كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري من اجل الكشف عن المصير المجهول لسوريين مختفين قسريا

لقد عانت بلادنا وعلى امتداد العقود الماضية، ومازالت تعاني، من آثار جريمة الاختفاء القسري التي أحدثت جراحاً عميقة في نفوس السوريين، مما يوجب البحث والتقصي والكشف عن مصير كل المخفيين والمحاسبة باعتبار هذه الجريمة من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم، وسيظل هذا الملف مفتوحا حتى يتم الكشف عن مصير كل مخفي وينال المتسببون جزاءهم وتعويض الضحايا أو ذويهم وضمان عدم تكرار تلك الجرائم. وبالرغم من الصعوبات التي تعترض عمل المنظمات الحقوقية في متابعة خيوط جريمة الإخفاء القسري، من: كشف لهوية الخاطفين أو مكان الضحية أو مصيرها، إلا ان المنظمات الحقوقية مازالت تشدد على عدم تآكل الذاكرة فالبحث عن الحقيقة وعن مصير الآلاف من الموطنين السوريين، الذين تم تغييبهم قسرياً سيظل قضية انسانية ووطنية وديمقراطية وتنموية، تحمل همها عائلات المخفيين وأسرهم والنشطاء والمهتمون والمنظمات الحقوقية.

ونشير الى ان مقتضيات القانون الدولي لحقوق الإنسان المتعلقة بالحماية ضد التعرض للاختفاء القسري وبضمان حقوق الأشخاص الذين يتعرضون لهذه الممارسة أو عائلاتهم، تتوزع بين مجموعة من الأدوات العالمية ذات الصلة بحقوق الإنسان، حيث يضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية مجموعة من الحقوق الأساسية التي تنتهك عندما يتعرض الشخص للاختفاء القسري، ومن بينها أساسا، الحق في الحياة، الحق في عدم التعرض للتعذيب وسوء المعاملة، الحق في الاعتراف بالشخصية القانونية، وسائر الحقوق والحريات الأساسية.

وان اجتهاد اللجنة المعنية بحقوق الإنسان في إطار تعليق عام، تؤكد فيه بشكل واضح، على أن المقتضيات غير القابلة للتصرف وفق المادة الرابعة من العهد، يجب تأويلها بشكل يجعلها تشمل المبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني ومعايير القانون الدولي، بما فيها منع الاختطاف وحجز الرهائن والاعتقالات السرية والحق في الحماية ضد الحرمان التعسفي من الحرية والحق في معاملة إنسانية وفي احترام تام للكرامة المتأصلة في الإنسان. فمقتضيات القانون الدولي الإنساني تنطبق على كافة أشكال الاختفاء في حالة نزاع مسلح كيفما كانت الجهة المسؤولة، حيث تشمل الأشخاص الذين انقطعت أخبارهم عن العائلات نتيجة حالة الحرب أو الفوضى في المؤسسات المرافقة لحالة نزاع مسلح. وتعنى اتفاقيات جنيف والبروتوكولات الملحقة بها بالاختفاء من خلال ما تتضمنه من مقتضيات تنص على حقوق وواجبات تتعلق أساسا بالحق في الحياة ومنع التعذيب وحماية حرية الأشخاص والحق في حياة أسرية.

تحيي لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الانسان  في سورية، في كل عام، ذكرى اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري في 30 آب، من اجل الوقوف على ذكرى من تعرض لهذه الممارسة وللوقوف على من كل من عانى وتألم نتيجة هذا السلوك، ومن اجل بذل كافة الجهود من اجل مكافحة الاختفاء القسري، والكشف عن مصير المختفين.

لقد عانت سورية الحبيبة على امتداد العقود الماضية، ومازالت تعاني، من آثار هذه الجريمة البشعة ،إننا في ل.د.ح ومن موقفنا المبدئي والإنساني، نتوجه بالإدانة والشجب لكل حوادث الاختطاف والاختفاء القسري بحق المواطنين السوريين، سواء الذين تم الإفراج عنهم أم الذين مازالوا مختفين ومجهولي المصير, حيث أننا نرى في استمرار اختفاءهم وانقطاع الاتصال والتواصل معهم وعدم معرفة أي شيء عن مصيرهم، يشكل  تهديدا واضحا على حياتهم, ونطالب بالكشف عن مصيرهم ,وكذلك الإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط، إذا  كانوا محتجزين لدى أية جهة حكومي، إذ نعتبر إن جميع  عمليات الاختطاف والاختفاء القسري والاعتقال التعسفي بحق المواطنين السوريين عموما, هي سلوكيات لا إنسانية ومدانة ومستنكرة، ونطالب جميع الجهات-الحكومية وغير الحكومية- التي تقوم بالاحتجاز القسري والاختطاف وبالإخفاء القسري، بالكف عن هذه الممارسات اللاإنسانية التي تجري خارج القانون والتي تشكل انتهاكاً صارخا للحقوق والحريات الأساسية التي كفلتها جميع المواثيق والاتفاقيات الدولية المعنية بذلك. وخاصة القانون الدولي العام والقانون الدولي لحقوق الإنسان، حيث يعتبر الحق في الحياة والحفاظ عليه من النظام العام في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ومن القواعد الآمرة فيه، فلا يجوز الانتقاص منها أو الحد منها، كما أنها تعتبر حقوق طبيعية تلتصق بالإنسان، ولا يجوز الاتفاق على مخالفتها، لأنها قاعدة عامة فالاختطاف والإخفاء القسري، هي جرائم جنائية دولية ضد الانسانية، تستوجب المساءلة والمحاكمة.

