلول تحت شعار "كل دروب المسرح توصل إلى حلب"، ليشكّل حدثاً ثقافياً وطنياً على مستوى عالٍ من الأهمية، محتضناً تجارب مسرحيين من كافة المحافظات السورية، بعد أن تأهلت من المهرجانات الفرعية التي أقيمت تباعاً في المحافظات السورية، وهي اليوم تنافس خلال أيام المهرجان على جوائزه.

لحظة تلاقٍ وتوحيد

كان أ. محمود زكور مدير المهرجان قد أكد في كلمته يوم الافتتاح الذي حضره وزير الثقافة، وأُقيم مساء يوم 5 أيلول على مسرح نقابة الفنانين في حلب، على أن المهرجان هو أكثر من مجرد عروض مسرحية، بل هو مناسبة لإعادة تعريف العلاقة بين الناس، وأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بالخبز وحده، وهو يحتاج إلى كلمة صادقة وضحكة حقيقية ودمعة تعيد إليه شيئاً من نفسه، مشيراً إلى أن المهرجان يمثل لحظة تلاقٍ وتوحيد، وليس مسابقة بين المحافظات. "كل مدينة من مدن سوريا تحمل حكاية مختلفة، لكنها عندما تفتح ستارة المسرح تتحدث اللغة نفسها.. لغة الإنسان... والمهرجانات الفرعية ليست سباقاً بين المحافظات ولا منافسة على كأس أو جائزة، إنما هي دعوة لأن نستمع إلى بعضنا.. وما دام في هذه البلاد طفل يحلم، وشاب يكتب، وممثلة تصعد إلى الخشبة، ومشاهد يصفق بصدق، فإن المسرح بخير وسوريا بخير".

العروض المشاركة شهد مسرح نقابة الفنانين ومسرح دار التربية خلال الأيام الماضية تقديم العروض التالية - عرضان في اليوم -: "أنا والآخر" تأليف وإخراج محمد بسام علي – طرطوس، و"ليلة الوداع" تأليف جوان جان، إعداد وسينوغرافيا وإخراج سعيد الحناوي – دمشق، و"فوق هذا المستطيل وقع حادث" تأليف محمد أبو معتوق، إخراج جماعي، إشراف فني فراس المقبل – درعا، و"يوتيوبيا" عن نص "المزبلة الفاضلة" تأليف عباس الحايك، إخراج محمد ملقي – حلب، و"البروفة الأخيرة" تأليف وإخراج لطفي كيخيا – إدلب، و"أنت لست غاراً" تأليف عزيز نيسن، إخراج رائد الجندالي – حماة، في حين يُقدّم مساء اليوم الأربعاء: "راقصو القبو" تأليف محمد الشربيني، إخراج فراس رمضان – الرقة، و"الجانب الأبيض" تأليف فاتن ديركي، إخراج سهيل عقلة – ريف دمشق، على أن تُقدّم العروض التالية في الأيام المتبقية من المهرجان:

"أوتاد هرئة" تأليف موفق قره حسن، إخراج عمر العواني – حمص.

"شوكولا" تأليف رغدة شعراني، سينوغرافيا وإخراج هاشم غزال – اللاذقية.

"تذاكر مؤجلة" تأليف وإخراج دحام السطام – الحسكة.

"صانع الأقفال" تأليف عمرو بيرجكلي، إخراج حكمت نادر عقاد – حلب.

وتحل مسرحية "فيلوفوبيا" تأليف محمد شيخ الكار، إخراج سعد آغى – حلب – كضيف شرف يوم 12 أيلول، وهو اليوم الأخير من المهرجان، تتبعها مسرحية الختام "اللص الفاضل" تأليف داريو فو، إخراج طارق خليلي – حلب، ليتم بعدها إعلان النتائج وتوزيع الجوائز.

يُذكر أن لجنة التحكيم التي تتولى تقييم العروض المشاركة تضم د. عجاج سليم رئيساً، وعضوية كل من د. عبد القادر المنلا، الفنانة ريم علي من سورية، الفنان حسين عبد الله المسلم من دولة الكويت، د. حبيب غلوم العطار من دولة الإمارات العربية المتحدة. كما يتبع تقديم العروض – في اليوم التالي – ندوات مناقشة في مسرح دار الكتب الوطنية.

 المهرجان في عيون المشاركين المخرج

دحام السطام: الشكر الكبير للجمهور الحلبي

تأتي أهمية فكرة إقامة المهرجان في هذه الظروف وفي مدينة حلب العريقة، تأكيداً على أن سوريا منذ الأزل هي منبع الحضارات وصانعة الجمال والإبداع، وحلب ملتقى الأصالة والإبداع بالرغم من تهميشها في العقود الماضية على مستوى المسرح والإبداع، على الرغم من أنها قدمت منذ الأزل الفن والفنانين، وتستحق اليوم أن تفعّل مسارحها، مع التأكيد على أن هذا المهرجان يؤكد أن المسرح السوري عائد بكامل أناقته ليساهم في صناعة الحب والجمال والإبداع والذائقة الفنية الرفيعة المستوى. فكل الشكر لوزارة الثقافة ومديرية المسارح والموسيقى وللجنة التحضيرية ومدير المهرجان أ. محمود زكور الذي يواصل الليل بالنهار لإنجاحه، والشكر الكبير للجمهور الحلبي الذي يستقبل العروض السورية من جميع المحافظات.

