على هامش الجدل الذي أثارته نقابة الفنانين السوريين
فينكس- خاص:
أعلن نقيب فناني حلب عبد الحليم حريري، قبل يومين، أنه تم إيقاف حفل المغنية ريم السواس المزمع إقامته في نادي الحرية بحلب لعدم منحها إذن عمل من نقابة الفنانين.
وذلك على خلفية كتاب وجهه محافظ حلب حسين دياب الى الجهات المعنية لإيقاف الحفل.
بدورها خرجت نقابة الفنانين السوريين لتؤكد أنها ستمنع إقامة هذه الحفلات، خاصة بعد الجدل الواسع التي أثاره الإعلان عن إقامة حفلة للمغنيتين ريم السواس، وسارة زكريا في سوريا، بسبب "مستوى الفن المتدني الذي تقدمانه كل من السواس، وزكريا في الحفلات الغنائية"، بحسب تعبير نقيب الفنانين السوريين محسن غازي.
ما سبق ذكره أثار جدلاً واسعاً عبر صفحات السوشيل ميديا بين مستهجن خطوة نقابة الفنانين السوريين، و بين مؤيد لها.. و من جانبنا نكاد نؤمن أن غالبية مستهجني قرار نقابة الفنانين بمنع تينك المغنيتين هابطتي الغناء من إقامة حفلتيهما، لكانوا تناولوا بسهام "نقدهم" و كيدهم (و هو الأصح) النقابة ذاتها بذريعة سماحها للغناء الهابط و غضها النظر عن مروجيه، متسائلين ببراءة و "غيرية" عن دور النقابة في منع ذلك و الوقوف في وجه ما يسيء للفن من المتسلقين عرشه.
طبعاً، لن نقف عند ذلك الصنف من المرضى، لكن طرح الفنان المرموق أين زيدان وجهة نظر تستحق أن تؤخذ بعين الاعتبار، بعض ما أتى فيها: "إذا كانت الغاية من قرارات المنع هي رفع سوية الذائقة العامة، فإن ثقافة المنع ليست هي الحل الامثل بل الحل في خلق أغنية سورية حقيقية تستقطب رواداً وتتمكن من تحجيم هذه الرداءة… مايحدث في الفن حتى في أرقى المجتمعات هو التنوع الهائل بين الغث والثمين، ولا أحد في تلك المجتمعات رأى أن قرارات المنع هي الحل"، ليؤكد زيدان: "أن الحل الأمثل برأيي هو الاسهام في صناعة فن راق يمكن له يوماً ان يزيح الرداءة، أو على الأقل يحد من سطوتها…" و إن كان يعتقد أن ذلك في مجتمعاتنا سيظل هذا حلماً صعب المنال...
و يختم زيدان بملاحظة لافتة و جديرة بالاهتمام، فيتساءل: "من الطبيعي أن تستوقفنا بذاءة هذه الأغاني، ولكن أليس الامر الأخطر أن لا يستوقفنا عدد الرواد الهائل الذين يحتفون بذلك..؟".
من جانبه، أشاد الصحفي المرموق يونس خلف أمين السر العام لاتحاد الصحفيين السوريين، أشاد بموقف نقيب الفنانين السوريين، فقال: "الموقف الشجاع والجريء لنقيب الفنانين السوريين محسن غازي الذي يعكس حرصه على تحصين الفن السوري من أي اختراق ويعبر عن الحضور الفاعل والمؤثر للنقابة وعدم السماح لأحد بمصادرة دورها، هو في الوقت نفسه مؤشر واضح وكبير على حرص المسؤول وقدرته على تحمل المسؤولية وليس ترحيله".
و يختم خلف: "نحن بحاجة إلى رفع السقف في تحمل المسؤوليات على كافة الأصعدة كي نرفع رؤوسنا جميعا تحت سقف الوطن".
و أياً يكن الأمر، نعتقد أن موقف نقابة الفنانين كان صائباً و موفقاً، و الأهم أنها قامت بدورها المنوط بها بغية الحفاظ على الأغنية السورية من أن تصاب بالمزيد من التلوث.. صحيح ليس بمقدور النقابة منع ذلك التلوث عبر فضائيات البترودولار التي تروّج لذلك "الفن" المبتذل و الغث و البذيء منذ أكثر من عقدين من الزمن و على مدار الساعة، لكن بمقدورها القيام بدورها ضمن إمكاناتها و في الحدود الجغرافية للوطن، و هذا واجبها.. بيد أن دور النقابة لا يقف هنا، بل بعض دورها نجده في بعض ما طرحه الفنان أيمن زيدان خلال تعليقه، و نرجو أن تكمل دورها كي تحصّن فننا و ذائقة أبناء شعبنا، عندها تكون أدت دورها على أكمل وجه.