على الرغم من قدم وجسامة جريمة الاختفاء القسري البشعة وارتباطها بممارسات قمعية على مدى سنوات طويلة من الحكم الاستبدادي في سورية، إلا أنها لم تأخذ حقها في الطرح بسبب منع وحرمة الحديث والتطرق إليها خصوصا مع تضييق الخناق على حرية الرأي والتعبير بكافة الوسائل والعمل على ترهيب الناس والضحايا من الحديث عن هكذا قضية لذا ظل هذا الملف حبيس الأدراج ومحظور التداول.

وعلاوة على ذلك، مازالت جريمة الاختفاء القسري تطال العديد من المواطنين السوريين، فقد ارتفع عدد ضحايا عمليات الاختطاف والاختفاء القسري منذ مطلع عام 2026 إلى257 شخصا، بينهم 78امرأة و41طفلا، في عدد من المحافظات في سوريا، حيث ان بعض عمليات الاختطاف والاخفاء تمت بدوافع انتقامية وطائفية. وبلغ عدد الضحايا في محافظة حمص وريفها83 ضحية، ضحايا الاختفاء القسري في طرطوس وريفها63 ضحية، وفي اللاذقية وريفها42 ضحية، وفي حماه وريفها 38ضحية، وفي دمشق وريفها 4ضحايا، وفي السويداء وريفها6ضحايا، وفي درعا وريفها 5ضحايا، حلب وريفها 5ضحايا، وفي الرقة وريفها7ضحايا، وفي الحسكة وريفها 4 ضحايا. علاوة على ذلك هنالك52 ضحية تم اختطافهم من قبل القوات الإسرائيلية بينهم 16طفلًا و4 سيدات.

ويشير التوثيق الى شهادات عن اختطاف من المنازل، ومن الطرق العامة، ومن محطات ومرافق عامة، إضافةً إلى نقل بعض الضحايا عبر حواجز أمنية أو عسكرية تابعة للسلطة الانتقالية، واحتجازهم في أماكن مجهولة، وتعرض البعض للتهديد أو الإكراه أو العنف الجنسي أو محاولات فرض تغيير في المظهر والهوية الدينية.

إنّ التعامل مع قضية المختطفات والمختطفين، رغم انه لم يحدث أي تحقيق جدي في وقائع الاختطاف والاختفاءات القسرية، لكنه يشكل اختبارا جديا لقدرة السلطات السورية على ضمان المساواة أمام القانون، وإخضاع أصحاب النفوذ للمساءلة، ومنع الإفلات من العقاب، واستعادة ثقة السوريين والسوريات بمؤسسات الدولة.

ونتوجه الى الحكومة السورية، وكونها تتحمل المسؤولية في الحفاظ على امن المواطن وسلامته على كامل التراب السوري، ونطالب بالمطالب العاجلة التالية:

  • الوقف الفوري لكل أنواع الاحتجاز والخطف والاختفاء القسري، أيا تكن مبررات ذلك، مادية أو غير مادية، وإطلاق سراح كافة المختطفين والمحتجزين ودون قيد او شرط
  • العمل السريع من أجل الكشف عن مصير المخطوفين وإطلاق سراحهم جميعا، من النساء والاطفال والشيوخ والذكور السوريين، لدى كافة الجهات السورية وغير السورية، ودون قيد أو شرط. وإلزامهم بتوفير تعويض مناسب وسريع جبرا للضرر اللاحق بضحايا الاختطاف والاخفاء القسري. وحيث أن اختطافهم يشكل انتهاكا سافرا لجميع القوانين والمواثيق والمعاهدات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان.
  • العمل السريع من اجل الكشف الفوري عن مصير المفقودين، والإعلان عمن بقي حيا أو من تم قتله وتصفيته لأسباب سياسية، أو غير سياسية.
  • نطالب بالإفراج عن المعتقلين تعسفيا، ما لم توجه إليهم تهمة جنائية معترف بها ويقدموا على وجه السرعةً لمحاكمة تتوفر فيها معايير المحاكمة العادلة وكذلك ضمان أن تكون إجراءات المحاكمة تلك منسجمة مع المعايير والمبادئ المعتمدة لدى هيئات الأمم المتحدة بما فيها المبادئ الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية الصادرة عام 1985، والمبادئ التوجيهية بشأن دور أعضاء النيابة العامة والصادرة في 1990، وبما يتفق مع توصيات اللجنة المعنيةبحقوق الإنسان بدورتها الرابعة والثمانين، تموز 2005، والمتعلقة بالضمانات القانونية الأساسية للمحتجزين الفقرة (9) التي تؤكد على ضرورة اتخاذ تدابير فعالة لضمان أن يمنح المحتجز جميع الضمانات القانونية الأساسية منذ بداية احتجازه، بما في ذلك الحق في الوصول الفوري إلى محام وفحص طبي مستقل، إعلام ذويه، وأن يكون على علمبحقوقه في وقت الاحتجاز، بما في ذلك حول التهم الموجهة إليهم، والمثول أمام قاض في غضون فترة زمنية وفقا للمعايير الدولية.
  • كف أيدي الأجهزة الأمنية الحكومية وأيدي جميع الجهات المسلحة غير الحكومية عن التدخل في حياة المواطنين عبر الكف عن ملاحقة المواطنين والمثقفين والناشطين، واختطافهم واحتجازهم وإخفاؤهم دون أي اثر، أو من اجل التفاوض عليهم مقابل مبلغ مادي أو مقابل مختطفين أو محتجزين آخرين لدى الجهات المتصارعة المختلفة.