المخرج محمد بسام علي: رئة حقيقية لاستمرار الحركة المسرحية في سوريا

بالنسبة لي كمسرحي، لا يعد التأهل لمهرجان حلب المسرحي والتواجد في هذه التظاهرة عبر مسرحية "أنا والآخر" مجرد مشاركة، بل هو محطة مهمة واختبار حقيقي لرؤيتنا البصرية والفيزيائية أمام جمهور شغوف وناقد متمرس، ومتنفساً جديداً يفتح مساحة حية للحوار مع تجارب مسرحية مختلفة. أما على مستوى المسرحيين السوريين، فهذا المهرجان يمثل رئة حقيقية، وأعتبره محاولة من المحاولات لاستمرار وضرورة الحركة والفعل المسرحي في سوريا، وهو إثبات دائم على أن خشبة المسرح كانت وستبقى المساحة الأعمق لإعادة كتابة ذاكرتنا، والتعبير عن أسئلتنا الوجودية والإنسانية، وترسيخ حضور الفن السوري كفعل حياة وتجدد لا يتوقف. كما لا بد من الإشارة إلى أن فكرة الانتقال عبر مهرجانات فرعية وصولاً إلى المهرجان المركزي خلقت حالة من الحراك والغرابيل الفنية الضرورية، وكانت بالنسبة لتجربتنا بمثابة مختبر حي واختبار حقيقي للعرض أمام جمهور محلي ولجنة تحكيم مختصة جيدة، مما سمح للعرض بأن ينضج ويتطور قبل أن يخوض المنافسة في مهرجان سوريا المركزي المنتظر.

الكاتبة فاتن ديركي: تبادل الخبرات والاحتكاك بتجارب فنية متنوعة

ترى الكاتبة فاتن ديركي أن المهرجان يشكل مساحة حقيقية لعرض التجارب المسرحية أمام الجمهور، وهو يتيح تبادل الخبرات والاحتكاك بتجارب فنية متنوعة، مما يسهم في تطوير العمل المسرحي والارتقاء به. "المنافسة فيه حافز للإبداع وتقديم أفضل ما لدى الفنانين، وهو يوفر فرصة لتقييم التجربة واكتساب التقدير المعنوي والفني بغض النظر عن النتائج، لأن مجرد الوصول إلى منصة المنافسة يعدّ إنجازاً بحد ذاته. من هنا أنا سعيدة بمشاركة نصي "الجانب الأبيض" في المهرجان، لأنه سيكتسب قيمة خاصة ويتيح وصول رسالة العرض الإنسانية إلى جمهور أوسع، ويمنح العمل فرصة للحوار مع تجارب مسرحية متنوعة، وهو ما يعزز حضور النص وفريق العمل ويؤكد دور المسرح في طرح القضايا المجتمعية والإنسانية".

المخرج رائد الجندالي: ضخ الدم في جسد متعب

مهرجان سوريا المسرحي بالنسبة لي كان خطوة تشبه إلى حد ما فتح شرايين وأوردة جديدة لضخ الدم في جسد متعب، فبمجرد الإعلان عن المهرجان، تحولت الفرق المسرحية التي كانت تعيش في غيبوبة طويلة إلى ورشات عمل متحفزة لاعتلاء الخشبات، وامتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بأخبار التحضيرات والهمة العالية للمسرحيين على امتداد المحافظات السورية لدفع عجلة المهرجان ليخطو خطوته الأولى بكل ثقة. وبالنسبة لي ولفرقتي "تجمع أدونيا المسرحي"، فإن التأهل للمهرجان المركزي كان يعني لنا الكثير بعد جهد كبير من كل أعضاء التجمع ليصل عملنا المسرحي إلى الشكل الأفضل. وأعتقد جازماً أن المراحل التي مرت بها العروض المسرحية منذ البداية "لجنة القراءة، لجنة المشاهدة، عروض المهرجان الفرعي وتقييم المشاهدين ومن ثم لجنة التحكيم" كلها وضعت المهرجان على الطريق السليم، إضافةً للتعامل الأخوي والراقي من قبل إدارة المهرجان "الفرعي والمركزي" بشهادة كل زملائي المخرجين والممثلين، وهنا لا بد لي من شكر الفنان فؤاد كعيّد مدير المهرجان الفرعي في حماة، والأستاذ محمود زكور مدير مهرجان سوريا على المجهود الكبير الذي بُذل ويُبذل لإنجاح المهرجان.