كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

دوحةُ الميماس.. شاهدٌ على أصالةِ الموسيقى

 هدى الجندلي- حمص- فينكس:

عُرِفت مدينةُ "حمص" في سورية بعنايتها الدّائمة بالثّقافة بمفهومها الشّامل، فهيَ لا تعزلُ الفنونَ عن بعضها البعض، بل تغزلُ منها لوحاتٍ ثقافيّة تُسجّلُ من خلالها عبقَ الزمانِ وحضارتَه. ومنَ العلامات الثّقافيّة المُميّزة في مدينة "حمص" نادي "دوحة الميماس" الذي أُنشِئ عام 1933م فترةَ الاحتلال الفرنسيّ لسورية، فكانَ لابدَّ من مُقاومةٍ ثقافيّة إلى جانبِ المُقاومة الشعبيّة للاحتلال، للحفاظِ على الهُويّة العربيّة السوريّة. وقد قدّمَ النادي في تلكَ الحقبة الفنَّ والموسيقى والمسرحَ الوطني الثوري، وما زالَ نادي "دوحة الميماس" الذي يفتحُ أبوابه إلى يومِنا هذا مُحافظاً على أهدافهِ الأساسيّة، وهيَ حمايةُ التّراثِ الثقافيّ وحملهُ إلى الأجيالِ القادمة، عن طريقِ تأهيلِ وتدريبِ شبابٍ يهتمُّ بالتّراث ويعلمُ أهمّيته.

فرقة دوحة الميماس 2وفي لقاءٍ خاصّ لِ "فينكس" مع الأستاذ "رامز مصطفى عطايا" عازف الإيقاع الأساسيّ في فرقة "دوحة الميماس" الثلاثاء ٢٥/١/٢٠٢٢ أوضحَ أنّه انتسبَ إلى النادي عام ١٩٩١م بعد زيارةٍ عفويّة إليه، أُعجبَ خلالَها بما يُقدّمهُ النّادي منَ المُوشّحات. فتقدّمَ للانضمام، وأُجريَت لهُ بعض الإختبارات من أجلِ الالتحاق بالنّادي، فتمّ قبولهُ كعضوٍ أساس في الفرقة التّراثيّة. ومازالَ مُستمرّاً بالتّدريبات الأسبوعيّة أيّامَ (السبت والاثنين والأربعاء) من الساعة السادسة حتى السابعة والنصف مساءً. مُشيراً إلى أنّ النّادي يرحّب بالأشخاص الذينَ يودّونَ الحضورَ والاستمتاعَ بالتّدريبات، كما يُرحّب باستقبالِ المواهب التي تودُّ التّدريب ودعمِ موهبتها، كما يوفّر لهُم ما يحتاجونَ من تمرينات. وهوَ يسعى من خلالِ ذلك إلى رفدِ الفِرَقِ الموسيقيّة بالمواهب الشّابّة.

ونوّهَ "عطايا" إلى أنّ فرقة نادي "دوحة الميماس" قدّمت العديد من الفعاليّات الفنيّة والموسيقيّة في المحافظات السوريّة كافّة، من خلالِ المهرجانات والاحتفالات. وأشارَ إلى أنّ النادي خسِرَ قامةً من قاماتِه الثلاثاء 25.1.2022 وهوَ الفنّان "برهان الصبّاغ" أحدُ أهمّ أعضاءِ مجلس الإدارة، منَ الأشخاص الرئيسيّين في النادي، فهوَ القائد والمُشرف والمدرّب الرئيس للفرقة التّراثية منَ الموشّحاتِ والقدود والأدوار منذ الثمانينات، وانتسابهُ إلى النادي يعود لعام ١٩٧٥م.

فرقة دوحة الميماس3وفي لقاءٍ خاصّ مع الأستاذ "عمر داغستاني" الأربعاء ٢٦/١/٢٠٢٢ أمين سرّ الجمعية الحرفيّة للمصوّرين، ومُصور موثِّق للمهرجانات لدى نقابة الفنانين قالَ لِ "فينكس" عن الراحل "برهان الصّبّاغ" إنَّ الراحلَ "كانَ فنّاناً شاملاً في أغلبِ الفنونِ نن مثل من غناءٍ وعزفٍ وتمثيلٍ مسرحيّ، وفقدُه يعني خسارةُ كنزٍ ثقافيّ وثروة فنيّة كبيرة للنادي ولنقابة الفنانين عامّةً، فقد عُرف عنه مشاركاته المُستمرّة في مدينة "حمص" لمُختلف الفعاليّات والمهرجانات الثّقافية، وشاركَ في العديدِ من فعاليّاتِ نقابة الفنّانين من خلالِ المهرجان المسرحيّ والمهرجانِ الموسيقيّ. وقد وثّقت للفنّانِ "برهان الصباغ" تكريماتٌ عدّة من قِبَلِ نقابة الفنّانين. ومن خلالِ معرفتي الشخصية بهِ كنت أجدهُ إنساناً مُرهفَ الحسِّ والمشاعر، مًتعاون معَ زملائه، أحبّهُ كلُّ مَن تعاملَ معه. وأذكُر من خلالِ مُشاركاتهِ في الحفلات الخاصّة تميّزهُ بعزفهِ المُنفرد على آلةِ العود، فيأخذ بألبابِ جميعِ الحاضرين، وهوَ منَ المقاماتِ التي لا تعوّض في يومِنا هذا".

العازف "هاني متري" وهوَ مُدرّس العزف على آلتي (العود والأورغ)، وأحدُ المُعجبينَ والمُتابعين لنادي "دوحة الميماس" قال لِ "فينكس" في لقاءٍ جرى بتاريخ الأربعاء 52/1/2022 إنَّ نادي "دوحة الميماس" منَ النوادي المُهمّة في مدينةِ "حمص" لقِدَمهِ وتاريخه، وحفاظهِ على تُراث الأغنية السوريّة، والحمصيّة بشكلٍ خاصّ. وكانَ للأُستاذ "برهان الصباغ" من خلالِ عزفه وغنائهِ في فرقة النادي، وتدريبهِ لكثيرٍ منَ الشباب دوراً مُهمّاً جدّاً، وبالأخصّ وضعهُ "نوتة موسيقيّة" للأغاني التّراثيّة من مُوشَّحاتٍ وسَماعيّات وقُدود وأدوار، وعزفِها في النادي بهدفِ الحفاظ عليها. أمّا عنِ استمرارهِ في العطاء إلى آخرِ أيّامِ حياته رغمَ مرضه، فهوَ بذلكَ قُدوة في أنَّ على الإنسان الاستمرارَ والعطاء في عمله مهما تقدّمَ بهِ العُمر أو أتعبهُ المرض. وقد خَسِرَ النادي مؤخّراً العديدَ منَ القامات والمُؤثّرات الفعّالة برحيلِ رئيس النادي الأستاذ "محمد بري العواني"، وهوَ كاتبٌ ومخرجٌ مسرحيّ، ثمَّ رحيل الأستاذ "أحمد منصور"، واليوم برحيل الأستاذ الكبير "برهان الصباغ".

واليوم، جاءَ دورُ الشباب بأن يحملَ الرايةَ الثقافيّة التي حملَها السّابقونَ الذينَ لم توهَن قِواهُم، من أجلِ الحفاظِ على ثقافتنا وهُويّتنا العربيّة السوريّة بإحياءِ تراثٍ ثقافيّ نعتزُّ ونفخرُ به، ويصنعَ تراثاً جديداً للأجيالِ التي تأتي بعدهُ من ثقافةٍ وفنٍّ ومَعرفة.