إننا في ل. د. ح ننظر ببالغ القلق والاستنكار والإدانة، لاستمرار الاعتقال التعسفي والاخفاء القسري بحق المواطنين السوريين بشكل عام، وان استمرار الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري بحق المواطنين السوريين، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي, يشكل انتهاكا صارخاً للحقوق والحريات الأساسية، وبما  انه لا يتفق وما ورد في جميع القوانين والمواثيق والمعاهدات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان لا سيما المادة 10 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة (1، 14 و 5, 14 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وتؤكد ل. د. ح أنَّ ملاحقة المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة واجب قانوني وأخلاقي، غير أنَّ مشروعية المحاسبة تقتضي التقيّد بضمانات المحاكمة العادلة وسيادة القانون وفقًا للمادة 9 والمادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وأي تجاوزات في هذا الشأن تُقوّض مصداقية العملية وتنتهك حقوق المحتجزين بصرف النظر عن طبيعة الأفعال المنسوبة إليهم.

وذلك ما يفترض من الحكومة السورية المؤقتةإصدار تعليمات إلى جميع الأجهزة الأمنية بعدم تنفيذ أي عملية توقيف إلا بموجب مذكرة قضائية، وإبلاغ كل محتجز بأسباب توقيفه فورًا، وتمكينه من الاتصال بمحامٍ والمثول أمام قاضٍ خلال 48 ساعة. ونشر قوائم دورية بأسماء المحتجزين في سياق المحاسبة وأسباب احتجازهم. وإصدار دعوات رسمية إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر ولجنة التحقيق الدولية والآلية الدولية المحايدة والمستقلة والمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا واللجنة الدولية لشؤون المفقودين لتمكينها من الوصول غير المقيد إلى مراكز الاحتجاز. والتصديق على نظام روما الأساسي وإصدار إعلان بموجب المادة 12(3) يقبل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية اعتبارًا من آذار/مارس 2011. وسنّ تشريع ينظّم التوقيف والاحتجاز يتضمن حدًا أقصى للاحتجاز قبل المثول أمام القضاء، وحظرًا صريحًا للاحتجاز بمعزل عن العالم الخارجي  وآلية تظلّم مستقلة، ان تقوم لجنة التحقيق الدولية  والآلية الدولية المحايدة والمستقلة، فتح تحقيقات في أنماط الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري خلال المرحلة الانتقالية ، والتركيز على تتبّع مصير المختفين قسريًا لدى النظام البائد في ضوء المعطيات الجديدة التي أتاحها زواله، وهذا ما يتطلب من مجلس حقوق الإنسان،الإبقاء على ملف المعتقلين والمختفين قسريا ملفا مفتوحا، وتعزيز الشراكة مع منظمات حقوق الإنسان السورية.

دمشق20\8\2026

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا

مكتب الأمانة

www.cdf-sy.org

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

في اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري من اجل الكشف عن المصير المجهول لسوريين مختفين قسريا
النساء السوريات المفقودات.. ماذا حدث حقًا لبتول علوش؟
تاريخ فيضانات وطوفانات نهر العاصي في مدينة حماة
‏أطباء عيادة الأب يعقوب على مائدة الأضحى
‏الطب علم وأخلاق، انتماء ونماء.. د. إمارة غزالي نموذجًا
بعض ما كتب في رحيل المناضل جميل أضنة لي
نيويورك تايمز تنشر تقريراً عن المختطفات العلويات
تحت عنوان”معاً من أجل مستقبل أفضل”: ندوة توعية للمراهقين في المكتبة الأهلية بقرية الجروية بريف صافيتا
الاقتصاد لا يدار على قاعدة مال قبان في سوق الهال
علويات سوريات يروين لبي بي سي قصص الخطف والاعتداء
‏التطوع ثقافة، والعمل قيمة، وخدمة الإنسان غاية
حول الغاز المفترض استيراده من الأردن
مدينة شهبا تستقبل العام الجديد بكارثة خدماتية وإنسانية
السوريون أفرغوا سجون الأسد.. واليوم تعود لتمتلئ مع تفشي الانتهاكات
تعقيب حول تعميم وزارة العدل الخاص بالوصاية القانونية على الأطفال