في الوقت الذي تُبذل فيه جهود دولية لتثبيت اتفاق وقف الأعمال القتالية وتطبيق نظام تهدئة في حلب، شنّت "جبهة النصرة" و"أحرار الشام" و"جيش الإسلام" وغيرها من التنظيمات الإرهابية الأخرى أعنف هجوم على مدينة حلب استخدمت خلاله القذائف الصاروخية والمتفجّرة والسيارات المفخّخة بشكل عشوائي.
واستهدف الإرهابيون الأحياء السكنية ومستشفى "الضبيط"، وهو المستشفى الخامس الذي تقصفه الجماعات الإرهابية، ما أدى إلى استشهاد 20 مدنياً وجرح العشرات معظمهم من الأطفال والنساء، في حصيلة أولية نقلتها وكالة "سانا" السورية للأنباء.
وقال مدير "المرصد السوري" المعارض, المدعو رامي عبد الرحمن إن "الفصائل الإسلامية والمقاتلة قصفت بشكل مكثّف طوال الليل ثم صباح الثلاثاء بعشرات القذائف أحياء حلب الغربية، ما أدى إلى مقتل 19 شخصاً على الأقل".
واستهدف الإرهابيون أحياء شارع النيل والسريان والخالدية والموكامبو والسبيل ومحيط جامع الرحمن ما أسفر عن استشهاد 17 مدنياً وجرح 37 آخرين. وتزامن القصف مع ساعات الصباح الاولى خلال توجّه المدنيين والطلاب إلى أعمالهم ومدارسهم.
كما استهدف الإرهابيون مستشفى "الضبيط" في حي المحافظة بقذيفة صاروخية ما ادى إلى استشهاد ثلاثة نساء وجرح 17 آخرين جميعهم من الأطفال والنساء. وفجّر الإرهابيون سيارة مفخّخة في حي جمعية الزهراء. كما استهدف الإرهابيون جامعة حلب بالرشاشات الثقيلة، ما دفع الطلاب إلى الاحتماء بالملاجئ.
وأعلنت "القيادة العامّة للجيش والقوات المسلحة السورية"، في بيان، أنها تقوم بصدّ "الهجوم الواسع الذي شنّته المجموعات الإرهابية المسلحة من جبهة النصرة وأحرار الشام وجيش الإسلام وغيرها من التنظيمات الإرهابية الأخرى من محاور عدة في حلب، سبقه قصف عنيف استهدف الأحياء السكنية في المدينة، ما أدى إلى ارتقاء شهداء ووقوع جرحى في صفوف المدنيين، إضافة إلى استهداف مستشفى الضبيط في حي المحافظة بقذائف صاروخية ما أدى إلى ارتفاع عدد الشهداء والجرحى". وفي المقابل لم تُسجّل أي غارات جوية على الأحياء الشرقية الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة، وفقاً لـ"المرصد".
وتشهد مدينة حلب منذ أكثر من عشرة أيام تصعيداً عسكرياً أسفر عن مقتل أكثر من 250 مدنياً بينهم نحو 50 طفلاً، بحسب حصيلة لـ"المرصد".
غارات "مجهولة" على الرقّة
وفي الرقّة، المعقل الرئيسي لتنظيم "داعش"، قُتل 19 شخصاً على الأقل جراء ضربات جوية مُكثّفة نفّذتها طائرات حربية لم تُعرف هويتها.
ونفّذت طائرات حربية، لم يُعرف ما إذا كانت روسية أو تابعة لـ"التحالف الدولي بقيادة واشنطن، "أكثر من 35 ضربة جوية على مدينة الرقة" في شمال سوريا، بحسب "المرصد". وأسفرت الضربات وفق المرصد عن مقتل "ما لا يقل عن 19 مدنياً، بينهم طفلان، واصابة العشرات بجروح"، كما قُتل "عشرة عناصر من تنظيم داعش جراء القصف ذاته".
وقال عبد الرحمن: "لم تتعرّض الرقّة منذ أسابيع لضربات جوية مُكثّفة بهذا الشكل، وقد استمرت طوال الليل وحتى صباح اليوم"، مضيفاً أن خمسة عناصر من التنظيم قُتلوا جراء القصف ذاته.
واستهدفت الضربات مناطق عدة في الرقّة (شمال)، والتي غالباً ما تتعرّض لضربات جوية، ومن بينها حديقة الرشيد وشارع المنصور والملعب البلدي ومنطقة ديوان الزكاة.
ويشنّ "التحالف الدولي" بقيادة واشنطن منذ أيلول العام 2014، غارات جوية تستهدف مواقع "الجهاديين" وتحرّكاتهم في سوريا. وعلى الرغم من أنها سحبت في منتصف شهر آذار الماضي الجزء الأكبر من قواتها على الأرض، إلا أن موسكو أكدت أنها تُواصل ضرباتها ضدّ "الأهداف الإرهابية" في سوريا. وفي دمشق، اندلعت اشتباكات شرق العاصمة، ليل الاثنين-الثلاثاء، وشنّت الحكومة قصفاً على الرغم من تهدئة موقتة أعلنها الجيش السوري في المنطقة.

