كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

نجلا وشاهين..

بشّار منير

 "اليوم الخميس.. مافي سياسة"
اليوم أخدت خسكاري من العرق "الخرياطي" وكمشة قضامة مغبرة،ورحت على مهرجان بعلبك، وهلأ سهران مع وديع الصافي والشحرورة صباح والأخوين رحباني "بموسم العز".. لاقوني هونيك، ما بتندموووووا.
بس انتبهوا..خدوا معكم البطاقة الذكية.. لاتتركوها بالبيت،بلكي حدا سرقا،ولييييّ بتكون مصيبة، مو صارت أرواحنا نحنا السوريين معلقة بالبطاقات الذكية والغبية كماااان.
العرس.. والوصية
رجال القرية منهمكون بالتحضير للعرس الكبير.. ساعات قليلة ويصل أهالي قرية العريس "شاهين" لأخذ العروس في احتفال سيبقى طويلاً في ذاكرتهم.. بعض الرجال منهمكون بتزيين القرية.. وآخرون بتحضير السيف والترس.أما النساء فمنهن من يهوي بالميجنة (المدقة) على قطع اللحم في قاع الجرن لتحضير "الكبه"، ومنهن من "يُتبلن التبولة"، وأخريات منهمكات في تزيين العروس "نجلا" ووضع خليط الحنة على يديها.. أما صديقات "نجلا" اللواتي يراقبن، فرحن يتمايلن طرباً على أغنية صدحت بها شحرورة الوادي:
يا طير الزعرورة..
ودّيلو هالصورة..
وقللو بالقفص عَ العين..
علقاني شحرورة
قللو يطل عليّ..
وما ينسى الهدية..
واعدتو بغنية..
واعدني بتنورة.
وتناهى إلى سمع الجميع أهازيج آتية من بعيد، لقد وصل الضيوف في موكب كبير تزنّره نساء يطلقن زغاريد الفرح، واختلط أهالي الضيعتين بانتظار بدء الأفراح بعد أن يقوم أهل العريس برفع "القيمة"، وهي حجر كبير يضعه أهل العروس في ساحة القرية، ويطلبون من أهل العريس أن يختاروا من بينهم رجلاً يرفع هذا الحجر لتبدأ الأفراح، أما إذا أخفق من اختاروه، فتذهب العروس إلى ضيعة عريسها دون أفراح.. ودون دبكات وأهازيج، ويتحول العرس إلى غصة.. وحرقة في قلوب الجميع.
يتقدم "عبدو" قبضاي ضيعة العريس...القلوب تخفق مع كل خطوة يخطوها باتجاه "القيمة" وتهمس الألسنة:
لكن عبدو يفشل في رفع "القيمة" ويَخذل الجميع.
فيتقدم مختار ضيعة نجلا، ويسأل الضيوف:ما في معكم مين يشيلا.. لكنه لم يتلقَ جواباً، فيلتفتُ إلى نجلا قائلاً: نحنا بدنا نبقى هون.. روحي وحدك.. وحدك.
- وحدي روح لا عرس لا غناني..
ولا رقصات حلياني.
فتدمع عيون أهالي الضيعتين، ويخيم على ساحة القرية وجوم غير مألوف، وتطلق نجلا حزنها معاتبة "القيمة" وهي ترمقها بنظرات حزينة:
تقيلي.. تقيلي كتير أنتي شو تقيلي..
لو نتفي تحسي عالقليلة..
وتكوني أخف شوي كنتي.
. تركتيني أنا روح بسبيلي..
بدك روح مكسورة الخاطر..
لا زينة ولا تعيّد قناطر..
وقلب البنت طول العمر ناطر..
ليلة عرس وغناني طويلي.
ويخرج من الغابة في هذه اللحظة "مرهج القلاعي" قاطع الطريق المختبأ دائما في الأحراش،بعد أن سمع عتاب نجلا، ويصيح من بعيد:
- أنا بدي شيل مع أهل العريس..، فيسأله الجميع: ليش..؟
- ليش خللي العرس منو عرس..
تروح نجلا حلوة الحلوات
لا رقص لا زينات..
شو ناطرة أيامنا كلا..
شو ناطرة كروم عم تحلا..
شو ناطرة.. مش عرسها لنجلا..
لا تدّمعي نجلا.. ما بتطلعي من هون
إلاّ وعم يعلا عرسك على هالكون..
ويتجه "مرهج" إلى "القيمة" ويرفعها وسط صيحات الفرح.. ويبدأ مهرجان الفرح.. وتنعقد الدبكات، وتتطاير كؤوس النبيذ فوق الرؤوس من يد إلى أخرى، ويتبارى أهل الضيعتين في السيف والترس، وتخرج من بين الجميع امرأة تضع يدها على فمها مطلقة زغرودة العرس:
أي ويها رجالنا روّجت نسوانا هللي.
أي ويها وراياتنا البيض من خلف الجبل طلّي..
أي ويها وزهورنا عَ شبابيك دارنا هللت والسعد وافى وقناطر بيتنا تعلّي.
ويستعد أهل العريس لأخذ العروس، ويقف أبوها أمامها ويلقنها وصية الأب:
روحي معو..
وللموت بضللي معو..
الماضي الطفولة اهلك الجيران..
كلهن نسيان..
غيرو ولاإنسان.
بالفقر بتكوني معو..
وبالعزّ بتكوني معو..
ولما بتعصف ريح بتكوني معو
وربي ولادك عالرضا..
عالمحبة والرضا، بتزهر الأرض وهيك بيشع الفضا
وازرعيهن بالوعر أرز وسنديان..
ملوا الزمان..
وقوليلهن لبنان، بعد الله.. يعبدو لبنان.
-بشار ينصح أصدقاءه بسماع أوبريت (موسم العز) للأخوين رحباني وصباح ووديع الصافي.