كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معهد "العجان" الموسيقي.. واجهة أكاديمية رائدة

رانية قادوس – اللاذقية – فينكس

تعتبر الدراسة في معهد "العجان" الموسيقي أكاديمية من سن 7 حتى 12 عام، ويمكن للمتدرب فيه أن يكمل تدريبه وتعليمه الموسيقي حتى سن 18 عاماً، ذلك حسب قدرات كل طفل، وما لديه من حس فني وإمكانات ومقدرة على العزف، وذلك ضمن مقابل مادي يعتبر رمزياً للأهالي أمام خبرات وإمكانيات كبيرة للأساتذة فيه.

ومدرسو المعهد هم من حملة الشهادات العليا في الموسيقا وأساتذة من نقابة الفنانين، كما يبلغ عدد الطلاب فيه 800 طالباً باختصاصات مختلفة، بالإضافة إلى الإيقاع الشرقي والغربي والغناء الشرقي والغربي أيضاً.

مديرة معهد "العجان" الموسيقي "شذا محمد" أوضحت لمنصة "فينكس" بتاريخ 19 / 1 /2022 أن المعهد يضم عدة أقسام وهي قسم الآلات الشرقية والآلات الوترية، وقسم البيانو وقسم الغناء، وقسم النفخيات والإيقاع، مبينةً أنه منذ بداية تأسيسه عمل على نواة الأوركسترا الشرقية، وأسس أوركسترا شرقية وأوركسترا كلاسيك باروك، وأوركسترا غيتار وأوركسترا عود، بالإضافة إلى وجود كورال متعدد الأصوات يغني بلغات مختلفة، وكورال للأطفال يقارب عددهم فيه 50 طفلاً مع فرقته الخاصة، علماً أنه كان يضم سابقاً 80 طفلاً، لكنه توقف بسبب جائحة "كورونا"، أما الآن فقد تم تشكيل صفوف جديدة مثل صفوف الفلوت وكلارينت وكونترباص وتشيلو، كما تم تأسيس قسم الإيقاع الشرقي.

 وتتابع "محمد" قولها: «مهمتنا هي تأهيل طلابنا ووضعهم على الطريق الصحيح بتعليمهم أصول الموسيقا، ورفع الذائقة الموسيقية لديهم من خلال الأنشطة والورشات التي ترفد العملية التدريسية، أيضاً خلق الإبداع بكل موهبة من مواهب الأطفال الموجودة لدينا، والبحث عن المواهب المختبئة والخجولة وتسليط الضوء عليها، ذلك من خلال الأعمال الموسيقية، مما ينعكس إيجاباً على تقوية الروح الجماعية وتقوية شخصية الطفل وجعله اجتماعياً أكثر، فالوقوف على المسرح يعني الكثير، والموسيقا ترفع الروح المعنوية وتصل بالطفل لأبعد مما نتخيله، لقد اكتشفنا بطلابنا من الأطفال أشياءً كثيرة لم نكن نتوقعها، فالطفولة شيء كبير وجميل جداً، والعمل معهم بطريقة صحيحة قادر أن يحلق بهم لمكامن الشغف والطموح والإبداع» .

وحول الأنشطة التي يقوم بها المعهد أشارت "محمد" قائلة: «هناك نشاط سنوي دائم لنا في ذكرى تأسيس المعهد في شهر آذار، كذلك لدينا مشاركة دائمة في يوم وزارة الثقافة، ومؤخراً عقدنا اتفاقية مع وزارة الثقافة واتحادمعهد العجان2 الطلبة في "سورية"، ضمن مشروع تمكين المواهب في الجامعات السورية، مهمتنا فيه العمل على الطلاب الجامعيين الموهوبين خلال دورة مدتها 12 شهراً».

وعن المشاركات التي قام بها أوضحت: «قمنا بمشاركات كثيرة على المستوى العربي والمحلي والعالمي، وحصلنا على جوائز عديدة، منها مشاركة مع منظمة (UNDP) ومشاركة أخرى مع الحزب القومي بعنوان "إرادة الحياة"، كذلك مشاركة في مطار "حميميم" مع الأشقاء الروس، إلى جانب ذلك تمت زيارتنا من قبل سفراء "باكستان" و"الهند"، وكان هناك اهتمام كبير بأطفالنا اللذين لاقوا الاستحسان والإعجاب من الزائرين، وهذا يدل على الجهود والقدرات الكبيرة لعملنا مع الأطفال في الزمن الصعب زمن الحرب».

 وتكمل: «الجدير بالذكر أن جهودنا وجهود طلابنا قد أثمرت عن جوائز قيمة، منها إحراز مرتبة أولى عن فئتين عمريتين بمسابقة "صلحي الوادي" الدولي للبيانو، وبعض أطفالنا وصلوا إلى لعالمية، فقد حصل الطفل "وديع نحال" على جائزة عالمية في عزف البيانو، ومنهم حصلوا على ريادات على مستوى القطر (رواد طلائع).

