كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

رحيل نجم

محمد معتوق- فينكس:

رضوان جاموس الفقيد الكبير للمسرح السوري والعربي..
وداعاً..
والى نور الله ومحبته.
..تميزت طرطوس المدينة البحرية السورية الفاتنة.. بأنها من أكثر المدن السورية حفاوة بالمسرح و إبداعاً فيه.. وقد ظهر فيهم مسرحيون أكاديميون..
مجددون ومتيمون بالمسرح ومخلصون له، ومنهم ثلاتة لامثيل لهم.. وهم:
نضال حمود.. والراحلين رضوان جاموس ومحسن عباس.. الحلبي الطرطوسي المحبوب حيثما حل وعمل..
ومن محاسن أقداري أنه تمت استضافتي لأكون عضو لجنة تحكيم في المهرجان السنوي المسرحي في طرطوس لعامين متواليين.
وكان برفقتي في عضوية لجنة التحكيم المبدع الكبير أحمد يوسف داوود.. وقد شكلنا معاً ونحن ندير الحوار المباشر مع الجمهور بعد العروض، ثنائياً غرائبياً مشاكساً، وكنا نفتعل الخلاف بيننا ونحله بطريقة ساخره. وكان الجمهور يتابع الحوارات الدائرة بحب ومثابرة..
..في المهرجانين السنويين، قدم كل من المخرجين رضوان جاموس ونضال حمود عرضاً مسرحياً في كل عام.. وكانت عروضهما علامات فارقة ليس في المسرح الطرطوسي فحسب وإنما في المسرح السوري والعربي.. كان رضوان جاموس مبدعاً متفرداً.. ذو خبرة وتمكن، وكان يجيد كتابة النصوص ويجيد إعدادها، ويجيد رسم تفاصيل خطتها واخراجها بشكل قريب من الكمال.. يحوّل الممثلين بدأبه ومثابرته وعصبيته إلى لدائن مرنه خائفه.. تستجيب للهمسة ولأصداء الرفيف.. كما تفعل كائنات من أحلام.
في المهرجان الأول وبعد نهاية عرض المبدع رضوان جاموس بدأت مناقشة عرضه.. وقدمت مداخلة فيها استفاضة وحفاوة بفرادة عناصر العرض.. ثم تحدثت عن بطلة العرض وعن تجليها وعمق رهافتها وطلاقتها وهي تقدم الدور.
وفجأة وقف من بين الجمهور المخرج رضوان جاموس.. وقال بعصبية.. أنا لا أسمح لك أستاذ محمد.. الممثلة التي تتحدث عنها خطيبتي..
فقلت له باستغراب:
لماذا لم تكتب على البروشور ممنوع الحديث عن بطلة العرض لأنها خطيبتي.. فضج الحضور بالابتسام.
وعندما جوبه باستنكار جماعي.. صار يضحك وقال: إذا من الدور الأول سمعت الممثلة مثل هذا المديح من الأستاذ محمد، فكيف سأستطيع تطوير تجربتها في العروض القادمه؟
فانفجرت الصالة بالضحك. وقد حاول أحمد يوسف داوود الوقوف إلى صف
رضوان جاموس لمشاكستي.. غير أن المقادير لم تكن في صالحه.
في العام الذي يليه تمت دعوتي ودعوة الأستاد أحمد يوسف داوود لتحكيم المهرجان ثانية، وعندما سألتُ عن السبب قيل لي: لقد شكلتما في ندوات الحوار ثنائياً أحبه الجمهور، وندعوكما للمزيد من الطرافة والمشاكسة، لينهض
المهرجان ويكون..
ومن يومها وعلاقتي بالمبدع الكبير أحمد يوسف داوود علاقة ودّ ومشاكسة و احترام عميق.
رحم الله روح المسرحي والمثقف الكبير رضوان جاموس وجعله كوكباً للمسرح في علليين.