من قصص الشيخ منصور الغرابيلي (ق)
2026.08.23
وهو من شيوخ الدعوة الأبرار ومن نسل الأطهار، فهو من أحفاد الأمير علي العامود ابن الأمير مرسل الكلبي التنوخي.
كان الشيخ منصور، كثير الزيارة لإخوان عصره، وثيق الصلة بتلميذه الشيخ أحمد المخلص والشيخ عيسى الكفرون. وفي ذات يوم شد الرحال قاصدا قرية "الكفرون" لزيارة خله الشيخ عيسى. وفيما هو يتوسط طريق الوادي، مر رعاة بوكر للزنابير فهيجوه ورحلوا، فما إن وطئت دابته المكان حتى ثارت جيوش الزنابير تطلب الطعان، فعلقت به تلسعه في الوجه واليد والأذن، حتى غابت الأرض والأفلاك عن نظره وعاد. ولأن أهل اليقين تسبقهم النفحات، كان تلميذه الشيخ المخلص قد رأى مناما ليلة الجمعة حول شيخه، حيث أبصر نارا بتسعير تصيبه، فصدقت أحلامه بكرة السبت.
ليتلقى الشيخ الغرابيلي هذا البلاء بروح راضية مستسلمة لرب التدبير.
ونظم هذه الواقعة بقصيدة:
ما أصابنا فحتما من تعاستنا
وسوء أعمالنا أو فعل تقصير
يا مخلصا مخلصا لله نيته
وقاك مولاك من ريب المحاذير
يا من رأى في منام كل ذي عجب
في حق خادمه نارا بتسعير
بكرت للقرية (الكفرون) في فرح
أزور خلا ألاقي ثم تذكيري
عيسى اللبيب وقاه الله كل أذى
وصد عنه إلهي كل محذور
لما توسطت في الوادي المشوم إذا
وكر على بابه جيش الزنابير
قد هيجتها رعاة ثم ارتحلوا
عنها، أيا لوعة حلت بمنصور
بالوجه واليد ثم الأذن، لا عدد
يحصي الذي كان من لسع الزنابير
هذا الذي تم لي يا سيدي، صدقت
أحلامه في كتاب قبل مسطور
عليك أزكى سلام ما بدا قمر
ثم الصلاة على الهادي أبي النور
انتقل الشيخ عام 789 هـ، ليتحول مرقده الشريف في قرية "كرسانا" بريف اللاذقية، ومقاماته وتشريفاته في الدريكيش وصافيتيا، إلى مزار للمحبين.
قدس الله روحه، ونور ضريحه، ونفعنا ببركات علمه وصالح دعاه.
(صوت العلويين الجعفريين)