نوري اسكندر يرحل تاركاً وصيته في حلب
2024.01.01
بسام حسين
ليس رثاء، الحديث عن نوري اسكندر في غيابه، وإنما أمسية حب تجمعه مع شلة حلب، التي سببت له دائماً ذلك الشعور بالدهشة والإعجاب:
من أبسط جملة في قصيدة إلى أعظم لحن في التاريخ.
ظل المالفونو نوري اسكندر ابن حي السريان القديم في حلب، يتحدث عن مشاريع موسيقيه ربما يحتاج إنجازها الى مائة عام أخرى، وأغلب الظن أنه لم ينجز منها شيئا يذكر، سوى بضعة تدريبات كما كان يصفها "على الرغم من أهميتها كمؤلفات موسيقية تحكي قصة تاريخ ومكان حضارة سورية لم يسبقه إليها أحد".
لكنه ترك فينا جميعا ذلك الشغف لأن نصنع شيئاً مختلفاً، إنه أستاذ علم الشغف والدهشة والقلق والبحث الدائم الى درجة لاتترك له وقتاً للتوقف والعمل...!
الرجل ذو النكهه الخاصه عاش في مدينه النكهات: حلب.
قضى حياته يحتفل مدهوشاً لبساطته وطيبته بأبسط الأشياء، لكنه كان يعرف ما ينقصه، لذلك أحاط نفسه دائماً بفريق من المثقفين والشعراء وشغيلة الفن الشباب المتنورين مثله بحب الحياه، أنصت إليهم باهتمام على أمل أن يستطيع أن يستخلص منهم ذلك الشيء الغامض الذي ظل يبحث عنه حتى آخر لحظة من حياته.
لم يترك لنا نوري الجمال في الموسيقى فقط، بل تركه في مذاقات السهر والغناء والرقص والطعام والشراب، وكل ما هو حسي، كما هم أبناء حلب دائماً.
ذهب الى السويد الى المنفى حيث لا طعم لأي من كل هذا، وأعتقد جازما أنه في لحظه غيابه أدار وجهه صوب تلك المدينه البعيده وقال لها: يا حلب يا مدينة أهلي، تركت فيك وصيتي، تركت فيك وصيتي...