كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فؤاد غازي.. ضلّوا ذكرونا بمرحبا يا حبابنا

“فؤاد غازي” مطرب سوري من جيل الثمانينيات، أعلى من شأن الأغنية السورية بمختلف أنواعها: (الطربي، الشعبي، العاطفي، وغيرها)، مغنياً ألحان أهمّ روّاد اللحن في سورية: (سهيل عرفة، عبد الفتاح سكر) الذي لحّن له الأغنية الخالدة: “ لزرعلك بستان ورود”، تلك التي ردّدتها الأجيال بعده بالزخم ذاته. والتوق والشغف نفسه، ليصبح غازي من العلامات الفارقة والنادرة في تاريخ الأغنية السورية، أخذه صوته وشخصيّته الطيبة القروية الأليفة صوب مطارح أخرى لم يكن يفكر فيها الفنان الذي ارتجت خشبة المسرح تحت صولات آهاته ولياليه القوية، لنراه في فيلم نجوم النهار، ولنشاهده مطرباً، وممثلاً خجولاً في فيلم حارة العناتر، إلا أنّ البرية التي تسكن في دواخله ونفسه وصوته أبت عليه إلا أن يكون كما أرادت له الطبيعة، جبلاً من جبالها الشامخة، وسهلاً مترامي الأطراف من سهولها اليانعة، توالت أغانيه المحبّبة التي أثبتت يوماً بعد يوم إمكانيّة صوته الهادر في أن يؤدي كافة أنواع الغناء، فغنّى العديد من الأغاني التي اتّسمت بالرقة والوجدانيّة والعاطفة والحنين، ومنها: (ردّي الغرّه، مرجحنا يا بو المراجيح، صبر أيوب، ما ودعوني، صفّ الفشك، بستان ورود، يا زمان، حليانة كتير، تسلملي العينين السود، يا أمّ النظرات الحلوة، شعرك دهب، لالا ع فراقك، تعب المشوار)، كما أنّه أدّى مجموعة رائعة من الأغاني الوطنية التي تركت بصمة في تاريخ الأغنية الوطنية، مثل: (يا معاملنا دوري، شام الورد، زفّوا العساكر)، وغيرها من بديع ما صدحت به روحه قبل صوته.

من يستمع إلى الحياة الزاخرة بالحياة التي تضج بها حنجرة “أبي فادي”، يصعب عليه أن يتذكره إلا كما كان يراه، واقفاً كشجرة سنديان، وصوته كرعد يقصف فتندلع الأنهار، وتسيل الجداول، فؤاد غازي الذي قدم فن العتابا الصعب كما لم يقدمه أحد، إن كان بالمواويل بديعة السبك الشعري التي كان يقولها ارتجالاً كما جرت العادة عند شعراء هذا الفن الصعب والنبيل كقوله: (قتلتيني وعلى قبري ما حنيتي- الكفوف بغير دمي ما حنيتي- على قلبي برضابك ما حنيتي- قضى ظامي العطش وأصبح تراب)، أو بأدائه البارع، وصوته الهادر، وحتى في تطويعه لجمل لحنية صعبة الأداء كالأوف الشهيرة التي كان يقولها وكأنه جبل يطلق براكينه، وهو على تميّزه في هذا الفن الذي لا يخوض به إلا كل صاحب صوت قوي وأليف في آن، إلا أنه أيضاً ذهب نحو خيار غناء الأغنية العاطفية والوجدانية، وهنا أيضاً لن تغيب أصالته عن هذا اللون من الغناء في اختياره الدقيق لكلمات الأغاني التي سيغنيها، وكان من حسن حظنا أن استمعنا منه إلى “ما ودعوني”، و “تعب المشوار”، وغيرهما من الأغاني التي تميزت أيضاً بسبكها الشعري الأنيق، والتي سيؤديها من بعده العديد من الفنانين المحبين لهذا اللون، كونها تشبع حواسهم كلها، من الجملة اللحنية جميلة الوقع، إلى الكلمات المنتقاة بدراية ومهارة وإحساس مرهف.

 البعث

مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (14 و15)
مختارات من ذكريات مع فـهــد بــلان.. ح (12 و13)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (10و 11)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (9)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح(8)
مختارات من ذكريات.. مع فـهــد بــلان.. ح (6)
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان.. ح (4)
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان- ح (2) و(3)
"أكاديمية دار الثقافة" تطلق اليوم الفيلم الوثائقي "الهدف" في مخيم مار إلياس
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان.. ح(1).. مع البدايات
مختارات من ذكريات فـهــد بــلان.. ح(7).. وكانت البداية من حلب الشهباء
فواز الساجر و"ثلاثية نكون أو لا نكون"
مختارات من ذكريات مع فـهــد بــلان.. ح (5): الفهد والاختبار الأول في إذاعة دمشق
9 كتب جديدة ضمن إصدارات الهيئة العربية للمسرح
بعد ختام الدورة "38" للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء التتويج حافز لتطوير التجارب.. والمهرجانات الكبرى تعيش بما تتركه من أثر