داء ودواء
2025.06.01
محمد سلمان ابراهيم
منذ خمس سنوات على الأقل من يحاول التسوّق يحمل أوراقاً نقدية غير ذات قيمة، قدرته التسويقية ضعيفة، يعود جيوبه مثقوبة إلّا من قطع نقدية ورقية لا تكفِ مواصلات للغد.. تختلط شكاوى وآهات من ضعف الدخل وتراجع قيمة النقد الوطني وغلاء يتكرر من حين إلى آخر.
يحلم المتسوّق ببعض البقوليات أو الخضار، فقد الحلم بشراء اللحوم أو الفواكه، ينظر إلى قائمة طلبات دونتها زوجته، يتذكر كلامها: الأولاد بحاجة فيتامينات وبروتينات ومعادن وأملاح ولا يتناولون إلّا النشويات.
ظهر تضخم نقدي في الاقتصاد المحلي منذ عام ٢٠١٤م، أخذ بالتدرّج سنوياً وشهرياً بين عامي ٢٠١٩ - ٢٠٢٤ بالتزامن مع تراحع قيمة النقد الوطني وقدرته الشرائية، فانعكس التضخم على مستويات الحياة كافة خاصة في الشهور التي زاد فيها عن ١٠ ٠/٠ شهرياً، ولن ينفع إصدار ورقة نقدية جديدة من فئة ٥٠٠٠ ل. س، بل زادالطين بلة مع توقف هياكل إنتاجية واستيراد حاجات أساسية بالعملات الصعبة، فحدثت خلخلة في الهيكل الاقتصادي خاصة المالي، فوجدنا نقود تطارد سلع وزاد الطلب على تعديل الأجور كي تتناسب مع مايحدث.
وبعد عجز النظام السابق وسقوطه، ومع زيادة أسعار المحروقات والغاز والمواصلات والخبز، حدث خلل جديد لم تنفع معه كتل نقدية احتياطية ضعيفة نفذت بسرعة هائلة، وبدأت العامة ببيع ما تملك من مساغ وأدوات كهربائية وأثاث وآليات وعقارات، خاصة بعد توقف رواتب وأجور فئة من السوريين
وفي ظل الحرمان والفقر لايمكن مكافحة التضخم والغلاء إلّا بخفض أسعار المحروقات والمواصلات والخبز وإقلاع مشاريع إنتاجية وتحسين المعيشة وزيادة الدخل حتى دولاران وربع يومياً على الأقل وفق توجيهات صندوق النقد الدولي، واتباع إجراءات فعّالة للحد من الاستيراد بالعملات الصعبة، حتى يتمكن المتسوّق من حمل كيس بيدة وهو عائد إلى منزله، وحتى يجد بشاشة ولو صفراء على وجه زوجته وأولاده، على الأقل حتى لا يقف الأب عاجزاً أمام أسرته.