"حسين سلهب" مدرس بيانو (صولفيج نظريات موسيقية)، ومدرس ريكوردر ومدير ومؤسس كورال أطفال معهد "العجان" الموسيقي، قال: «حين تم تأسيس المعهد عام 2014 جاء تأسيسه كتصحيح للحركة الموسيقية المستقبلية في محافظة "اللاذقية"، ولقد لمسنا نتائج ذلك في السنوات التي تلت تأسيسه، وبزمن قياسي أسس المعهد الأوركسترا الشرقية الطلابية، وأوركسترا كلاسيك وتخت شرقي وأوركسترا عود وأوركسترا غيتار، والمعهد يعتبر واجهة موسيقية أكاديمية للمحافظة، حيث يبني أجيالاً تسير في المستقبل على خطا الاتجاه الأكاديمي المتبع من خلال الأساتذة، والجميل أنه لدينا طلاب أصبحوا الآن أساتذة معنا في المعهد، ونحن فخورون بهم، وعملي مع الأطفال ممتع ويحتاج الكثير من الحب والصبر، كان لدي كورال مؤلف من 80 طفلاً والعمل مع هذا العدد من الأطفال أمر صعب، لكنهم أبدعوا وقدمنا عرضاً جميلاً ولاقى صدى منقطع النظير، ومع نجاح الأوركسترا التي عملت عليها مع الأطفال والتي استطاعت أن تحيي العديد من الحفلات، أكدت نجاح المعهد وتميزه أكاديمياً».

ومن كورال الأطفال التقينا الطفل "ذو الفقار جامع" الذي يبلغ من العمر 9 سنوات، يتدرب على عزف البيانو، وبدأ مشواره في المعهد منذ سنة التحضيري ثم السنة الأولى والآن انتقل إلى السنة الثانية، وعن المعهد يقول "ذو الفقار": «المعهد رائع وجميل جداً، والأجواء هنا لطيفة، أتعلم فيه قراءة الصولفيج وكذلك العزف على البيانو، كما أنني أحب الموسيقا واعتبرها هوايتي، وأتمنى أن أصبح في المستقبل من الموسيقيين المؤثرين على مستوى "سورية" والعالم، إلى جانب اجتهادي في دراستي».

ارتبط اسم معهد "العجان" باسم الموسيقي الكبير الراحل "محمود العجان" وعنه قال المدرس في المعهد "حسين سلهب": «ولد الموسيقي الراحل في "اللاذقية" عام 1916، ونشأ في جو عائلي موسيقي من الهواة، فأحب الموسيقا كهواية فقط ولم يتعلمها من أحد، بل اعتمد على موهبته والتحصيل عن طريق المطالعة والسماع، وقد بدأ التأليف الموسيقي في سن 15 عاماً، وبرع في العزف على آلتي الكمان والعود وفي سن 19 عاماً، قام بتأسيس النادي الموسيقي في "اللاذقية"، حيث كان جميع أعضائه من الهواة».

 ويتابع أ. "سلهب": «عن النادي الموسيقي ودور "العجان" فيه قال الباحث والموسيقي الراحل "جبراييل سعادة": يعتبر "محمود العجان" من أهم مؤسسي النادي الموسيقي في "اللاذقية"، وأصبح برفقة أخيه "عبد القدارمعهد العجان 3 عجان" من ألمع عازفي هذا النادي، ولقد لعب دوراً هاماً في النادي الموسيقي، وكان له تأثيره الكبير في أبناء الجيل الجديد اللذين عكف على تعليمهم الموسيقا، وتنمية الذائقة الموسيقية لديهم، ومن هذه الناحية جدير أن يخلد اسمه للأجيال المقبلة، وقد منحته وزارة الثقافة والإرشاد القومي ميدالية ً تقديراً لفنه ونشاطه».

ويختم: «يمكننا القول إن "محمود العجان" موسيقي يستحق لقب "الأول" فهو رائد الموسيقا في "اللاذقية"، وأول عازف على آلتي الكمان والعود وكان له شرف قراءة وتدوين أول نوطه موسيقية، وهو أول من درّس الموسيقا في معاهد ومدارس "اللاذقية"، فضلاً عن نشاطه المدرسي الذي تجلى في تشكيل فرق موسيقية وغنائية، التي حصلت على العديد من الجوائز والتقدير».

إذاً حمل معهد "العجان" اسم موسيقي كبير جعل منه صرحاً موسيقياً ثقافياً له الأثر الكبير في رفد الحركة الموسيقية في محافظة "اللاذقية" وباقي المحافظات بمواهب جديرة بالاهتمام، ولا يزال مستمراً في العمل بالحب والشغف ذاته، أما كادره تراهم كعائلة واحدة يجمعها حب الموسيقا وشغفها اللامحدود، في الوصول إلى النجاحات والإنجازات الكبيرة.