وزير الثقافة يكرم د. حبيب غلوم العطار في مهرجان سوريا المسرحي
امينة عباس- فينكس
لم يكن تكريم وزير الثقافة محمد ياسين صالح مؤخراً للدكتور حبيب غلوم العطار من دولة الإمارات العربية المتحدة، ضمن فعاليات مهرجان سوريا المسرحي في مدينة حلب إلا تكريماً مستحقاً لقامة فنية عربية مدت يدها السخية دعماً للمهرجان في دورته الأولى من خلال المشاركة فيه كعضو لجنة تحكيم، على الرغم من انشغالاته الفنية الكثيرة، متمنياً في تصريحه لنا وبكل تواضع أن تكون مشاركته نافعة وداعمة للمهرجان: "بالتحديد لفئة الشباب المبدع والمتعطش للمسرح، وتحديداً في هذا التوقيت"، ولطالما يؤكد غلوم في حواراته :"على الأهمية القصوى للتعاطي مع الفن بأشكاله المختلفة ليكون عنوانا للحياة في مجتمعاتنا العربية، لأنه تجسيد للقيم الحضارية والجمالية، ووسيلة للرقي الإنساني والبناء الأخلاقي"، ويرى أن التعاون العربي المشترك في مجالات الدراما والمسرح والسينما ضروري، وهو من صميم الرسالة التي تقوم عليها الثقافة، ويعد د.حبيب غلوم من الأسماء اللامعة في المشهد الفني الإماراتي والخليجي، ممثلاً وكاتباً ومخرجاً، وهو من الأعضاء المؤسسين لمسرح رأس الخيمة الوطني في الإمارات، وقد شغل العديد من المناصب في وزارة الإعلام والثقافة بدولة الإمارات العربية المتحدة وشارك في العديد من لجان التحكيم في مهرجانات مسرحية وفنية بارزة على المستويين المحلي والعربي، وكرم في العديد من المهرجانات المسرحية والسينمائية والتلفزيونية، وقلد أوسمة استحقاق تقديراً لمسيرته الفنية الحافلة.
بين الدراسة والوظيفة والفن
كان طموحه في البداية أن يصبح لاعب كرة قدم شهير، بعد أن لمع اسمه في أول منتخب للشباب في الإمارات عام 1978، إلا أن إصابته حالت دون تحقيق هذا الحلم، فاتجه اهتمامه في المرحلة الدراسية نحو الإذاعة المدرسية، ومن خلالها تم اختياره للمشاركة في أوبريت "واقدساه" من قبل المخرج المصري مجدي كامل، والمخرج البحريني خليفة العريفي، ليكون أول عمل فني يشارك فيه وليصبح المسرح من وقتها المكان المحبب له.. وبعد مشاركته في العديد من المسرحيات قرر دراسة الفن بشكل أكاديمي في الكويت، وتخرج حاملاً درجة البكالوريوس في التمثيل والإخراج من المعهد العالي للفنون المسرحية عام 1987، وبعدها عاد إلى الإمارات ليعمل في وزارة الثقافة والشباب، وبتشجيع من أستاذه الفنان المصري سعد أردش الذي حضر له عدة مسرحيات شارك فيها في الدورة الأولى والثانية لمهرجان المسرح التجريبي بالقاهرة، توجه للقاهرة لدراسة دبلوم الدراسات العليا في الإخراج الدرامي من أكاديمية الفنون عام 1993، ثم أكمل الماجستير في علوم المسرح، وتخرج بتقدير "امتياز"، كما حصل على درجة الدكتوراه في الأدب المسرحي من جامعة مانشستر ببريطانيا عام 1999. وبعد عودته شغل غلوم مناصب عدة، منها مدير مهرجان الطفل، ومدير مهرجان المسرح الجامعي، ومدير مهرجان المسرح الخليجي، والمنسق العام لبرنامج "صيف بلادي"، وأمين سر جمعية المسرحيين، ونائب رئيس مجلس إدارة مسرح الشباب للفنون، وشارك في معظم المهرجانات المسرحية والملتقيات الثقافية، داخل الإمارت وخارجها، ممثلاً ومؤلفاً ومخرجاً وعضو لجان تحكيم وضيف شرف. واستطاع عبر مسيرته الغنية أن يوازن دائما بين الدراسة والوظيفة والفن.
الرائد
قدم غلوم ككاتب ومخرج تجارب مسرحية عديدة في المسرح، وكان أول من يحمل شهادة الدكتوراه في الإمارات، وأول من يقدم مونودراما من خلال عمله "لحظات منسية" التي كانت أيضا أول تجربة مسرحية أنجزت لتقدم خارج العلبة الإيطالية، وحينما انتقل عام 1994 إلى العمل في الدراما التلفزيونية شارك في العديد من الأعمال، لتكون مشاركته في مسلسل جواهر الشهير الذي أنتج عام 1994 الانطلاقة العربية له، وهو من تأليف هشام يانس وإخراج نجدة إسماعيل أنزور، وعُرض أول مرة على تلفزيون دبي. وقد حقق نجاحاً كبيراً استمر لعدة أجزاء. أما في السينما فله عدة مشاركات، منها "ثوب الشمس" الذي عرض في مهرجان كان السينمائي، كما في رصيده العديد من المؤلفات التي تتعلق بفن المسرح والتمثيل، ومنها "تأثير المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية على المسرح الخليجي"، و"مسرحيات من الإمارات"، و"العناصر الأصيلة في المسرح العربي"، وغيرها.